اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان من الخطأ الاعتقاد بأن الأزمة المالية الحالية عابرة وان كل شيء يمكن ان يعود كالسابق بعد هدوء الأسواق وإنقاذ المصارف. ورحب ساركوزي ب«التدابير التي اتخذت للتصدي للازمة المالية». لكنه قال إن هدف الدعوة إلى قمة دولية لدعم جهود الأزمة قد يصطدم بمقاومة أميركية. حيث قالت دانا بيرينو المتحدثة باسم بوش ان «إيجاد موعد» لهذه القمة هو «في آخر الاهتمامات».
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إن الحكومة اتخذت إجراءات «منظمة وعدوانية» لتحقيق الاستقرار في الأسواق المالية بيد أنه نفى أن تكون هذه الإجراءات المثيرة خطوة باتجاه تأميم البنوك.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أماطت اللثام في وقت سابق من هذا الأسبوع عن خطة إنقاذ لشراء ما قيمته حوالي 250 مليار دولار من أسهم البنوك الرئيسية المشاركة في خطة الحكومة للإنقاذ المالي.
وحث بوش الأميركيين مجدداً على التحلي بالصبر قائلا إن هنالك حاجة لمزيد من الوقت لكي تبدأ البنوك عمليات الإقراض مرة أخرى في الوقت الذي توقعت فيه أنباء اقتصادية أكثر كآبة أن الاقتصاد الأميركي يوشك على الدخول إلى مرحلة الكساد. وأصر على أن وكان قد جرى الإعلان عن خطط مماثلة في أوروبا.
ووعد الرئيس الأميركي بأنه سيكون لدى الحكومة حصة محدودة فقط في توقيت محدد في البنوك كل على حدة وقال إن المسؤولين الفيدراليين لن يقوموا بإملاء السياسة اليومية.
وقال بوش في خطابه أمام غرفة التجارة الأميركية «تدخل الحكومة ليس معناه استحواذها على البنوك، والغرض من وراء هذا التدخل ليس إضعاف السوق الحرة، وإنما الحفاظ على هذه السوق».
واستطرد بوش يقول «لا ينبغي أن نخلط الأمور فيما يتعلق بالحد الفاصل بين الحكومة والقطاع الخاص». وكان بوش قد أكد قناعاته بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي على الأجل الطويل مشددا على أن الولايات المتحدة «أفضل دولة في العالم لإطلاق مؤسسة وتشغيلها».
وقال بوش في كلمته الإذاعية الأسبوعية «على الأجل الطويل يمكن للشعب الأميركي ان يكون واثقا من أن الاقتصاد سيتحسن».
وأضاف ان «أميركا أفضل بلد في العالم لإطلاق مؤسسة وتشغيلها والوجهة الأفضل للمستثمرين من كافة أقطار العالم وهي مأوى لأصحاب المواهب والعمال المبتكرين».
وأعلنت الحكومة الأميركية في وقت سابق تدابير ملموسة جديدة في خطة إنقاذ المصارف وقيمتها 700 مليار دولار والتي صادق عليها الكونغرس في الثالث من أكتوبر ويتوقع أن يستخدم قسم من هذه الأموال للمساهمة في رأس مال بعض المصارف.
وقال بوش إن «هذه التدابير ستستلزم وقتا لتحقيق غاياتها لكنها مهمة بما فيه الكفاية لتأتي ثمارها». وطغت الأزمة المالية وسبل التصدي لها على اجتماعين كبيرين في كيبيك، القمة بين الاتحاد الأوروبي وكندا والقمة الفرنكفونية التي افتتحت وسط قلق على مصير دول الجنوب. واعتبر ساركوزي أن مبدأ عقد قمة دولية مخصصة ل«إعادة تأسيس رأسمالية أكثر احتراما للإنسان» أمر مطروح.
ولجهة عقد هذه القمة «قبل نهاية العام» أكد ساركوزي في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو وستيفن هاربر رئيس الوزراء الكندي في ختام اجتماع قمة قصير بين الاتحاد الأوروبي وكندا «لدى الانطباع بأن ذلك أمر متفق عليه».
وقال إن هذه القمة ستجمع دول مجموعة الثماني على ان تتوسع لتشمل مجموعة الخمس أي الدول الناشئة الخمس وهي الصين والهند والبرازيل والمكسيك وجنوب افريقيا وكذلك «دولة عربية» التي دونها ستكون مثل هذه القمة أمرا «غريبا» على حد قوله.
وقال بيان صادر عن قمة الفرنكفونية التي استضافتها كندا في حضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ونحو ثلاثين رئيس دولة وحكومة «ستلتزم الفرنكفونية ب«دعم عقد قمة دولية» لإعطاء رد «عاجل ومنسق» للازمة التي تثير الهلع في الأسواق العالمية».
ولدى افتتاح المؤتمر دعا هاربر الأسرة الدولية إلى تركيز الانتباه على وقع الأزمة المالية الدولية على الدول الفقيرة. وتساءل ساركوزي من ناحيته عن كيفية «تسوية المشكلات الكبرى في العالم» دون دولة افريقية أو أميركية جنوبية كعضو دائم في مجلس الأمن الدولي». وشدد على أن الأزمة المالية «ينبغي أن تكون فرصة لقلب العادات ورفض التسهيلات».
وأعلن الاتحاد الأوروبي وكندا في ختام قمتهما عن عزمهما على إطلاق عملية تهدف إلى التوصل إلى شراكة اقتصادية «طموحة» بينهما لكن لن تبدأ المفاوضات بشأنها قبل العام المقبل.
وكانت الأزمة المالية العالمية الآخذة في الانتشار موضوع نقاش ساخن بين خبراء ومسؤولين من الدول الآسيوية والأوروبية في ندوة عقدت قبل اجتماع قمة آسيا ـ أوروبا السابعة المقرر عقده في بكين خلال الأسبوع الحالي.
وقال ارفيه لادسو، السفير الفرنسي لدى الصين، في خطابه الافتتاحي «يتعين أن نعمل معا لضمان سلامة أسواقنا المالية». كما «ينبغي أن يتم إصلاح النظام المالي الدولي وتحسين ممارساته».
ورأى وانغ شيوى شيان، وهو مسؤول كبير بوزارة الخارجية الصينية، أن هناك ثلاثة أشياء يمكن أن تفعلها البلاد للتعامل مع الأزمة المالية. «ينبغي أن نحسن ثقة الجمهور في اقتصادنا، ونحافظ على استقرار الاقتصاد المحلى، ونشارك في التعاون الدولي».
وقال الكسندر نيل رئيس برنامج آسيا في معهد الخدمات المتحدة الملكي لدراسات الدفاع والأمن وهى مؤسسة أبحاث رئيسية في لندن تأسست في عام 1831، انه في ظل الأوضاع الحالية «ستسعى أوروبا إلى إحراز تعاون مع القطاع المالي الآسيوي». وأضاف نيل ان كثيرا من الدول الأوروبية تستثمر في آسيا لذا «فإن تجنب حدوث انهيار مالي في آسيا يخدم مصالح أوروبا».
وأشار إلى أن المناقشات بشأن «التسوية المالية لحماية بعض النمور الاقتصادية الآسيوية من الانهيار» ستكون مهمة في الوقت الذي عانت فيه أسواق الأسهم في كل من شانغهاى وطوكيو ودلهي وسنغافورة مؤخرا «من تأثير الاضطراب المالي العالمي الذي بدأ في الولايات المتحدة. وقال نيل أن الأزمة المالية الحالية ستدفع أوروبا لتحقيق تعاون أوثق مع آسيا. وأضاف «أعتقد أن الأوروبيين سيتوجهون إلى حيث يوجد رأس المال والنمو. تأمين النمو المستدام في آسيا سيساعد على مواصلة النمو في أوروبا».
وقال نيل انه في الماضي كانت تفتقر أوروبا إلى نهج شامل تجاه آسيا وذلك يعود إلى حقيقة أن «كل عضو في الاتحاد الأوروبي قدم اعتباراته الثنائية خلال التعاون مع الدول الآسيوية». لكنه استدرك قائلا «نظرا لأن أوروبا أدركت ان الازدهار المستقبلي مرتبط بالنجاح في آسيا، فقد كثفت مؤخراً جهودها وأهدافها السياسية تجاه آسيا، وسيمثل تبني النهج الموحد أمرا ضروريا».
وتابع «من المهم أيضا ان هناك بعض المناقشات مع دول مثل الصين والهند حول مصالحهم الخاصة والمصالح الإقليمية لان كلا من الصين والهند تستثمران بكثافة محليا وخاصة في جنوب شرق آسيا، بالإضافة إلى وسط آسيا أيضا».
وعلى الرغم من التنافس القوى في آسيا والقلق الأوروبي إزاء مشاكل مثل الخلل في الميزان التجاري مع الهند والصين، أعرب نيل عن ثقته بالجهود المشتركة التي تبذلها بروكسل والدول الرئيسية في آسيا لإقامة وضع متكافئ في المستقبل.
