لا يزال التوتر يسود البورصات العالمية في ظل المخاوف من استمرار الأزمة المالية الدولية وعلى وقع تصفيات كبيرة يقوم بها المضاربون لأسهمهم الهالكة، في وقت تزداد فيه الدعوات إلى عقد قمة لإصلاح النظام المالي الدولي قبل نهاية العام. وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية أول من أمس الجمعة مع تنامي المخاوف بين المستثمرين الأميركيين من حدوث ركود.
وانخفض مؤشر داو جونز القياسي 04, 127 نقطة أي بنسبة 41, 1% ليصل إلى 22, 8852 نقطة. وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 88, 5 نقاط أي بنسبة 62, 0% ليصل إلى 55, 940 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 42, 6 نقاط أي بنسبة 37, 0% ليصل إلى 29, 1711 نقطة.
وخلال الأسبوع، ارتفع مؤشر داو جونز بمقدار 8, 4% وهو أعلى ارتفاع أسبوعي له منذ عام 2003 كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز بمقدار 6, 4% وهو أعلى ارتفاع أسبوعي له منذ شهر فبراير الماضي.
وفي أسواق العملة، ارتفع الدولار أمام اليورو مسجلا (57, 74 سنت يورو) مقابل (29, 74 سنت يورو) عند الإغلاق يوم الخميس.
وسجلت الأسهم في بورصات دول البلطيق الثلاث خاسرتين متواضعتين ومكسبا واحدا، مما أعطى مجالا لالتقاط الأنفاس بعد أسبوع شهد تعاملات سلبية إلى حد كبير. فقد أغلق مؤشر ناسداك أوميكس تالين على انخفاض بلغ 40, 0% فقط، كما أغلق مؤشر فيلينويس على تراجع قدره 60, 1% في حين سجلت أصغر البورصات الثلاث في ريجا ارتفاعا بنسبة 69, 2%، وهو الارتفاع الذي يعزى بدرجة كبيرة إلى زيادة بنسبة 11% في أسعار أسهم شركة لاتفيجاس بالزامس لصناعة المشروبات الكحولية والتي قد أعلنت أنها بدأت تصدير منتجاتها إلى كندا.
أما مؤشر بي بي أي القياسي في منطقة البلطيق، والذي يتضمن بيانات من كافة البورصات الثلاث، فقد أغلق على تراجع بنسبة 20, 1% ليصل إلى 05, 318 نقطة. وعلى الرغم من ارتفاع الأسهم الأوروبية في آخر أيام تداولات الأسبوع الماضي، عبر البعض عن القلق من احتمال حدوث هبوط آخر.
وقال كازو فوروتوشي (67 عاما) عضو سابق بمجلس المدينة «هبطت الأسهم إلى هذا المستوى وأتساءل عما إذا كان يمكن أن تواصل الهبوط. لقد وصلت بالفعل إلى قاع الجحيم. ولهذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن هو هل ستذهب إلى «تحت الجحيم». لكن البعض عاقد العزم على عدم التأثر بتقلبات السوق.
وقال اتسوكو هاتانو موظف بإحدى الشركات (44 عاما) «أعتقد أن توخي الحذر المبالغ فيه تجاه الاقتصاد سيؤدي فقط إلى حلقة مفرغة ولهذا فانه طالما احصل على راتبي فسوف أنفقه».
وقال سونج جين كيونج المسؤول عن إستراتيجية الاستثمار في شركة دايشين للأوراق المالية «ارتفاع السوق بعد هبوطها الحاد سيصل إلى حد معين عاجلا أو آجلا في ضوء الموقف. التكهنات كبيرة بشأن حدوث ركود اقتصادي عالمي. وأيضا في السوق المحلي فإن خطر احتمال حدوث ضعف في السوق المالي يتزايد بسبب قروض الرهن العقاري والاستثمار في تمويل المشروعات. ولهذا فإن تلك الأشياء ربما تحد من سيكولوجية الاستثمار». واعتبر الخبير اريك غالييغ ان عدم استقرار البورصات العالمية «غير مسبوق» في التاريخ، وقال «انها حركات مجنونة بامتياز لا يعادلها شيء في التاريخ».
أما أسهم المضاربات فتراجعت إلى حد كبير وتم تقديرها ب1800 مليار دولار. وعلق غالييغ أن «قسما من هذه الصناعة يحتضر»، مضيفا أن «المضاربين يقومون بتصفية أسهمهم الهالكة من دون الالتفات إلى الاقتصادات الناشئة». من جهته، أكد مدير برنامج الأمم المتحدة للتنمية كمال درويش أن الركود الذي خلفته الأزمة المالية في الدول الغنية «سيستمر أكثر من عام، بين عام وعام ونصف العام».
وتبدو هذه التوقعات صحيحة إلى حد كبير في ظل المؤشرات الاقتصادية السيئة، وذلك رغم تأكيد الرئيس جورج بوش ان التدابير التي اتخذتها إدارته «ستنجح».
وحيال هذه الأزمة، تزداد الدعوات إلى عقد قمة لإصلاح النظام المالي الدولي، وذلك على غرار مؤتمر «بريتون وودز» الذي وضع العام 4491 أسس النظام العالمي الجديد. قيمتها 084 مليار يورو والتي اقرها البرلمان ستدخل حيز التطبيق الاثنين.
وستقدم المفوضية الأوروبية اقتراحات قبل نهاية العام لتقليص الأخطار الناجمة عن الأزمة المالية. وخلال زيارته لبكين الأسبوع المقبل، سيدعو الرئيس ساركوزي الصين إلى المشاركة في البحث عن حل للازمة المالية العالمية، بحسب ما أعلن الأمين العام لحزب «الاتحاد من اجل حركة شعبية» الحاكم في فرنسا.
(الوكالات)
