«خسارة معركة واحدة لا تعني خسارة الحرب كلها»... حكمة يؤمن بها عمر عايش وهو يعد العدة لإطلاق مشاريع عقارية جديدة لا تحمل هذه المرة توقيع «تعمير القابضة» التي أسسها عام 1991 وخرج منها على يد الشركاء عام 2008، بل تحمل توقيع شركته الجديدة (نوبلز للاستثمار العقاري) والتي يتردد عنها أنها تضم الآن قيادات الصف الأول المستقيلة من تعمير القابضة وخبرات بشرية مرموقة في التطوير العقاري نجح عايش في إقناع أصحابها بالالتحاق به في ركب نوبلز.
عايش روى ل«البيان الاقتصادي» تفاصيل قصة خروجه من «تعمير القابضة» إلا أنه كان يرفض نفي أو تأكيد ما أشيع عن تعرضه لسيناريو إقصائي من تعمير القابضة. ومضى قافزاً على كل القصص التي نُسجت حول أسباب خروجه (أو إخراجه) من تعمير بالدبلوماسية ذاتها التي مكنت تعمير من الوصول إلى ما وصلت إليه الآن.ويبتسم عايش متمتماً (لا أزال عضو مجلس إدارة في تعمير). أسعار العقار وبعيداً عن الدرس البليغ الذي تعلمه على يد الشركاء فأصبح يقبل بالتحالفات في المشاريع ورافضاً فكرة الشراكة في الشركة لا يبالي عايش بما تمتلئ به الصحف الأجنبية من تقارير تتحدث عن حركة تصحيح قد تؤثر على أسعار العقارات في دبي على حد زعمها ويقول:يتحدثون عن تراجع أسعار عقارات وشيك في دبي والانهيار يحدث عندهم وبطريقة دراماتيكية جرّت الويلات على كل أسواق العالم باستثناء الإمارات والمنطقة.
ويضيف بحماسة: آن الأوان لأن يقر المحللون الغربيون وبيوت الخبرة وشركات الدارسات والبحوث وصناع القرار في الأسواق العالمية بأن الإمارات بكل أسواقها هي الملاذ الآمن للاستثمارات.
ورسم عايش خريطة للمخاطر التي تحدق بالاستثمارات العالمية مؤكداً بأنها لا تتجاوز البنوك العالمية وأسواق العقارات العالمية وأسواق المال العالمية أيضا.
شفافية ناس وناس
وحول نوايا أصحاب التقارير الأجنبية قال متسائلاً: لماذا يحاولون تصدير مشاكلهم إلى الخارج؟ ولماذا يطالبوننا بتطبيق ما لا يطبقونه. قبل فترة كانوا يتكلمون عن غياب الشفافية في أسواقنا بينما غاب عن بالهم كيف غابت وتغيب الشفافية عندهم بكل صورها، فعندما أفلس احد اكبر البنوك في العالم لم نسمع بتحقيق شمل موظفا في ذلك البنك ولم تصدر عنهم ولا عن وسائل إعلامهم آية تقارير تتحدث عن أسباب الانهيار حتى بدا وكأنه لا أحد يملك جواباً عن المليارات التي تبخرت تحت عنوان إشهار الإفلاس بسبب عدم مقدرة المقترضين على تسديد إقساطهم.
ويرسم عايش علامات استفهام بقوله: يبدو أنها أبشع جريمة اقتصادية في العام جرى تخبئتها تحت أكوام ما عرف لاحقاً بأزمة سوق الرهن العقاري الأميركية.
هروب المطورين
ويعتقد عايش بأن المسؤولية الأخلاقية تملي عليه وتحتم على غيره من المطورين أن يقفوا بوجه تلك التقارير التي تلدها يومياً الماكينة الإعلامية الغربية لتحقيق مآرب لم تعد خافية على أحد. ويقول: إنهم يخشون علناً من فرار جماعي للمستثمرين من أسواق بلدانهم الأم إلى أسواق دبي وباقي مدن الإمارات وهذا ما يحدث فعلاً الآن.
ودعم عايش أقواله بالإشارة إلى أنه يعتمد الشراكات والتحالفات في المشاريع وليس في الشركة لذلك أعتذر عن قبول عروض شراكة بنسبة 50% من شركات كبيرة من المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وكلها مدعومة بميزانيات ضخمة ويقف خلفها رجال أعمال كبار ورؤساء دول. كما تلقى عروض شراء أراض تملكها شركته في دبي بأسعار قياسية بهدف تطوير مشاريع عقارية تأمل من ورائها تلك الشركات بتعويض ما لحق بها من خسائر فادحة، كما تلقى عايش طلبات من شركات تطوير عقاري أميركية ترغب بالعمل في دبي في إطار تحالفات استراتيجية بعيدة المدى.
وتساءل: ماذا يعني ذلك؟ إلا يعني بأنهم يثقون باقتصاد دبي بشكل عام وبسوقها العقاري بشكل خاص؟ وأكد: ليست شركتي فقط من تتلقى مثل هذه الاتصالات المندفعة بل لو سألت اغلب الشركات العقارية العاملة في سوق عقارات دبي فسيخبرونك بأن اغلب من يطلب الاستثمار في السوق العقاري هم من أسواق البلدان التي تعصف بها أزمة الرهن العقاري وفي مقدمتها أميركا وبريطانيا وأسبانيا.
ولفت عايش إلى أن مزايا الاستثمار في دبي وباقي إمارات الدولة ليست متاحة لأي مستثمر في بلده الأم فالمطور العقاري في الإمارات يعيش عصراً ذهبياً يقوم على غياب تام للضرائب وتوافر سلة كاملة من التسهيلات وحزمة في طريقها إلى التكامل على صعيد التشريعات والقوانين وختاماً عوائد مجزية بشقيها الإيجاري والاستثماري في نطاق أغلب مناطق دبي المعمورة.
وفرة الفرص
وبدا عمر عايش متحفظا بشدة على ما يتناقله البعض في السوق العقاري من أن الفرص الاستثمارية بدأت بالتراجع على خلفية الأزمة العالمية واقتراب موعد دخول مشاريع عقارية إلى السوق بعد تأخر انجاز أغلبها. وقال: إن أصحاب ذلك الرأي أما جهلة ولا يفقهون تجربة دبي وإما لديهم مصالح خاصة عبر تعميم أجواء التشاؤم».
وأوضح بأن السوق العقاري في الدولة وتحديدا في دبي يعج بالفرص الاستثمارية وان العائد على الاستثمار لا يزال عند 100% بالنسبة للمطورين العقاريين المحترفين.وأكد على أن الأسعار في السوق وخاصة في أبوظبي تتجه صعودا لكنها تشهد ارتفاعا في بعض مناطق دبي وليس جميعها.
لكن عايش لا ينكر بأن هناك مطورين لم يستفيدوا من الفرص الاستثمارية في السوق فأصبحوا اليوم عرضة للخروج منه خاصة مع دخول السوق مرحلة التنظيم الشامل على يد مؤسسة التنظيم العقاري ودائرة أراضي وأملاك دبي التي تطبق الآن قوانين عقارية بات عاملا مهما في تقليص عدد الشركات في السوق كما يعتقد البعض.
ويقول: لا تستطيع دبي أن تسمح بعد الآن لكل من هب ودب ولديه بضعة ملايين أن «يلعب» في السوق كما يشتهي... هذه القوانين مطلوبة ونحن والسوق وعملاؤنا بحاجة ماسة لها لأنها تضبط السوق وتنظمه على نحو أفضل للجميع ولا أحد يكره نموا منضبطا ومشاريع مدروسة تبنى بدون مشاكل أو معوقات ومن الممكن القول بأن التطبيق الحازم للقوانين العقارية التي صدرت مؤخرا ستساهم في تحديد عدد وكم اللاعبين العقاريين. وهذه حالة صحية تصب في مصلحة السوق.
نصف مليار دولار لناطحة سحاب تطورها «نوبلز » وسط طرابلس
تمضي شركة «نوبلز» للتطوير قدماً في تنفيذ عقد مع شركة «أويا» للتطوير والاستثمار السياحي ـ التابعة لصندوق التنمية الاقتصادي والاجتماعي في ليبيا، لبناء وتطوير تريبوليس تاورز بقيمة 500 مليون دولار وسط العاصمة طرابلس. وكان عمر عايش رئيس مجلس إدارة نوبلز الإماراتية وقع عقد التطوير مع وسام الإدريسي مدير شركة اويا الليبية.
وأوضح عايش أن المشروع الجديد يتميز بكونه أهم وأرقى المشاريع متعددة الاستخدامات التي ستقام في ليبيا وشمال إفريقيا، إذ يقع في أجمل المواقع المطلة على البحر مباشرة في قلب العاصمة الليبية طرابلس، بمساحة أرض تبلغ 275 ألف قدم مربع، ومساحة بناء إجمالية تبلغ 3 ,5 ملايين قدم مربع. ويتألف المشروع من برجين يرتفعان 40 طابقاً يقدمان خدمات وتسهيلات متكاملة، وسيحتضن البرج الأول فندقاً بتصنيف خمسة نجوم.
وانطلقت شركة «نوبلز» للاستثمار مؤخراً وستمارس الشركة الجديدة أعمال التطوير العقاري في الإمارات وعدد من الدول ذات الفرص العمرانية الواعدة في المنطقة من خلال إطلاق سلسلة من المشاريع المميزة والنوعية خلال العام الحالي 2008.
وقال عمر عايش مؤسس ورئيس مجلس إدارة الشركة: «إن الإعلان عن تأسيس «نوبلز» جاء تتويجاً لسنوات عديدة من التجربة والخبرة في هذا القطاع، مجسدة بذلك مفهوما جديدا في العمل.
حوار ـ مشرق علي حيدر

