اتهمت إيران الولايات المتحدة أمس بالمسؤولية عن الأزمة المالية العالمية وقالت ان الطبيعة «المهيمنة» للاقتصاد الأميركي أثرت على اقتصادات أخرى. وقال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متكي في كلمة على هامش مؤتمر في قازاخستان ان الوقت حان لإقامة «نظام مالي عالمي عادل» لمكافحة تأثير الاقتصاد الأميركي على حركة المال في العالم.

وقال متكي «كان للازمة الاقتصادية في أميركا تأثير فوري على اقتصادات دول أخرى». وأضاف «نعتقد أن هذه «الأزمة» سببتها تحركات لفرض اقتصاد واحد مهيمن على كل الاقتصادات الأخرى». ويدور خلاف بين ايران والولايات المتحدة ودول غربية أخرى حول البرنامج النووي الايراني الذي تقول طهران ان أغراضه سلمية لكن الغرب يخشى أن يكون يستهدف تطوير أسلحة ذرية.

وتقول ايران العضو في منظمة أوبك انها ستتعافى من الأزمة العالمية بشكل أفضل من الدول الأخرى لان اقتصادها أصبح أكثر استقلالا منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. لكن خبراء في الاقتصاد لا يتفقون مع هذا الرأي ويقولون ان إيران لا يمكن أن تبقى محصنة من احتمال تراجع الاقتصاد العالمي وذلك بسبب اعتمادها على عوائد النفط لتمويل ميزانيتها.

وقال متكي في إشارة إلى الولايات المتحدة «للأسف لا يزال اقتصاد واحد فقط في العالم يتلقى عوائد حتى في حين تعاني أطراف أخرى في العالم من الأزمة». وأضاف «نرى أن السبيل الوحيد للخروج من الأزمة هو إقامة نظام مالي عالمي عادل».

و يعتبر القادة الإيرانيون ان الأزمة المالية العالمية تؤكد قبل كل شيء تفوق نموذج الجمهورية الإسلامية ويعتبرونها مؤشرا على نهاية الرأسمالية وفشل الديمقراطية الليبرالية او حتى «عقابا إلهيا». وهذه القناعات المنبثقة من قيم الثورة الإسلامية عام 1979، عادت لتظهر مجددا مع وصول احمدي نجاد إلى السلطة عام 2005.

ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن التأكيد على «الانهيار» المفترض للعالم الغربي واستخدم ضخامة الأزمة المالية في العالم لإعادة احياء هذا الموضوع. وما عزز تحليل الرئيس الايراني هذا، هو واقع ان بورصة طهران لم تتأثر بالاضطرابات المالية التي شهدتها الأسواق المالية الخليجية.

لكن ذلك سببه خصوصا عدم وجود مستثمرين أجانب تقريبا على الساحة الإيرانية وتدخل الدولة بشكل كبير في الاقتصاد الايراني. وحملت عدة صحف إيرانية، إصلاحية ومحافظة على حد سواء، مسؤولية الأزمة للإفراط في الليبرالية. لكن بعض المسؤولين تحدثوا عن اسباب اخرى غير تقليدية. فقد أشار رئيس مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي يهيمن عليها المحافظون، إلى «عقاب الهي».

وقال آية الله جنتي خلال صلاة الجمعة الماضية «هؤلاء الأشخاص يلقون نتيجة أعمالهم السيئة» مضيفا انه «مرتاح لأن هذه المشكلة أصبحت تطال الآن أوروبا». وقبل يومين اعتبر الرئيس الإيراني ان الأزمة التي تشهدها الأسواق المالية الغربية عائدة إلى انعدام الإيمان بالله.

(رويترز)