تراجعت الأسهم العالمية أمس مع تجدد المخاوف من الكساد بعد المكاسب القوية التي شهدتها الأسواق في الجلستين السابقتين بفضل إجراءات منسقة بين الحكومات لإنعاش القطاع المصرفي المتعثر.

وعادت المخاوف من الكساد الى بؤرة اهتمام الأسواق بعد أن ساعدت تريليونات الدولارات التي جرى التعهد بها لإنقاذ البنوك في أوروبا واسيا في تبديد المخاوف من انهيار مالي وشيك.

وكانت دول جنوب شرق آسيا تدعمها اليابان وكوريا الجنوبية والصين والبنك الدولي أحدث من انضم الى مساعي الإنقاذ العالمية حيث وافقت على إقامة صندوق بمليارات الدولارات لشراء الديون المتعثرة ومساعدة البنوك.

وهبطت أسعار الأسهم اليابانية 4, 1 في المئة في عمليات بيع لجني الأرباح بعد ان سجلت اليوم السابق أكبر زيادة لها في يوم واحد وذلك بفعل المخاوف على مستقبل الاقتصاد العالمي وأرباح الشركات. وتأثرت السوق أيضا بصعود الين مقابل الدولار. وهبطت أسهم تويوتا موتور وغيرها من شركات التصدير بفعل التوقعات المتشائمة لمبيعات السيارات في الولايات المتحدة بينما هبطت أسهم مازدا موتور 6, 9 في المئة بعد أن قال تقرير إنها ألغت خططا لإنشاء مصنع ثان في الولايات المتحدة. وبنهاية جلسة التعامل في بورصة طوكيو فقد المؤشر نيكي القياسي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 35, 136 نقطة ليصل الى 22, 9311 نقطة.

وفي أوروبا تراجع مؤشر يوروفرست 4, 1 بالمئة الى 72, 952 نقطة. وقد ارتفع المؤشر عشرة بالمئة يوم الاثنين. وكانت أسهم البنوك أكبر خاسر حيث هبط سهم بنك ستاندرد تشارترد 5, 3 بالمئة وتراجع سهم سوسيتيه جنرال 9, 1 بالمئة بينما انخفض سهم اتش.اس.بي.سي 7, 2 بالمئة وهبط سهم بي.ان.بي باريبا اثنين بالمئة. قال اندرو ترنبول كبير مديري المبيعات في أو.دي.ال للسمسرة بعد المكاسب الهائلة التي تحققت في مطلع الأسبوع يبدو أن المستثمرين صحوا على حقيقة أن الكساد حل بالفعل.

وقال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الاوروبي ان الإجراءات التي اتخذتها الحكومات والبنوك المركزية مؤخرا للتصدي للازمة المالية العالمية تعيد بناء الثقة في الأسواق. وأضاف تريشيه في مقابلة مع تلفزيون رويترز على هامش منتدى ينظمه نادي نيويورك الاقتصادي «إننا نوجد عنصر الثقة.. والثقة هي الكلمة السحرية».

وقال انه «سعيد وراض» عن الإجراءات التي قررها زعماء دول منطقة اليورو أثناء اجتماع قمة استثنائي يوم الأحد ويتعين على البنوك الخاصة الآن ان تقوم بدورها. ومضى تريشيه قائلا «أتوقع ان ينهض جميع المشاركين في الأسواق ومؤسسات القطاع الخاص بمسؤولياتهم».

وتراجعت الأسهم الاميركية عند الإغلاق رغم إعلان بوش خطة إنفاق إضافية ولم تتمكن بورصة وول ستريت من الاحتفاظ بالمكاسب التي حققتها في بداية التعاملات أول من أمس رغم إعلان الرئيس جورج بوش عن خطة لضخ 250 مليار دولار نقدا في القطاع المصرفي المتعثر. وكانت بورصة وول ستريت قد بدأت تعاملاتها على مكاسب بعد الارتفاع الكبير الذي حققته الأسهم مطلع الأسبوع غير أن المؤشرات الرئيسية الثلاثة سرعان ما تراجعت مع إغلاق التعاملات.

وفقد مؤشر داو جونز القياسي للأسهم الممتازة 62, 76 نقطة أي بنسبة 82, 0 في المئة ليغلق على 99ر9310 نقطة. كما انخفض مؤشر ستاندرد أند بورز الأوسع نطاقا بمقدار 34, 5 نقطة أي بنسبة 53, 0 في المئة ليصل إلى 01, 988 نقطة.

أما مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا فتراجع بمقدار 24, 65 نقطة أي بنسبة 45, 3 في المئة ليصل إلى 01, 1779 نقطة عند الإغلاق. وكانت المؤشرات الثلاثة قد قفزت بنسبة تفوق 11 في المئة يوم الاثنين غير أن هذه الدفعة لم تستمر وذلك في مؤشر على حالة الاضطراب التي اجتاحت الأسواق وبددت الثقة في الاقتصاد الاميركي ، رغم إعلان بوش عن خطة إنفاق إضافية للحيلولة دون حدوث مزيد من الانهيار.

وفي إطار الجهود الرامية لتطويق الأزمة قال البنك المركزي الروسي انه سيخفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك الى 5, 0 بالمئة في خطوة قال محللون انها قد تزيد السيولة في القطاع المصرفي بواقع 70 مليار روبل «68, 2 مليار دولار».

وقال البنك انه يهدف الى «إرساء الاستقرار في السوق المالية الداخلية وتعزيز السيولة في القطاع المصرفي الروسي». وتأتي الخطوة إضافة الى خفض قدره 400 نقطة أساس في الاحتياطيات الإلزامية أعلن الشهر الماضي في اطار خطة روسية لإنقاذ القطاع المالي.

وقالت ناتاليا اورلوفا المحللة ببنك ألفا «الخفض الإضافي في الاحتياطي الإلزامي سيطلق حوالي 70 مليار روبل أخرى». وتشير تقديرات الى ان الخطوة التي اعلنت الشهر الماضي زادت السيولة بمقدار 300 مليار روبل. وذكر البنك المركزي أن خفض الاحتياطي الإلزامي سيكون مؤقتا وسيجري زيادته مجددا بشكل تدريجي بدءا من فبراير القادم. وفي الوقت نفسه أعلن البنك تعديلات على نطاق من أسعار الفائدة غير القياسية.

وتم رفع أسعار فائدة الودائع لنطاق من العمليات لأجل يوم وأجل أسبوع بواقع 50 نقطة أساس الى 25, 4 بالمئة و75, 4 بالمئة على الترتيب. كما خفض سعر الفائدة على القروض لأجل شهر بواقع 50 نقطة أساس الى 9 في المئة. وقبل أن تضرب الأزمة المالية العالمية روسيا وتتسبب في جمود سوق الإقراض بين البنوك الشهر الماضي كان البنك المركزي الروسي يمضي في اتجاه زيادة أسعار الفائدة والاحتياطي الإلزامي للبنوك في محاولة للسيطرة على التضخم. غير أن محللين يقولون ان الاهتمام الرئيسي للسلطات حاليا تحول تفادي أزمة في السوق.

(وكالات)