تسهم التغيرات المتسارعة في التكنولوجيا في تغيير كثير من المفاهيم الى لغة الأعمال وهي تدفع بالكثير من المؤسسات الى ملاحقة هذه التغيرات واستخدامها على نطاق واسع في مسعى لهذه الشركات الى تعزيز كفاءة المؤسسة وتقديم خدمات عالية للعملاء.

ولا تشذ صناعة الطيران المدني عن هذه الموجة اذ تتسابق كثير من شركات الطيران والمطارات الى إدخال احدث أنظمة التكنولوجيا والتقنية المتطورة إمام بهدف تعزيز وتطوير معايير الأمن او لتقديم قيمة مضافة لخدماتها وتعزيز رضا العملاء. وبالطبع فان معرض ضخم مثل جايتكس سيكشف الكثير من هذه التقنيات ومدى خدمة التكنولوجيا لقطاع الطيران المدني خصوصا عند الحديث عن هاجس الأمن الذي هو عصب هذه الصناعة.

من المعروف ان أي تطبيق لأي تقنية حديثة خصوصا في قطاع الطيران لا بد ان يخضع لتقييم مكيف لمعرفة مدى ملائمته لأي مشروع طيران سواء للمطارات او الطائرات ويتم عادة بعد دراسة متأنية وطويلة تأخذ في المقام الأول عامل الأمن والسلامة الذي يشكل أولوية كبرى بالنسبة لشركات الطيران والمطارات على حد سواء وقبل إدخال اي تقنية في هذه الصناعة لا بد من التأكد من مدى تناغمها مع متطلبات السلامة والأمن وأي إدخال للتقنيات العالية والتكنولوجيا الحديثة في مشاريع المطارات الجديدة او عند التوسع في المطارات الحالية تعد عملية بطيئة نوعا ما ولا تتم الا بعد سلسلة من التجارب والاختبارات للتأكد من مدى سلامتها رغم ان ذلك قد يكون على حساب جوانب أخرى من حيث سرعة انجاز الأعمال وتوفير الوقت والجهد الذي يتطلبه العمل اليدوي مثلا .

ويؤكد جورح حنوش مدير عام شركة بيانات المتخصصة في أنظمة التقنية للمطارات ان الكثير من مطارات العالم مثلا مازالت تنقصها التقنيات اما بسبب ضغط الميزانيات او التخوف من ان تؤدي التقنية الى الإخلال بمتطلبات الأمن والسلامة مشيرا الى ان مطارات عدة في منطقة الخليج خصوصا في دبي وأبوظبي تمتلك احدث التقنيات العالية في العالم والتي قد لا تملكها الا دول عدة في العالم ومثال على ذلك فان مطار دبي الدولي يستخدم تقنية الكشف عن المخلفات التي تنتج عن الطائرات على المدارج وهو نظام متطور وحديث لا تستخدمه الا ثلاث مطارات في العالم .

وقال ان النمو المتسارع في قطاع تقنية المعلومات ساهم الى حد كبير في تطوير العمليات داخل المطارات وحتى داخل الطائرات نفسها وبدأت التقنية تحتل جانبا حيويا في جميع مشاريع المطارات سواء في المنطقة والعالم ويمكن القول ان 20 بالمائة من تكلفة إنشاء المطارات مخصص للتقنيات العالية وهذا يعني مبلغ قد يصل الى 5 مليار دولار في منطقة الشرق الأوسط وحدها .

وتقدم التكنولوجيا أنظمة تسجيل المسافرين واللوحات في المبنى «تيرمنال» وأنظمة الإضاءة والاتصالات في مهابط الطائرات والمهبط الآلي إضافة الى أنظمة وتقنيات الاتصالات والرادار الأرضي في أبراج المراقبة حيث نفذت الشركة مشاريع عدة في كل مطارات دبي وأبوظبي والشارقة والكويت وغيرها حيث تعمل الشركة كمزود خدمة لهذه المشاريع .

ومن بين الأنظمة والتقنيات الحديثة أنظمة منع التصادم في مطار دبي الدولي ويعد من احدث الأنظمة في العالم وهي تقنية تشتمل على برمجيات وأنظمة ذكية تعطي إنذارا مبكرا لمنع التصادم إضافة إلى ألأنظمة المتعلقة بإقلاع وهبوط الطائرات وفق منظومة متكاملة والتخفيف من مدة وقوف الطائرات مما يسمح بتعزيز عائدات المطار وتقليل التكلفة كما سيتم تركيبه في مطاري الدوحة وأبوظبي الدوليين وهو مشابه للنظام المستخدم في مطاري هيثرو في لندن وشارل ديغول في فرنسا.

وفي تقرير لشركة سيتا العالمية حول تطبيقات أنظمة المعلومات والاتصالات في المطارات العالمية يؤكد التقرير الذي شمل 180 مطارا في العالم ان 64 بالمائة من هذه المطارات شهدت زيادة في الإنفاق على تقنية المعلومات خلال العام 2006 وذلك في سعي من المطارات العالمية للتكيف مع زيادة الحركة الجوية لكن التحدي المقبل لشركات الطيران سيكون «التذاكر الالكترونية» .

حيث حددت منظمة الأياتا بداية عام 2008 موعدا نهائيا للتخلص من التذاكر الورقية رغم شكوك البعض بمدى جاهزية كثير من دول العالم لهذه التقنية. وقد شهد الإنفاق على تقنية المعلومات زيادة بنسبة 40 بالمائة في مطارات العالم .

ويوضح تقرير سيتا ان إنشاء المطارات الجديدة والتوسع في أساطيل الطائرات في مختلف دول العالم رافقه توسع مماثل في استخدام التقنيات الحديثة وتخصيص الميزانيات الضخمة لهذه الغاية ومن بين التقنيات الحديثة التي تعمل عليها كثير من المطارات في العالم أنظمة «البيوميتريك» التي تستخدم في عمليات المسافرين وموجات الراديو وتقنية الواي فاي وأكشاك «تشيك أن» داخل المطارات رغم ان أتمتة أنظمة الوثائق فيها مازال دون المستوى .

ولم تعرف بعد نتائج الاختبارات التي جرت في الأسبوع الماضي في ما يتعلق بخدمات الانترنت والبريد الالكتروني على متن الطائرات التي تحلق على ارتفاع 35 الف قدم بسرعة 500 ميل او أكثر، خاصة وان الصعوبات التي قد تبرز قد تذكر المسافرين بالأيام الأولى للهاتف الأرضي وانقطاع المكالمات أحيانا.

دبي - علي الصمادي