قاد سهم شركة صناعة الرقائق الإلكترونية الأميركية «إيه إم دي» بورصة نيويورك لتعويض بعض من خسائرها بعد أن عزت توقعات بتحقيق نتائج أفضل خلال الفترة المقبلة إلى الثقة التي أكسبتها إياها صفقة بيع حصة الأغلبية في قطاع إنتاج الرقائق الإلكترونية لديها والذي تصل استثماراته إلى 700 مليون دولار إلى حكومة أبوظبي.
وانعكس ذلك إيجاباً على أداء الأسواق العالمية أمس بعد يوم أسود شهدته في الجلسة السابقة، فارتفعت المؤشرات الرئيسية في أوروبا وآسيا بنسب طفيفة شابها التباين. لكن الحذر ساد الأسواق المالية في ظل حالة الاضطراب الحالية والمؤشرات السلبية حول أوضاع الاقتصاد العالمي.
وسجلت البورصات العالمية تحسنا طفيفا أمس بعد يوم اسود شهدته بسبب مخاوف تتعلق بمستقبل الاقتصاد العالمي. وتحول المستثمرون بشدة إلى استراتيجيات دفاعية في مواجهة التشاؤم الاقتصادي المتنامي على المستوى العالمي.
وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يدرك المخاوف العالمية بشأن الآثار بعيدة المدى للأزمة المالية وأكد أن الدول الغنية تعمل معا للسيطرة على الأسواق. ورأى بوش أن كل الدول معنية بتطبيق خطط شاملة لإعادة الاستقرار إلى أسواق المال. وأضاف «في كل أنحاء العالم، يشعر المواطنون بالقلق إزاء الأزمة المالية ويجب أن يشعروا بالقلق، حكوماتنا تتعاون لحل الأزمة».
وقال المحلل في مجموعة «شينكو سيكيريتيز» في طوكيو يوتاكا ميورا «تقلبات الأسواق المالية أصبحت خارج نطاق التوقعات والمستثمرون يخشون أن يتكبدوا خسائر فادحة إذا بقي الوضع على حاله».
من جهته، قال تاشيهيكو ماتسونو الباحث في مجموعة «اس ام بي سي فريند سيكيوريتيز» إن المستثمرين «حذرون حيث ان شركات أميركية عديدة ستنشر نتائجها خلال الأيام المقبلة. نعرف أن هذه الشركات في وضع سيئ لكن ما نجهله هو إلى أي درجة ستكون النتائج سيئة».
ويفترض أن تصدر مجموعات أميركية عدة من بينها مايكروسوفت وفورد وابل وبوينغ وواشوفيا وبنك اوف أميركا نتائجها الفصلية هذا الأسبوع، والشركات اليابانية في الأسبوع الذي يليه. وكانت مجموعتا «غوغل» و«آي بي ام» نشرتا نتائج جاءت أفضل مما كانت تتوقعه الأسواق. لكن مصرف «سيتي غروب» أعلن عن خسائر للفصل الرابع على التوالي بينما واصلت «ميريل لينش» تراجعها.
وشهدت الأسواق تقلبات كبيرة نتيجة تراكم المؤشرات الاقتصادية السلبية حول احتمال حصول انكماش في الولايات المتحدة. وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة «سونراي كابيتال ماركيتس» في ملبورن «انها حالة ذعر وستستمر».
وفي طوكيو ارتفع مؤشر نيكاي الرئيسي للأسهم اليابانية 8. 2% في نهاية التعاملات بعد يوم من تكبده أكبر خسارة له منذ انهيار أسواق الأسهم عام 1987، لكن المخاوف بشأن الاقتصاد حدت من مكاسب أسهم شركات التصدير مثل شركة كانون. وارتفعت أسهم شركة ان.تي.تي دوكومو للاتصالات بفضل رفع تصنيفها. كما ارتفعت أسهم شركات الأدوية.
وزاد مؤشر نيكاي 37. 235 نقطة عند الإغلاق إلى 82. 693. 8 نقطة بعد ارتفاعه أكثر من 3% خلال التداول. وفي الجلسة السابقة هوى المؤشر أكثر من 11% أي أكثر من ألف نقطة. وارتفع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4. 3% إلى 29. 894 نقطة.
وكسبت بورصة شنغهاي 18. 0% وسنغافورة 37. 0% ومانيلا 10. 1% ونيوزيلندا 90. 2% وكوالالمبور 70. 0%. وبعدما بدأت الجلسة على ارتفاع كبير، تراجعت بورصة سيدني 99. 0% بينما خسرت بورصة هونغ كونغ 92. 0% وبورصة تايبيه 36. 2% وسيئول 56. 1%.
أوروبياً قفزت الأسهم اقتداء بالمكاسب التي حققتها الأسهم في الأسواق الأخرى مع إقبال المستثمرين على شراء أسهم البنوك التي انخفضت أسعارها بشدة. كما ارتفعت أسهم شركات الطاقة بفضل ارتفاع أسعار النفط.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 4% إلى 49. 892 نقطة. وفي قطاع النفط صعدت أسهم شركات بي.بي وتوتال وشل بما بين 1. 5 و3. 6%. وقفز سهم بنك أونيكريديت الإيطالي 10% بعد أن قالت مؤسسات ليبية إنها تملك 2. 4% من أسهمه. وزاد سهم انتيسا سانباولو واتش.اس.بي.سي 2. 3 و7. 2% على الترتيب.
وكان مؤشر يوروفرست 300 ارتفع 10% مطلع الأسبوع بفضل الجهود الحكومية الرامية لتيسير عمليات الإقراض بين البنوك. لكنه انخفض 5. 6% و5% في اليومين التاليين بسبب المخاوف من الكساد. وعلى صعيد البورصات المحلية في أوروبا ارتفعت مؤشرات فاينانشيال تايمز 100 البريطاني وداكس الألماني وكاك الفرنسي بنسبة 4% تقريبا.
وظل المستثمرون على قلقهم خوفا من كساد عالمي رغم انتعاش أسعار الأسهم الأميركية. وظلت التقلبات الشديدة تسود حركة الأسعار لضعف السيولة مما جعل من الصعب على المتعاملين استشفاف اتجاه الأسواق في الأجل القصير.
وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت ارتفاعا في ختام تعاملات أول من أمس الخميس في بورصة وول ستريت بنيويورك في أعقاب تراجع حاد لها يوم الأربعاء. وارتفع مؤشر داو جونز القياسي 35. 401 نقطة، أي بنسبة 68. 4%، ليصل إلى 26. 8979 نقطة في ختام التعاملات.
وفي إشارة على وجود حالة من عدم اليقين تراجع المؤشر ثم ارتفع خلال التعاملات في مجال يصل إلى نحو 700 نقطة لليوم السادس على التوالي. وزاد الإقبال على شراء أسهم الشركات التي كانت متروكة نتيجة لإحصاءات تشير إلى ضعف مبيعاتها. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز الأوسع نطاقا بمقدار 59. 38 نقطة، أي بنسبة 25. 4%، ليصل إلى 43. 946 نقطة.
كما ارتفع مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا بمقدار 38. 89 نقطة، أي بنسبة 49. 5%، ليصل إلى 71. 1717 نقطة. واستفادت أسعار الأسهم من إعلان استقرار معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر الماضي، ما يفتح الباب أمام إمكانية خفض جديد للفائدة الأميركية من جانب مجلس الاحتياط الاتحادي.
وحققت شركة غوغل زيادة 26% في صافي أرباحها الفصلية مع صمود عملاق البحث والإعلان على شبكة الإنترنت في وجه الاضطراب الاقتصادي المتفاقم في أنحاء العالم مما دفع أسهمه للارتفاع 10%. وارتفع صافي الربح في الربع الثالث إلى 35. 1 مليار دولار أي ما يعادل 24. 4 دولارات للسهم من 07. 1 مليار دولار أو 38. 3 دولارات للسهم.
وباستبعاد تكاليف خيارات الأسهم لموظفي الشركة والبنود الاستثنائية تكون الأرباح ارتفعت إلى 56. 1 مليار دولار أو 92. 4 دولارات للسهم من 47. 1 مليار دولار أو 63. 4 دولارات للسهم في الفترة ذاتها من العام الماضي. وزادت الإيرادات 31% إلى 54. 5 مليارات دولار قياسا إلى الفترة ذاتها من العام الماضي لكنها ارتفعت 3% فقط عن الربع الثاني من العام الحالي.
