مطورون عقاريون كثر في بلادنا لم يسمعوا إلا مؤخراً بما يعرف بـ «المباني الخضراء» أو «المباني الذكية». وحتى أولئك الذين سمعوا بها سابقاً، فإن غالبيتهم لم يكونوا يفهمون حقيقة تلك المباني والمعايير المطبقة فيها،ولكن بعدما أصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، قراراً بتطبيق معايير «المباني الخضراء» على كل المباني والمنشآت في إمارة دبي اعتباراً من يناير 2008، فقد أصبحت عبارة «مبنى أخضر» أو «مبنى صديق للبيئة» جزءاً لا يتجزأ من مخططات أي مطور عقاري. فلقد شعرت شركات التطوير بأن تسخير التقنيات لتشييد مبان ذكية تحافظ على البيئة ستساهم في تطوير السوق وزيادة العائدات وتوفير خدمات غير مسبوقة وأساليب معيشة وعمل جديدة في دبي.
وطبقاً لأحدث الإحصاءات فإن عدد المبان التي دخلت فيها الأنظمة الذكية من جهة او تلك التي يجري تشييدها بدبي بدعم من تقنيات تساهم في الحفاظ على البيئة تجاوز 500 مبنى حتى الآن.
وتقول دراسة شاملة لشركة زعبيل للاستثمار إن المباني «الخضراء» أو «الصديقة للبيئة» ليست «تقليعة عقارية» جديدة، وإنما ضرورة ملحة لا بد من تداركها. وبالفعل، فقد بادرت دول عدة إلى تأسيس مجالس مختصة بالمباني الخضراء وأصبحت هناك سوق قائمة بحد ذاتها لمواد البناء التي تدخل في الإنشاءات الخضراء تقدر بالمليارات ولها سوقها أيضاً.
ولا يمكن حصر مفهوم «المباني الخضراء او الذكية» في تعريف دقيق واحد من دون غيره، لأنه مفهوم يعكس بالضرورة ممارسات معينة تهدف إلى رفع كفاءة المباني في تعاملها مع الطاقة، والمياه، والمواد، والنفايات، بالتزامن مع تقليل مخاطر البناء على صحة البشر والبيئة، وذلك من خلال نظام يراعي التصميم، وأعمال البناء والصيانة والإزالة، ودورة حياة المبنى كاملة.
وهو كذلك نوع من البناء يعتمد على مواد طبيعية متوافرة ضمن البيئة المحلية، وعلى تفعيل ممارسات وتقنيات تحد من أي انعكاسات وتأثيرات ضارة لتلك المباني، واستبدال بعض المواد بأخرى أقل ضرراً و خطراً على البيئة والإنسان.
سلة مكاسب
يتلازم مفهوم «المباني الخضراء» مع مفهوم «المباني الصديقة للبيئة» ويتوافق بشكل تام مع نظريات التنمية المستدامة، بحيث يؤدي أي نظام مباني خضراء فعال إلى مجموعة من النتائج الإيجابية، ومنها:
خفض تكاليف عملية التشغيل
استهلاك كمية أقل من الطاقة والمياه
*تحسين المعايير الصحية بشكل عام
التقليل من التأثيرات السلبية على البيئة
تحسين المناخ وخفض كمية المخلفات
رفع مستوى إنتاجية العمال ورضاهم
ونظراً إلى أن المباني تؤثر بأشكال عدة وبدرجة كبيرة على البيئة المحيطة، فإن تطبيق النظم الخضراء سيخفف بشكل فائق من تلك التأثيرات البيئية السلبية، ويسهم في خفض استهلاك الكهرباء والماء. وعلى سبيل المثال، يبلغ متوسط استهلاك المباني من الكهرباء في الإمارات 30 ألف كيلوواط/ساعة شهرياً، كما أن 70% من الكهرباء في الدولة تذهب على نظم التكييف التقليدية.
وفي أميركا، مثلاً، استهلكت المباني في عام 2002 ما مجموعه 9,67% من كمية الطاقة المستهلكة، منها 2,51% للمباني السكنية والنسبة المتبقية (8,48%) للمباني التجارية. وفي ذلك العام، كانت المباني مصدراً لما نسبته 1,38% من إنتاج ثاني أكسيد الكربون في أميركا، فضلاً عن أنها استهلكت 2,12% من كمية المياه المستهلكة في عموم الولايات المتحدة.
من جانب آخر، يبالغ المطورون العقاريون في حديثهم عن المباني الخضراء وتكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة، إما جهلاً أو تهرباً من التزاماتهم إزاء البيئة والمجتمع والناس. ففي دراسة صدرت حديثاً عن «مجلس العمل العالمي للتنمية المستدامة»، تبين أن الكثير من المطورين وعموم الناس يعتقدون أن تكلفة المباني الخضراء تزيد بنسبة 3 أضعاف (أي 300%) عن تكلفتها الحقيقية.
ويقول كبار المطورين العقاريين إن تكلفة «تخضير» مبانيهم القائمة سترفع بنسبة 17% التكلفة الأصلية، وهو رقم مبالغ فيه أيضاً، حيث تقدر الدراسة ذاتها ارتفاع التكلفة بما لا يتعدى 5% فقط.
دبي- مشرق علي حيدر