بددت الفوضى الاقتصادية نحو 74 دولاراً من المكاسب التي سجلها برميل النفط خلال الأشهر القليلة الماضية. وواصلت أسعار النفط الخام انخفاضها في المبادلات الالكترونية في آسيا متراجعة بنسبة حوالي خمسين بالمئة عن المستويات القياسية التي سجلها في يوليو الماضي والبالغة 147 دولارا.

وبلغ سعر برميل النفط الخفيف المرجعي تسليم نوفمبر 20. 73 دولارا بعد تراجعه 34. 1 دولار. أما برميل البرنت نفط بحر الشمال تسليم نوفمبر فخسر 30. 1 دولار ليبلغ 50. 69 دولارا. وكانت أسعار النفط استأنفت انخفاضها قبل يومين وتراجعت إلى اقل من سبعين دولارا في لندن واقل من 75 دولارا في نيويورك وسط مخاوف من ركود اقتصادي عالمي.

واقفل سعر برميل النفط في نيويورك على 54. 74 دولارا، أي اقل ب09. 4 دولارات عن سعره الذي سجله مطلع الأسبوع. أما في لندن فاقفل برميل البرنت على 80. 70 دولارا بعدما خسر 73. 3 دولارات.

في الأثناء قالت فنزويلا إن أسعار النفط ستواصل على الأرجح الهبوط مع معاناة الولايات المتحدة من الفوضى الاقتصادية. وأكدت فنزويلا أنها سوف تتضرر على الأرجح من الأزمة العالمية لكنها لن تنهار بسبب هبوط عائداتها.

وقال مسؤولون في وقت سابق إن فنزويلا وهي من اكبر موردي النفط إلى الولايات المتحدة وضعت مسودة ميزانيتها للعام القادم على أساس سعر يتراوح من 55 إلى 60 دولارا للبرميل من سلتها للنفوط المنخفضة الجودة.

ويجري عادة تداول خام تاري النفطي الذي تنتجه هذه الدولة الواقعة في أميركا الوسطى بسعر يقل حوالي عشرة دولارات عن سعر النفط الأميركي. وواصلت سلة «أوبك» تراجعها الحاد متأثرة بضعف النمو الاقتصادي العالمي وانخفاض الطلب العالمي على النفط واستمرار تحسن القيمة الشرائية للدولار الأميركي.

وأكدت الأوبك في تقريرها الشهري الذي يغطي النصف الأول لشهر سبتمبر الماضي والنصف الأول من شهر أكتوبر الحالي أن الاضطرابات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية الحالية أدت بدورها إلى إشاعة أجواء من المخاوف والبلبلة في الأسواق العالمية وساهمت إلى جانب عوامل أخرى من بينها المضاربات في انخفاض أسعار سلة خامات المنظمة بحوالي (55. 15) دولارا للبرميل الواحد أي ما يعادل (14) في المئة خلال شهر سبتمبر الماضي.

وبذلك تكون أسعار سلة خامات الأوبك انخفضت حوالي (59) دولارا للبرميل الواحد خلال الثلاثة أشهر الماضية. وتوقعت منظمة الأوبك في تقريرها الشهري أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي بمعدل (0. 1) في المئة ليصل إلى(8. 3) في المئة قبل نهاية العام الحالي.

ولم تستبعد المنظمة أن يتراجع معدل النمو الاقتصادي العالمي في العام (2009/ إلى(3. 5) في المئة بسبب عمليات الجرد وتأثير الانعكاسات السلبية لأزمة الاستثمارات المالية وخاصة في الميادين العقارية الأمر الذي دفع عددا كبيرا من حكومات الدول الصناعية .

وفي طليعتها الولايات المتحدة واليابان إلى ضخ مئات المليارات وموافقة حكومات الاتحاد الأوروبي على ضخ حوالي (700) مليار يورو من عملاتها إلى المصارف والبنوك العاملة لطمأنة المودعين والشركات والمؤسسات العامة والخاصة.

وأشارت الأوبك إلى أن التدابير المالية الاحترازية التي اتخذتها الحكومات الغربية والأوروبية والآسيوية والخليجية نجحت بوقف تدهور أسواق الأسهم المالية. ولم يستبعد تقرير الأوبك أن تلقي آثار وتداعيات الأزمة المالية بشكل سلبي على مشاريع التنمية الاقتصادية والاستثمارات .

مشيرا إلى أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع أن يواجه العالم فترة من الركود الاقتصادي والتي ستؤثر بدورها على حركة المصارف والاستثمارات المالية في المستقبل القريب. وتوقعت الأوبك أن يؤدي تراجع النمو الاقتصادي إلى انخفاض الطلب على النفط وخاصة من قبل دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية .

بحيث يصل إلى حوالي (400) ألف برميل في اليوم في العام المقبل في حين توقعت أن يزداد طلب دول أخرى من بينها الصين والهند على النفط ليصل إلى (1. 1) مليون برميل في اليوم في العام 2009. وأشار التقرير الشهري إلى أن الإمدادات النفطية من الدول المنتجة من خارج الأوبك قد تراجعت خلال العام الحالي بمعدل 300 ألف برميل في اليوم مقارنة بالعام (2007) .

حيث تأثر الإنتاج بموجة الأعاصير التي ضربت منطقة خليج المكسيك والولايات المتحدة وانخفاض إنتاج النفط في أذربيجان إثر حوادث تسرب الغاز وغيرها من العوامل. وتوقعت الأوبك أن يصل الطلب العالمي المتوقع على سلة خامات المنظمة في نهاية العام الحالي إلى معدل (32) مليون برميل في اليوم أي بانخفاض (260) ألف برميل في اليوم عن العام(2007/ وتراجع الطلب العالمي على سلة خامات المنظمة خلال العام(2009) إلى (31. 1) مليون برميل في اليوم أي بانخفاض يصل إلى (870) ألف برميل في اليوم عن العام 2007.

ومن المقرر أن يعقد وزراء النفط والطاقة في منظمة الأوبك مؤتمرا استثنائيا في فيينا الشهر المقبل لمراجعة آخر تطورات السوق النفطية وانعكاسات أزمة المال العالمية على أسعار النفط واتخاذ التدابير الوقائية المناسبة لمنع تدهور أسعار النفط من خلال المواءمة بين العرض والطلب وبما يضمن استقرار السوق وتوازن الأسعار عن مستويات معقولة ومقبولة من المنتجين والمستهلكين.

تباطؤ

قال فكتور شوم المحلل في مجموعة «بورفين اند غيرتس» في سنغافورة إن «كل شيء يشير إلى الانخفاض». وأضاف أن «المخاوف من أزمة شاملة للائتمان تؤدي إلى تباطؤ اقتصادي وحتى ركود يدفع المستثمرين إلى الانسحاب من أسواق المال والنفط».

من جهته، قال الخبير الاقتصادي جون كيلدوف إن «الأدلة على تباطؤ اقتصادي واضحة في كل مكان» بما في ذلك في الاقتصادات الناشئة مثل الصين التي «ستسجل نموا سنويا اقل من 10% والتقديرات تتحدث عن 3 او 4%».