كشف اقتصاديون وخبراء في مجال التنافسية العالمية أن ارتفاع مؤشر التنافسية العالمية مؤشر دولة الإمارات 6 درجات يعكس الخطوات التي تقوم بها دولة الإمارات نحو تنمية اقتصاد قوي وذي أجواء أكثر تنافسية، وأشار هؤلاء أن تلك القفزة لا تأتي بين يوم وليلة، إنما هي ثمار تخطيط وعمل اجتهدت الإمارات ودبي بالذات لتحقيقه منذ مدة طويلة.
ولا يستغرب الخبراء هذه النتيجة لان الجهود التي كانت تبذل في الفترة الماضية وخصوصا في السنوات الأخيرة واضحة للجميع، حيث تعكس رؤية وتوجها حكوميا وتدخلات تشمل تطوير المؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة التي تهتم بشؤون المال والأعمال. ومن جهة أخرى اجمع الاقتصاديون على أن العوامل التي ساهمت في تحقيق تلك القفزة كثيرة ونوه الخبراء إلى أن التحديات التي قد تواجهها الإمارات بسيطة ولكن من أبرزها:الحفاظ على النمط الايجابي في ظل المتقلبات الاقتصادية والمتغيرات على الخارطة العالمية إن كانت سياسة أو اجتماعية أو اقتصادية، و القدرة على الابتكار واستغلال امثل التقنيات المتقدمة. وأكدوا أن ارتفاع خبرة الجهات التشريعية وحسها بالمسؤولية سيساهم في خلق فرص كبيرة لتسلق مؤشر التنافسية العالمية عاماً بعد عام.
وفي هذا السياق قال الشيخ خالد بن زايد بن صقر آل نهيان رئيس مجلس إدارة «تمويل» ان تلك النتيجة تعكس الخطوات التي تقوم بها دولة الإمارات نحو تنمية اقتصاد قوي وذي أجواء أكثر تنافسية.
وأضاف: نحن بالفعل نفخر بالدرجة التي وصلت إليها الإمارات ولكننا بالمزيد، فالرحلة لا تنتهي هنا، وكما قال القائد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم «حفظه الله ورعاه» بأنه في السباق نحو الكمال لا يوجد خط للنهاية وعلى الحلم أن يتواصل.
وأكد آل نهيان أن العوامل التي ساهمت في تحقيق تلك النتائج كثيرة، فإذا ما نظرنا إلى تفاصيل المؤشر العالمي للتنافسية فإننا نرى أن التحسن تناول جميع المؤشرات الفرعية. فالمشاريع التطويرية التي تشهدها الدولة استهدفت كافة القطاعات على سبيل المثال لا الحصر البنية التحتية وقطاع المواصلات وقطاع السياحة وقطاع العمران والتشييد والقطاع المالي.
والجدير بالذكر أن التقرير صنف الامارات ضمن أعلى مراحل التطور الاقتصادي (اقتصاد يقوده الابتكار) لتكون بذلك الدولة العربية الوحيد ضمن القائمة مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا.
وأشار آل نهيان إلى أن هنالك تحديات، فالتنافسية ليست مشروعا أمنيا، بل آلية يجب عليها الاستمرار فبالتالي يصبح التحدي الأكبر هو القدرة على التطوير المستمر في ظل رؤية واضحة وجهود موحدة وهم مشترك.
و حول التوقعات المستقبلية لمؤشر الدولة استطرد آل نهيان قائلا: إن الارتفاع في مؤشر التنافسية هو نتيجة لخطى حثيثة تقوم بها الدولة للارتقاء باقتصادها. وفي ظل القيادة الرشيدة والرؤية الواعدة سنظل نتقدم إلى الأمام.
ومن جهة أخرى أكد محمد النعيمي الرئيس التنفيذي لشركة موارد للتمويل الإسلامي أن النتائج الحالية لقفزة الإمارات في مؤشر التنافسية لم تأت بين يوم وليلة، إنما هي ثمار تخطيط وعمل اجتهدت الإمارات ودبي بالذات لتحقيقه منذ مدة طويلة.
وكانت تلك الخطط تتمثل في قتل البيروقراطية، وتسهيل الإجراءات لجعلها بيئة جذب استثماري مناسبة ومواكبة للعصر، ومن ما دعم ذلك سن القوانين التي تحصد حقوق المستثمرين وتسهل إجراءاتهم.
ومن جهة أخرى قامت الدولة بالعمل على تنويع مصادر الدخل لضمان عدم الارتباط بقطاع معين لكي لا يؤثر على الاقتصاد المحلي سلباً، وكذلك فتح المناطق الحرة لإعطاء خيارات تنافسية للمستثمرين لجعل الإمارات ودبي قاعدة اقتصادية للانطلاق منها.
ونوه النعيمي إلى أن التحديات التي قد تواجهها الإمارات بسيطة ولكن من أبرزها التنافس بين الدول الأخرى، وأضاف: أصبحت كل الدول تنظر إلى تجربة الإمارات ودبي بشكل خاص، محاولة بذلك الاستفادة عبر تقليدها، مما يزيد من الحلقة التنافسية بين الإمارات وجاراتها من الدول الأخرى.
وقال: الإمارات تعمل سباقة لتطوير الخدمات والقوانين فيها لتتناسب مع متطلبات السوق، ونحن على ثقة ان الدولة ستقفر درجات أخرى خلال السنوات القليلة القادمة. وقال عمرو حسن المدير العام لمجموعة الطباعة والتصوير الرقمي في «اتش بي» الشرق الأوسط: لا نستغرب أبداً من هذه النتيجة لان الجهود التي كانت تبذل في الفترة الماضية وخصوصا في السنوات الأخيرة واضحة للجميع، حيث تعكس رؤية وتوجها حكوميا وتدخلات تشمل تطوير المؤسسات الحكومية والقطاعات الخاصة التي تهتم بشؤون المال والأعمال.
وأشاد حسن بالعوامل التي ساهمت في تفوق الإمارات في مؤشر التنافسية، وأضاف: تعد البنية التحتية القوية، وبيئة العمل المستقرة، إضافة إلى المناخ الاستثماري الجيد ابرز العوامل في زيادة ثقة المستثمرين، وبالتالي ضخ المزيد من الاستثمارات في الدولة.
وأشار حسن إلى أن سكان الدولة سواء كانوا مواطنين أم وافدين، فإنهم ينعمون بنتائج هذا التطور الاقتصادي والذي ينعكس على مختلف جوانب الحياة اليومية. وقال: باستطاعة السكان رؤية الطرق الممهدة، والثورة في عالم الاتصالات، ومستوى من الخدمات ينافس التي تقدم على الصعيد العالمي، وفوق ذلك نرى الشعور بالأمن والاطمئنان للعيش في دولة الإمارات.
وتوقع حسن أن يزيد مؤشر التنافسية، نظراً للخطط المدروسة والموضوعة من قبل القيادات العليا التي يقوم بتنفيذها أشخاص ذوو كفاءات عالية، ومن هذا المنطلق تزيد ثقة المحللين بالسوق المحلي وبذلك ينعكس إيجاباً على المؤشر الاقتصادي لدولة الإمارات.
وأشار الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية إلى أن تحسن موقع الإمارات على مؤشر التنافسية العالمية إلى المركز 31 يؤكد مكانتها بين أكثر الدول من حيث التنافسية الاقتصادية في المنطقة. وأن الرسالة الهامة المستخلصة من هذا أن الإمارات تحافظ على قدرتها التنافسية بل وتحسنها مع مرور الوقت.
وارجع يوسف تحسن مكانة الإمارات وترتيبها على مؤشر التنافسية العالمية إلى ارتفاع معدلات النمو واستقرار أساسيات الاقتصاد الكلي والمناخ الملائم للمؤسسات. فعلى سبيل المثال تمثل المؤسسات واحدا من أهم المصادر للميزة التنافسية حيث لا توجد أعباء بيروقراطية من اللوائح المعمول بها وهناك ارتفاع في الثقة العامة وارتفاع مستوى خدمات الشرطة. كما أنه يسهل الوصول إلى المعلومات وتنتشر تقنيات الاتصالات على أعلى مستوى في العالم.
وقال يوسف: إن التحدي الذي يواجه الدول النامية مثل الإمارات يكون غالبا من محدودية القدرة على الابتكار واستغلال امثل التقنيات المتقدمة. ويتطلب ذلك الاستثمار في مجال الأبحاث وبناء المؤسسات التي تقوم بذلك. ومن حسن الحظ ان الإمارات تلتزم بتشجيع تحسين أنظمة التعليم العالي ودعم البحث القائم على المؤسسات.
وحول التوقعات المستقبلية أكد يوسف إمكانية تحسين الإمارات لأدائها إذا أمكن تخفيض معدلات التضخم واستمرار الجهود لتحسين الخدمات الحكومية وتحسين اللوائح. وعلى المدى المتوسط سوف تتحسن مكانة الإمارات على مؤشر التنافسية العالمية مع إحراز مزيد من التقدم في الصحة والتعليم. وهناك مبادرات حالية لتحقيق تقدم في أشكال السياسات وإحراز نتائج متقدمة في تلك المجالات.
ومن جهة أخرى صرح أحمد مفيد سامرائي المستشار الاقتصادي و رئيس مجموعة صحارى أن ارتفاع مؤشر الدولة إنجاز لا يستعبد أن تكون دولة الإمارات متفوقة فيه، وذلك لان التشريعات والقوانين التي صدرت مؤخراً كلها تنصب في صالح تعزيز مستويات الشفافية والمصداقية التي من شأنها أن تولد وتيرة إيجابية للمستثمرين .
خاصة مع زيادة شكوك المراقبين بمصداقية مؤسسات التقييم العالمية التي كانت في السابق تروج لمصلحة الشركات في الغرب إلا أنها أثبتت عدم مقدرتها على إرساء صورة واضحة للملاءة المالية للمؤسسات والاقتصاد في دول الغرب، وبالتالي أعطت قراءات خاطئة مما ولد حالة من عنصر المفاجأة للمستثمرين بمدى الانهيارات السريعة.
وأضاف: الخطة الإستراتيجية ومحاربة الفساد والبيروقراطية إلى جانب الترويج الصحيح، مكنت المراقبين من معرفة خارطة الإجراءات التي تقوم بها الدولة مما منحت قراءات ومؤشرات أكثر وضوحاً عما كانت في السابق.
وعلق السامرائي عن التحديات قائلا: الحفاظ على النمط الايجابي في ظل المتقلبات الاقتصادية والمتغيرات على الخارطة العالمية إن كانت سياسة أو اجتماعية أو اقتصادية. وأضاف: مع ارتفاع خبرة الجهات التشريعية وحسها بالمسؤولية، فإننا نجد أن هنالك فرصا كبيرة لتسلق مؤشر التنافسية العالمية عاماً بعد عام.
دبي - أبوبكر الشيزاوي

