استأنفت أسواق المال في آسيا تراجعها الحاد أمس وسط موجة من الذعر سببها انهيار بورصة وول ستريت وشبح ركود اقتصادي بينما يصر القادة الأوروبيون على الدعوة إلى قمة عالمية لإصلاح النظام المالي. وشهدت بورصة نيويورك الاربعاء اسوأ جلسة لها منذ عشرين عاما في سوق تسيطر عليه حالة من الذعر في مواجهة تدهور الاقتصاد الأميركي الذي اصبح على وشك الدخول في حالة ركود.

وقال هيرواكي هيواتا المحلل في مجموعة «تويو سيكيوريتيز» انه «لا يمكن تجنب تراجع الأسهم اليابانية بعد ثاني اكبر هبوط في تاريخ وول ستريت». وشهدت أسواق المال الآسيوية الأخرى التدهور نفسه. وخسرت بورصة هونغ كونغ 8. 7% وسيول 13. 8% وشنغهاي 8. 3% وسنغافورة 6. 6% وسيدني 4. 6% وبومباي 7. 5% وبانكوك 4. 4% وتايبيه 5. 3%.

وقال كبير الاقتصاديين في مجموعة «سونراي كابيتال ماركيتس» في ملبورن «انها حالة ذعر وستستمر. أسواق المال تغيرت اساسا»، داعيا متعامليه إلى الامتناع عن التعامل في البورصة. وأضاف «لا حاجة للصعود في قطار يمكن ان يصدم اي شيء بعنف في اي وقت».

وقال الرئيس الأميركي جورج بوش إنه يدرك أن البلاد تعاني أزمة مالية عصيبة، ولكنه أعرب عن ثقته «من تعافي هذا الاقتصاد على المدى البعيد». جاء ذلك في الوقت الذي استمرت فيه حالة الاضطراب والفزع في بورصة وول ستريت.

وكان بوش التقى مستشاريه الماليين، قبل توجهه إلى جراند رابيد بولاية ميتشجن، إحدى أكثر المناطق الصناعية تضررا في البلاد، وواحدة من المعاقل الكبرى للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في الرابع من نوفمبر. والتقى الرئيس الأميركي هناك أصحاب المشاريع والمصرفيين في الولاية.

وقال بوش في تصريحات أذيعت من ميتشجان «أنا واقعي في ما يتعلق بصعوب الموقف، ومتفائل بأننا سنتجاوزه». ودافع الرئيس الأميركي عن خطوته التي أقدم عليها أمس بضخ 250 مليار دولار لشراء أسهم بنكية كضرورة لمساعدتنا على تخطي هذه الأزمة المالية.

بيد أن الرئيس الأميركي أكد معارضته الكاملة لتملك الحكومة تلك المشاريع، والتي يعتقد أنها «لن تصب في مصلحة البلاد». كما أعرب بوش عن أمله في أن تتمكن الحكومة من «تحقيق بعض المكاسب» من الصفقة، وذلك في بعض الحالات، عندما يعاد بيع هذه الأسهم للشركات.

وقال رئيس الاحتياطي الفدرالي الاميركيبن برنانكه ان تعافي الاقتصاد الأميركي من الأزمة المالية «لن يحدث فورا» الا انه اكد ان الاقتصاد سيخرج من الأزمة «بقوة جديدة». وقال في كلمة امام نادي نيويورك الاقتصادي ان مشاكل الاقتصاد والاسواق «كبيرة ومعقدة، ولكنني اعتقد ان حكومتنا لديها الان الادوات التي تحتاجها لمواجهة هذه المشاكل وحلها».

وقال برنانكه ان الأزمة «لها العديد من الجوانب الجديدة» النابعة من عولمة الأسواق والحركة السريعة للاموال والمعلومات، ولكن «هناك العديد من الجوانب المشتركة بين الوضع الحالي والتجارب السابقة». ولم يستخدم برنانكه كلمة «ركود» لوصف الازمة، الا انه المح إلى ان الاقتصاد سيبقى ضعيفا لبعض الوقت.

وقال ان المشكلة الرئيسية هي «فقدان الثقة» في الأسواق والمؤسسات المالية. واكد ان خطة الانقاذ الهائلة بقيمة 700 مليار دولار التي وافق علهيا المشرعون الاميركيون وغيرها من الاجراءات المماثلة في دول اخرى ستساعد كثيرا في استقرار الأسواق.

واوضح ان «العمل على استقرار الأسواق المالية هو خطوة اولى مهمة، ولكن حتى لو استقرت تلك الأسواق كما نأمل ان يحصل، فلن يحدث الانتعاش الاقتصادي الاوسع على الفور». وهبط المؤشر نيكيالقياسي للأسهم اليابانية 55. 9 في المئة بعد هبوط المؤشر داو جونز الصناعي اكثر من 700 نقطة بفعل المخاوف المتزايدة الا تنجح الجهود الرامية إلى انقاذ أسواق الائتمان في تفادي كساد حاد.

وأكد من هذه المخاوف ان رئيس تويوتا موتور كورب قال يوم الاربعاء ان بيئة الاعمال تتدهور اكثر مما تشير اليه التوقعات منذ شهرين حينما اعلنت الشركة ارباحها للربع الاول للعام وانها مازالت تقيم الآثار. وشهدت الأسهم الأوروبية تراجعا كبيرا قدره خمسة بالمئة بعد أن بددت المخاوف من الركود المكاسب التي حققتها الأسهم في وقت سابق الأسبوع الجاري في نيويورك ومنطقة آسيا.

وتراجع مؤشر «ستوكس 50» المؤلف من 50 سهما لكبرى الشركات الأوروبية بنسبة 4. 5 % ليصل إلى 2129 نقطة بعد فترة وجيزة من افتتاح السوق حيث عزز صدور بيانات أميركية جديدة المخاوف بشأن إمكانية حدوث ركود كبير يستمر لمدة طويلة. وانخفض مؤشر «فوتسي» في بورصة لندن بنسبة 17. 5 % في مستهل التعاملات.

وانعكس التراجع على أسواق الدول الأوروبية الأخرى إذ تراجع مؤشر «داكس» لبورصة فرانكفورت بنسبة 8. 4% ومؤشر «كاك» لبورصة باريس بنسبة خمسة بالمئة بعد أن زال التفاؤل الذي كان نشأ عقب خطوات اتخذتها حكومات عديدة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية مطلع الاسبوع.

ومما عزز مؤشرات تجدد المخاوف بشأن الركود تراجع أسواق الأسهم ومواصلة أسعار النفط تراجعها وسط توقعات بحدوث تراجع في الطلب في ظل دخول الاقتصاد العالمي مرحلة من التباطؤ الحاد. وهبطت الأسهم في قطاع عريض من السوق وتضررت أسهم شركات التصدير بشدة مع بقاء الدولار ضعيفا مقابل الين.

بددت بيانات اقتصادية

كئيبة وتحذيرات من مجلس الاحتياطي الاتحادي من أن وقاتا عصيبة قادمة يومين من التفاؤل النسبي بشان أزمة الائتمان وهوت بشدة بأسواق الأسهم، وفي أسوأ هبوط من حيث النسبة المئوية في يوم واحد منذ انهيار أسواق المال عام 1987 اغلق المؤشر الصناعي داو جونز منخفضا 733 نقطة أو 87. 7 في المئة وهبط مؤشر استاندرد اند بورز-500 بنسبة تسعة في المئة. وبددت هذه الخسائر المكاسب القياسية التي تحققت يوم الاثنين وفجرها التفاؤل بشأن خطط انقاذ البنوك.

وحذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي «البنك المركزي الأميركي» من ان فوضي أسواق الائتمان تشكل «خطرا كبيرا» على اقتصاد ضعيف وأقبل المستثمرون على بيع أسهم شركات التعدين ليهبط مؤشر شركات الموارد الاساسية 16 في المئة بعد تراجع حاد لأسعار السلع الأساسية بفعل مخاوف الركود.

وقال احد المتعاملين «انها بداية النهاية للازمة المالية لكن وراء ذلك هناك ركود عالمي يلوح في الأفق». واضاف قائلا «المخاف من ركود عالمي لها ما يبررها وهذه المخاوف انعكست في الأسعار بسرعة كبيرة». وهبط سهم ريو تينتو 17 في المئة وسهم انجلو اميركان 20 في المئة.

ومنيت أسهم الشركات الصناعية بخسائر كبيرة أيضا مع هبوط أسهم «ايه.بي. بي» وسيمنس بنسبة 11 في المئة و14 في المئة على الترتيب. وقال جان مارك لوكا الخبير الاقتصادي ببنك «بي.ان.بي.» باريبا «هذه البيانات تؤكد انخفاض الاستهلاك الحقيقي للأسر في الربع الثالث من العام للمرة الأولى منذ 1991».