قال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في مقال نشر بصحيفة واشنطن بوست أمس أن الأزمة المالية تمثل لحظة فارقة بالنسبة للاقتصاد العالمي وأنه لابد من إيجاد حلول عالمية لإنهائها. واستشهد براون بتأسيس نظام اقتصادي جديد وإقامة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وكيان تجاري عالمي في نهاية الحرب العالمية الثانية كنماذج للعمل المطلوب الآن للقضاء على الأزمة الراهنة.

وكتب براون يقول «يتطلب الامر هذه الرؤية الشمولية العالمية ذاتها لحل الأزمات والتحديات في عصر مختلف. هذه لحظة فارقة للاقتصاد العالمي». وتابع أن المؤسسات المالية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية عفا عليها الزمن و«يجب إعادة بنائها من جديد في عصر جديد تماما توجد فيه منافسة عالمية وليست وطنية واقتصادات مفتوحة وليست مغلقة.

إن التدفقات المالية الدولية تبلغ من الضخامة حجما يتيح لها أن تغرق حكومات بمفردها». وقال إن على زعماء العالم أن يعالجوا الأسباب الجذرية للازمة. وأضاف «لذلك فالمرحلة التالية هي إعادة بناء نظامنا المالي الدولي الذي أصابه شرخ».

وتشهد بلدان عديدة من العالم تراجعاً كبيراً في المؤشرات الاقتصادية. وذكر مصرف كندي كبير أن الاقتصاد الكندي دخل مرحلة انكماش في الربع الأخير من السنة لكن هذه الحالة ليست بالحدة التي تتسم بها في الولايات المتحدة.

وقال «بنك مونتريال» في دراسة أن «كندا لا يمكن أن تفلت من تأثير الانكماش الأميركي وكذلك الفقر الذي نجم عن انهيار بورصتنا والتباطؤ في سوق العقار». وصرحت كبيرة اقتصاديي المصرف شيري كوبر أن المواد الأولية تواجه تراجعا في الطلب العالمي بسبب ارتفاع أسعارها، لذلك لم يعد بإمكان كندا الاعتماد على هذا القطاع لدعم اقتصادها. وأضافت ان «كندا أيضا تتجه إلى الانكماش».

وقال المصرف نفسه إن نسبة النمو التي تقدر ب7. 1% في الفصل الثالث ستتراجع إلى 7. 0% في الفصل الأخير و5. 0% في الفصل الأول من 2009. وهو المصرف الثاني في كندا بعد بنك سكوتيا الذي يتوقع انكماشا في هذا البلد. لكن مؤسسات مصرفية ومنظمات اخرى مثل «بنك ورايال» و«تي دي» وصندوق النقد الدولي يرون أن كندا ستتجنب انكماشا.

وأكد المصرف نفسه أن الاقتصادي الأميركي دخل مرحلة انكماش في الفصل الثالث مع تراجع نسبة النمو 8. 0% سيليها انخفاض آخر نسبته 8. 1% في الفصل الرابع و6. 0% في الفصل الأول من 2009.

وتضرب الأزمة حالياً الدول الناشئة والغنية على السواء. وتواجه العديد من البلدان مشاكل في ميزان المدفوعات واختلالات في الموازين التجارية. وبرز الأمر أكثر في البلدان التي مولت العجز بتدفقات من الاستثمارات الأجنبية وخطوط ائتمان مصرفية.

وأظهرت بيانات نشرت أمس أن العجز التجاري لمنطقة اليورو مع العالم الخارجي جاء أكبر بكثير من المتوقع في أغسطس مقارنة مع فائض في الفترة نفسها من العام الماضي في علامة أخرى على تباطؤ الاقتصاد.

وقالت هيئة الإحصاءات بالاتحاد الأوروبي أن العجز التجاري غير المعدل للدول الخمسة عشر التي تستخدم اليورو بلغ إجمالا 3. 9 مليارات يورو (5. 12 مليار دولار) مقارنة مع عجز معدل بالزيادة في يوليو تموز بلغ ملياري يورو وفائض بلغ 5. 1 مليار في أغسطس 2007.

وتوقع محللون بلوغ العجز في أغسطس ستة مليارات يورو. ورغم أن تلك الأرقام تخص فترة سبقت تفاقم الأزمة المالية إلا أنها تأتي ضمن سلسلة بيانات تشير إلى التباطؤ الاقتصادي بمنطقة اليورو.

ويعتقد كثير من المحللين أن المنطقة دخلت في ركود في الربع الثالث من العام الحالي. وعلى أساس معدل وفق العوامل الموسمية تقلص العجز في أغسطس إلى 1. 6 مليارات يورو من 7. 6 مليارات في يوليو لكنه جاء أعلى منه في يونيو حزيران عندما بلغ 9. 3 مليارات يورو مع انخفض الصادرات والواردات 6. 0 و1% على أساس شهري على الترتيب.

(وكالات)