اعترف مارتين بليسنج رئيس مصرف كومرتيس بنك ثاني أكبر البنوك الألمانية بارتكاب أخطاء والمشاركة في المسؤولية عن أزمة أسواق المال. وقال بليسنج في حديث مع صحيفة «بيلد» الصادرة أمس إن مصرف كومرتيس بنك أخطأ عندما اشترى بعض القروض العقارية في الولايات المتحدة واعتمد في ذلك على التقديرات الخاطئة التي وضعها الجانب الآخر.
ونفى رئيس المصرف وجود أزمة ثقة بين عملاء البنك وأشار إلى أن مصرفه استطاع منذ بداية العام الحالي اجتذاب نحو 450 ألف عميل جديد وأن معدل العملاء الجدد أسبوعيا يبلغ الآن 11 ألف عميل.
وأعرب رئيس المصرف عن تفهمه لرغبة وزير المالية بيير شتاينبروك في تحديد الرواتب السنوية للقيادات البنكية الكبرى في ألمانيا بنحو نصف مليون يورو خاصة في البنوك التي ستحصل على مساعدات حكومية. وحول تنازل جوزيف أكرمان رئيس مصرف دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا عن المكافآت السنوية قال بليسنج إن مصرفه حقق خلال العام الماضي أرباحا قياسية ولكنه خفض في الوقت نفسه مكافآت القيادات وأعضاء مجالس الإدارة بنسبة 50% وأوضح قائلا: «استحقاقي الحصول على مكافآت خلال العام الجاري يجب أن يأتي بعده علامة استفهام كبيرة».
وأشاد بليسنج بالتعامل السريع للحكومة مع أزمة أسواق المال وتخصيصها مبلغ 500 مليار يورو لإنقاذ القطاع المصرفي وأكد أن سرعة التنفيذ ستعيد «الدورة الدموية» للاقتصاد مع ضمان ودائع المدخرين وتحسين قدرة الشركات على الاقتراض. وأكد بليسنج أن مصرفه يدرس في الوقت الحالي مدى احتياجه الحصول على مبلغ من خطة الإنقاذ الحكومية وقال إن أزمة أسواق المال لن تمنع مصرفه من إتمام صفقة شراء مصرف دريسدنر بنك الألماني بقيمة عشرة مليارات يورو مشيرا إلى أن مبلغ الصفقة لن يتم سداده نقديا.
الجدير بالذكر أن البرلمان الألماني وافق أمس الجمعة على خطة الحكومة لإنقاذ القطاع المصرفي بقيمة 500 مليار يورو. ويواجه المزيد من مسؤولي البنوك دعوات للسير على نهج مجلس ادارة دويتشه بنك والتنازل عن العلاوات لعام 2008.
ويتعرض مسؤولو البنوك التي تضررت بشدة من أزمة الائتمان لضغوط من أجل التنازل عن العلاوات اعترافا بالأخطاء التي ارتكبت وفي حالة دويتشه بنك لتوزيع تلك الأموال على موظفين تضرروا بشدة جراء توقعات اقتصادية غير مواتية.
وقال توم باودريل مدير الاتصالات لدى بي.اي.ار.سي وهي شركة بريطانية تقدم المشورة للمؤسسات الاستثمارية بشأن الإدارة الرشيدة للشركات «نعتقد أن من الأفضل أن يكون هناك بعض الاعتراف بالفشل من خلال التنازل عن بنود من المكافآت».
من زاوية الإدارة الرشيدة للشركات يتعين ان يكون هناك بعض الإقرار بأنه وفقا لمبدأ المكافأة على الأداء عندما تسير الأمور بشكل خاطئ فانك لا تحصل على شيء». وقال عدد من المراقبين ان البنوك في أنحاء أوروبا على دراية بتصاعد التدقيق في أجور المسؤولين وهي تشعر بالقلق بشأن كيفية معالجة الموقف.
وقالت عدة بنوك ان القرار يعود إلى المسؤولين التنفيذيين كل فرد على حدة ويقول مراقبون ان البعض يخشى من أنه في حالة تحرك مجلس الادارة بأكمله فان ذلك قد يشير إلى أن البنك يتحمل المسؤولية عن المشكلات.
وصرح مصدر بالقطاع المصرفي بأن الوضع يختلف مثلا في اسبانيا عنه في ألمانيا اذ إن البنوك الاسبانية تواصل تحقيق أرباح وتعاملت مع الأزمة بشكل افضل منه في أي مكان آخر. ومن المستبعد صدور اعتذار من جانب أي بنك وذلك لأسباب قانونية.
وقال مارتن بيروار خبير قوانين العمل لدى مكتب المحاماة ميلز اند ريف «الاحتمال ضعيف أو غير قائم أن يقف أحد ويقول هذا خطأنا. يجب أن تحرص بعناية على ألا تقر بمسؤولية قانونية. في الحالة القائمة سيكون من الممكن قول.. كان بإمكاننا الأداء بشكل أفضل.. كان بإمكاننا ملاحظة علامات التحذير في وقت مبكر.. دون أن تقول بالضرورة.. نحن مسؤولون عن فقدان الناس لمنازلهم».
وقال دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا ان كبار مسؤوليه التنفيذيين سيتنازلون عن علاواتهم لعام 2008 كرد فعل على الأزمة وهو أول مجلس ادارة يتخذ مثل هذه الخطوة. وأضاف البنك أن الأموال التي تنازل عنها المسؤولون ستستخدم لتعزيز أجور باقي موظفي البنك الذين كانوا أكثر تضررا بسبب الأزمة.
وتنازل بعض المسؤولين التنفيذيين في بنوك أخرى عن علاوات مثل جون ماك الرئيس التنفيذي لبنك مورجان ستانلي الذي رفض الحصول على علاوات عن العام 2007. وطالب وزير الاقتصاد الألماني ميشائيل جلوز البنوك الألمانية بالعمل على استعادة الثقة بين المواطنين في أسرع وقت ممكن.
وقال جلوز في مقال تنشره صحيفة «بيلد آم زونتاج» التي تصدر اليوم الأحد: «يجب على البنوك أن تعمل على استعادة الثقة من جديد» وأكد في الوقت نفسه على ضرورة التزام البنوك بالشفافية في التعامل وإجبارها قانونيا على طرح المعلومات حول جميع المخاطر الاستثمارية المحتملة. وأضاف الوزير أن أزمة أسواق المال العالمية أضرت للغاية بثقة العملاء في البنوك وأوضح أن العملاء يشعرون بسوء الخدمة الاستشارية من قبل البنوك.
وحذر الوزير من استمرار تداعيات أزمة أسواق المال وافتقاد ثقة العملاء في حال عدم إسراع البنوك في استعادة المصداقية. من ناحية أخرى لم تستبعد الحكومة الألمانية اتخاذ إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد ومواجهة حالة الركود التي تهدده.
وذكر متحدث باسم الحكومة الألمانية أنه من «الوارد» وضع برامج «محددة بدقة» ولكنه نفى وجود قرارات حالية في هذا الصدد. وأعرب المتحدث عن تشاؤم حكومته من الطريقة التقليدية القديمة التي تدعم الاقتصاد من خلال الحصول على ديون جديدة خاصة وأن التجارب في الماضي أثبتت فشل هذه الطريقة. وكان البرلمان الألماني قد وافق أول من أمس على خطة حكومة المستشارة أنجيلا ميركل للإنقاذ المالي والتي تصل تكلفتها إلى 500 مليار يورو.
ثلثا الألمان يرون أن الأزمة المالية لم تبلغ ذروتها بعد
أظهر استطلاع أجرته المؤسسة العالمية «جي إف كيه» لأبحاث السوق في مدينة نورنبرج جنوب ألمانيا أن ثلثا الألمان الذين شملهم الاستطلاع يعتقدون أن الأزمة المالية لم تبلغ ذروتها بعد.
أما أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع فيعتقدون أن العالم تتهدده أزمة اقتصادية ويرى نصف الألمان أن بلادهم تقف على حافة الركود الاقتصادي. وأظهر الاستطلاع أن كثيرا من المودعين شرعوا في تحويل ودائعهم إلى صور أخرى من المعاملات المصرفية أقل مخاطرة وذلك بالتحول من حسابات الأسهم وصناديق الاستثمار والشهادات إلى حسابات ثابتة ويومية.
وقد بلغت نسبة من قاموا بتغيير ودائعهم إلى صور أخرى من المعاملات المصرفية (16%) فيما قال (4%( إنهم بصدد اتخاذ هذه الخطوة في خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وعلى الرغم من الثقة النسبية التي أبداها المواطنون الألمان تجاه البنوك إلا أن نسبة تقدر ب(9%) منهم قرروا توفير أموال للطوارئ في منازلهم ويعتزم (2%( تنفيذ ذلك في المستقبل القريب.
وأشارت المؤسسة العالمية «جي إف كيه» لأبحاث السوق التي أجرت الاستطلاع أن الميل نحو الاحتفاظ بجزء من المدخرات في المنزل يسود أكثر ما يسود وسط المودعات الشابات.
برغم ذلك فإن المؤسسة العالمية قالت إن الصورة العامة للموقف تشير إلى وجود ثقة في البنوك الألمانية.من ناحية أخرى أظهر الاستطلاع أن غالبية المواطنين بمن فيهم الذين حولوا ودائعهم إلى صور أخرى من المعاملات المصرفية -(91%) من إجمالي الذين شملهم الاستطلاع -ظلوا على ثقتهم في المؤسسات المالية التي يتعاملون معها.
وتستحوذ البنوك الادخارية حاليا على ثقة أغلب المودعين حيث يرى (69%) من كل الذين شملهم الاستطلاع أنهم يأمنون على أموالهم في البنوك الادخارية. وتبلغ هذه النسبة وسط عملاء البنوك الادخارية حوالي( 76%).
وأشارت مؤسسة «جي إف كيه» في تقريرها أيضا إلى أن (26%) فقط من الذين شملهم الاستطلاع يتخوفون من تفاقم مشكلة البطالة بسبب الأزمة المالية وألمح إلى أن أغلب الألمان لم يغيروا إلى الآن من عاداتهم الاستهلاكية.يذكر أن استطلاع المؤسسة العالمية «جي إف كيه» لأبحاث السوق والتي تتخذ من ألمانيا مقرا لها شمل 1024 شخصا.
(وكالات)
