قدر وزير التنمية الاقتصادية في مصر الدكتور عثمان محمد عثمان حجم خسائر صادرت بلاده جراء الأزمة المالية العالمية بنحو 6 مليارات دولار فضلا عن تراجع معدل النمو الاقتصادي إلى أقل من 6 في المئة بنهاية العام الحالي بدلا من 7 في المئة والذي كان مستهدفا في خطة الحكومة الحالية.

وقال عثمان في تصريحات له أمس إن معدل النمو الاقتصادي المصري في حال دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود قد يصل إلى 4 في المئة فقط خلال عام 2009/2010 المقبل، مؤكدا أن الحكومة المصرية اتخذت إجراءات جادة وسريعة للحد من انخفاض معدلات النمو.

وأضاف أن الحكومة المصرية قررت زيادة الاستثمارات الحكومية إلى 42 مليار جنيه بزيادة قدرها خمسة مليارات علي الخطة الأصلية التي كان مقررا لها 37 مليار جنيه، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية علي الاقتصاد العالمي.

وأعرب عثمان عن اعتقاده أن الأزمة الاقتصادية العالمية مازالت في بدايتها، وقال «إنها أزمة خطيرة بكل المقاييس لكن المهم أن نتفهمها، ونضعها في إطارها الصحيح وإزالة المبالغات حولها».

وأشار إلى أن الهدف من إجراءات وخطط الإنقاذ هو تصحيح الأوضاع في أسواق المال بما يحاصر انعكاسات الأزمة على سوق العمل وعلى مستوى المعيشة، وحتى لا تحدث انهيارات في الاقتصاد العيني، موضحا أنه لا يتوقع انتهاء الأزمة قبل أقل من عامين.

وأشار الوزير إلى أن معدلات الاستثمار في مصر زادت من 16 في المئة في السنوات الأولى من الألفية الثالثة إلى 22 فى المئة، وقال «قد ينخفض حجم هذه الاستثمارات ولكن المطلوب ألا يقل معدل النمو عن 6 فى المائة».

وطالب الوزير المصري وسائل الإعلام بالكف عن بث حالة الذعر من الأزمة بأن الأمور تتدهور، كما طالب أجهزة الدولة وفي مقدمتها البنوك بعدم انتظار رد فعل أي طرف آخر للتعامل مع الأزمة. واعتبر أن تنشيط السياحة الداخلية سيكون هو السبيل لعلاج الانخفاض المتوقع في حجم السياحة الخارجية في ظل الأزمة المالية.

إلى ذلك، قال وزير المالية المصري يوسف بطرس غالي أمس، ان النمو الاقتصادي في مصر قد يتباطأ إلى نحو ستة في المئة في المستقبل القريب انخفاضا من 2, 7 في المئة في السنة المالية 2007-2008. لكن بطرس غالي سعى لطمأنة المستثمرين فقال ان مصر لا تواجه مشكلة في قطاعها المالي ونصح المستثمرين بالتريث حتى تنتهي فترة الهبوط الحالي في البورصة المصرية. وقال في مؤتمر تنظمه مجلة يوروماني في القاهرة ان تراجع النمو ليس مؤكدا لكن المعدل قد يتراوح بين ستة وسبعة في المئة من واقع موازين الاقتصاد الكلي.

وكانت مصر قالت هذا الشهر إنها ستحافظ على النمو المستهدف بين ستة وسبعة في المئة في السنة المالية 2008-2009 وإنها ستتخذ خطوات لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.

وفي السنة المالية التي انتهت في يونيو الماضي سجلت مصر نموا بلغ 2, 7 في المئة وكان أعلى معدل للنمو منذ أكثر من 20 عاماً.

وقال بطرس غالي انه يتوقع أن تفي مصر بالنسبة المستهدفة لعجز الميزانية وهي 9, 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي رغم زيادة الإنفاق على البنية الأساسية. وتوقع وزير المالية انخفاض التضخم السنوي الذي بلغ 5, 21 في المئة في مدن مصر خلال سبتمبر.

وأضاف «قد يستغرق شهرا أو شهرين أو ثلاثة. التضخم لم يعد في مقدمة أهداف سياساتنا. النمو هو الذي يحتل موقع الصدارة». وكان الأثر الرئيسي الفوري في مصر للأزمة المالية العالمية هبوط حاد في أسعار الأسهم بالبورصة المصرية مثلما حدث في دول عديدة.وحث بطرس غالي المستثمرين ألا يصابوا بالذعر وقال إن فترة الهبوط ستمر وان الشركات قائمة على أسس متينة.

القاهرة ـ محسن محمود