قال محللون إن البنوك الإسلامية التي لا تتعامل بالفائدة والتي تجنبت أنواع الدين التي ثبت انها عالية المخاطر لنظرائها من البنوك التقليدية تدعو الان أن تمر الأزمة المالية دون التأثير على ممتلكاتها من العقارات.
ويقول مصرفيون ان البنوك الإسلامية التي تدير أصولا تبلغ قيمتها نحو تريليون دولار لا تتمتع بالمرونة التي تميز البنوك التقليدية في إدارة مخاطر كشوف الحسابات. فهي على سبيل المثال لا يمكنها خفض تعرضها لسوق العقارات عن طريق مشتقات. لذلك راقبت البنوك الإسلامية معرض سيتي سكيب العقاري الأسبوع الماضي في دبي بتدقيق شديد.
ومصير البنوك الإسلامية في المنطقة مرتبط بدرجة كبيرة بسوق العقارات اذ انها مطالبة بدعم تعاملاتها بأصول فعلية بسبب حظر التعامل بالفائدة. وقال داني ماركس مسؤول الخزانة وأسواق المال في بنك الاستثمار الإسلامي الاوروبي «ربما كان ينظر للبنوك الإسلامية في بادئ الأمر باعتبارها الأقل تأثرا لانها لا تستثمر في الأدوات التي أثارت الاضطرابات منذ نحو 18 شهرا».
وأضاف «لكن مع استمرار الاضطرابات وبدء انتشار المرحلة الثانية من أثارها في المنطقة اما على شكل نقص السيولة او تراجع أسعار الأسهم على سبيل المثال في قطاع العقارات فان هذه البنوك ستبدأ في التضرر».
وتضررت الثقة في قطاع العقارات في الخليج بسبب الأزمة المالية وهناك دلائل على أن الازدهار المستمر منذ خمس سنوات في قطاع العقارات سيتباطأ. فارتفعت أسعار المساكن في العديد من المدن الخليجية خلال الربع الثاني من العام حسب بيانات شركة كوليرز انترناشيونال الاستشارية.
ومع تفاقم أزمة الائتمان العالمي بدأت السيولة تتناقص بعد ارتفاع استمر ست سنوات في أسعار النفط. وقال الرئيس التنفيذي لبنك سي.أي.ام.بي الإسلامي الماليزي الأسبوع الماضي ان بعض البنوك الإسلامية الخليجية قد تنهار مع تجمد أسواق الائتمان وتراجع أسعار العقارات غير ان المساعدات الحكومية يجب ان تنقذ القطاع من تباطؤ طويل الأمد.
لكن بعض المصرفيين تساءلوا عما اذا كانت البنوك الإسلامية يمكنها رغم منع التعامل بالفائدة الحصول على تمويل طارئ اتاحته الحكومات كما تحصل عليه البنوك التقليدية. وزادت الامارات تسهيلا تمويليا اتاحته للبنوك لأكثر من مثليه ليبلغ نحو 33 مليار دولار، ويقول مصرفيون ان وعدها بضمان ودائع البنوك قد دعم الثقة بالفعل في أسواق المال.
وكانت مؤسسة النقد العربي السعودي قد ذكرت ان البنك المركزي سيضمن السيولة للبنوك السعودية فضلا عن الودائع المصرفية لتجاوز الأزمة المالية العالمية التي سيكون تأثيرها المحلي «محدودا». وجاء في بيان سنتابع القيود الموضوعة على توفير السيولة للبنوك وذلك بمزيد من التخفيض في نسبة الاحتياطي وخفض تكاليف التمويل اذا اقتضت الحاجة».
وقرر المجلس الاقتصادي الأعلى «استمرار الحكومة في ضمان سلامة المصارف المحلية والودائع المصرفية». وتحدث البيان عن استثمارات في الاقتصاد مشيرا الى مشاريع تنموية هائلة في الصناعة والبنية التحتية سمح ارتفاع أسعار النفط للمملكة بمباشرتها.
وقال خبير مصرفي «حقيقة اننا لم نشهد اضطرابات في كفاية رأس مال البنوك الإسلامية لا تعني ان هذا لن يحدث». ويرى المحللون إن من الصعب الحصول على بيانات لكن العمليات المصرفية الإسلامية التي تقوم بها البنوك الدولية التي تجتذبها السيولة في المنطقة لديها حصة كبيرة من السوق بالمقارنة مع البنوك الإسلامية في المنطقة.
كما قال مصرفي إسلامي في بنك دولي طلب عدم نشر اسمه بسبب حساسية الموضوع «المنطق وراء تحرك البنوك الدولية باتجاه العمل المصرفي الإسلامي كان الاستفادة من ثروات المنطقة، لكن الآن السوق مغلقة». وسوق السندات الإسلامية أو صكوك تعتبر مقياسا سواء لمدى تضرر البنوك الإسلامية أو لمتى تنتعش.
وقال محمد داماك من مؤسسة التصنيف الائتماني ستاندارد ان بورز ان أزمة السيولة كان لها اثر على سوق الصكوك العالمية. وفي تقرير نشر في سبتمبر قالت مؤسسة التصنيف الائتماني ان إجمالي اصدارت الصكوك بلغ نحو 14 مليار دولار في الأشهر الثمانية الأولى من العام انخفاضا من 23 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي.
ورغم هذه المخاوف قصيرة الأجل يرى البعض ان اقتصادات الخليج القوية ونمو الكبير فضلا عن تزايد استعداد الحكومات لإتاحة السيولة قد يعوض اثر تصحيح أسعار العقارات على البنوك الإسلامية. وقال داماك «أتوقع ان ينمو القطاع المصرفي الإسلامي بنفس سرعته السابقة أي بما بين عشرة و15 بالمئة سنويا».
