توقعت مصادر مطلعة أن يصل مقدار الخفض المقترح في إمدادات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى نحو 5, 1 مليون برميل يومياً. وقالت مصادر في المنظمة إنها ستدرس خلال اجتماعها الذي تعقده يوم الجمعة المقبل تأثيرات وانعكاسات أزمة أسواق المال العالمية على أسواق النفط. وكانت الأسعار قد تراجعت خلال الفترة الأخيرة بأكثر من 70 دولاراً عن ذروتها التي سجلتها في يونيو الماضي عندما بلغت 147 دولاراً.
وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل رئيس منظمة «أوبك» إن المنظمة ستتخذ قراراً في اجتماعها المقبل بشأن خفض معدلات الإنتاج. وأوضح خليل ان الاجتماع الطارئ لمنظمة «أوبك» سيدرس انعكاسات الأزمة على السوق النفطية، مشيراً إلى أن جدول الأعمال يتضمن نقطتين أساسيتين الأولى تتعلق بمدى احترام الدول الأعضاء لسقف الإنتاج المحدد لكل عضو في آخر اجتماع للمنظمة، والثاني إقرار خفض الإنتاج لضمان التوازن بين الطلب والعرض.
وأعرب مصدر مسؤول في المنظمة عن اعتقاده بوجود اتجاه قوي يقضي بإجراء تخفيض حاد في مستوى الإنتاج يتراوح ما بين المليون برميل والمليون ونصف المليون برميل في اليوم وذلك اعتباراً من أول شهر نوفمبر المقبل.
وأوضح المصدر المسؤول في الأوبك والذي طلب عدم ذكر اسمه ان المنظمة وجدت نفسها مضطرة إلى اللجوء لخيار التخفيض الحاد في الإنتاج وذلك في إطار مبادرة تهدف إلى وقف المزيد من التدهور في أسعار النفط التي تراجعت وبشكل حاد خلال الأسبوعين الماضيين. وكانت سلة خامات الأوبك انخفضت إلى أدنى مستوى لها عند أقفال البورصات العالمية المعنية بترتيب عقود النفط أول من أمس الجمعة وهو 34, 63 دولاراً للبرميل الواحد مقارنة بانخفاض تجاوز الخمسة دولارات للبرميل الواحد عن اليوم السابق.
وأشار المصدر المسؤول إلى أن الهبوط القياسي بأسعار سلة خامات الأوبك هو الذي دفع «أوبك» إلى التحرك السريع وتقديم موعد الاجتماع الاستثنائي الذي كان مقرراً في 18 نوفمبر إلى 24 أكتوبر الجاري.
ويتوقع المراقبون أن تخيم الأزمة المالية والانعكاسات الناجمة عن الخسائر الهائلة التي تكبدها قطاع الرهن العقاري والقطاع المصرفي، بالإضافة إلى حالة الضعف في نمو الاقتصاد العالمي والمصحوب بتراجع الطلب العالمي على النفط على أجواء المشاورات التي سيجريها وزراء النفط والطاقة في منظمة الأوبك خلال اجتماعهم الاستثنائي في فيينا.
وكان الخام الخفيف قد قفز دولارين مقترباً من 72 دولاراً للبرميل في ختام تداولات الأسبوع الماضي مدعوماً بصعود عام لأسواق المال. وقال توماس ستينفول من بنك يو. بي. اس السوق مرتفعة تمشياً مع سائر فئات الأصول. النفط يعتمد على قوة الاقتصاد لكن للحصول على صعود مستدام نحتاج إلى دليل على تحسنه حقاً أو على أقل تقدير أنه لا ينهار وفي الوقت الراهن ليس لدينا ذاك الدليل».
وقال محللون إن المتعاملين يراهنون على أن خفض المعروض سيدعم الأسعار. وخلص مسح إلى أن شبح الركود العالمي يغذي توقعات بانخفاض حاد في الطلب على النفط مما دفع المحللين إلى تقليص توقعاتهم لسعر الخام.
(وكالات)
