أعلن زعماء الاتحاد الأوروبي عشية القمة المزمع عقدها في بروكسل أنه يتعين على الاتحاد أن يثبت قدرته على قيادة العالم في حل الأزمة المالية ومكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري.

وقال جوزيه مانويل باروسو رئيس المفوضية الأوروبية للصحافيين عقب اجتماع مع رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون بقوله «أوروبا تقود الآن المواجهة العالمية ويتعين علينا مواصلة ذلك النهج. وإحدى الأولويات الملحة تتمثل في زيادة تعميق التعاون على المستوى الدولي وبصفة خاصة مع الولايات المتحدة».

من ناحيته أعرب براون عن اتفاقه في الرأي مع باروسو قائلا «لقد كانت المرحلة الأولى هي تحقيق الاستقرار للنظام المالي.. وأعتقد أنه يتعين علينا أيضا الانتقال إلى المرحلة الثانية وضمان أن المشاكل التي تعرض لها النظام المالي والتي نعرف أنها بدأت من أميركا لن تعاود الظهور مرة أخرى».

وقال باروسو: «علينا الا نرتكب نفس الأخطاء مثلما فعلنا إزاء قضية تغير المناخ والأزمة المالية.. والتساؤل الذي سأطرحه على زعماء الاتحاد الأوروبي: هل ستواجهون المشاكل بنهج قصير المدى أم ستبدون روح المسؤولية؟ يذكر أنه قبل القمة قام زعماء الاتحاد بجهود دبلوماسية محمومة بغية الاتفاق على أسس مشتركة لإنقاذ القطاع المالي في ظل تراجع البورصات العالمية الذي يعد هو الأسوأ منذ 80 عاما.

وكان المراقبون قد أفادوا بأن القمة المقررة منذ فترة طويلة في بروكسل تتجه إلى أن تصبح مجرد تدريب على مكافحة الحريق بهدف تهدئة النظم المالية المضطربة.

لكن يوم الأحد الماضي وافق رؤساء دول وحكومات الدول الخمس عشرة التي تطبق اليورو على اتخاذ «حزمة» إجراءات للإنقاذ المالي في اجتماع غير مسبوق أطلع براون خلاله الزعماء على خطة إنقاذ بريطانية مماثلة أطلقتها حكومته في الثامن من الشهر الجاري.

ويبدو أن مسألة إصلاح النظم المالية الدولية تتصدر الآن جدول الأعمال حيث يطالب براون إلى جانب زعماء آخرين بالاتحاد بوضع قواعد جديدة حول كيفية إدارة الأسواق الدولية.

وقال براون إنه يتعين وضع أسس وقواعد جديدة للنظام المالي فيما يتعلق بالكشف عن المعلومات والشفافية وتحسين وتوسيع نطاق الإشراف والتعاون الدولي وإنشاء نظام للإنذار المبكر لمجابهة الأزمات المستقبلية.

كما يطالب عدد من الدول الأعضاء تتزعمهم إيطاليا بإعادة تقييم الأثر الاقتصادي لهذه المقترحات قائلين إن الأزمة المالية تجعل التسرع في وضع خطط طموحة أمرا باهظ الثمن.

ومن المقرر أيضا أن يبحث الزعماء موضوع الحرب التي اندلعت في جورجيا هذا الصيف والأزمة التي تعصف بمفاوضات السلام في جنيف بين روسيا والاتحاد الأوروبي وفشل معاهدة لشبونة الخاصة بإصلاح التكتل الأوروبي.

ودعت اسبانيا ودول مجلس التعاون الخليجي إلى ضرورة التنسيق بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتجنب الحلول الفردية للخروج من الوضع الحالي.

جاء ذلك في تصريحات لوزير الخارجية الإسباني ميغيل أنخل موراتينوس وأمين عام مجلس التعاون لدول الخليج عبد الرحمن بن حمد العطية خلال مشاركتهما في ندوة «الحوار» التي عقدت في مؤسسة «البيت العربي» بمدريد، في إطار فعاليات اليوم الثاني من «أيام مجلس التعاون»، المقامة حاليا في اسبانيا.

وأشار العطية إلى تزايد التقارب العربي الأوروبي، وأكد أننا» نشعر أن قضايا مثل الطاقة والأزمة المالية تحتم علينا التقارب بشكل أفضل».

وقال العطية «إننا على يقين بأننا نخطو سريعا نحو عالم أكثر تقاربا وتكاملا وتفاعلا رغم المشكلات والأزمات سواء في الطاقة أو الغذاء أو في أسواق المال»، مشددا على «اننا على يقين بأن عصر الشراكة المتطورة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي هو البوابة الرئيسية نحو بناء مستقبل أفضل لما فيه مصلحة الجانبين».

وأشار إلى أنه وسط حالة عدم الاستقرار المالي التي يعيشها العالم، تنادي اسبانيا بضرورة التعاون الدولي لإعادة الثقة إلى الأسواق واستعادة النمو الاقتصادي.

وأوضح موراتينوس أن اجتماع رؤساء دول وحكومات منطقة اليورو يوم السبت الماضي في باريس كان بمبادرة من رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس رودريجث ثاباتيرو بهدف «إرسال إشارة ثقة واضحة ودعم النظام المالي العالمي».

وقالت أيسلندا، المرشحة لعضوية مجلس الأمن الدولي، إن الدول الصغيرة مؤهلة للقيام بدور سياسي واقتصادي مهم وذلك في الوقت الذي تسعى فيه الدول الكبرى جاهدة للخروج من نفق الأزمة المالية الحالية.

وتسعى أيسلندا للحصول على عضوية مجلس الأمن الدولي لفترة تستمر عامين حيث تتنافس والنمسا وتركيا على مقعدي المجلس المخصصين للدول الأوروبية.

يذكر أن بلجيكا وايطاليا تشغلان المقعدين في الوقت الحالي.ومن المقرر أن تنتخب الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الجمعة المقبل خمسة أعضاء يحلون محل الدول الخمس التي تنتهي فترتها في 31 ديسمبر المقبل.

وقال رئيس أيسلندا اولافور راجنار جريمسون خلال مناقشات بمقر الأمم المتحدة في نيويورك ان دولته لديها موارد قوية لمواجهة الأزمة المالية بسبب ثروتها الضخمة في إنتاج الطاقة النظيفة والطاقتين الحرارية المنبعثة من الأرض والطاقة المائية إلى جانب ثروات المحيط الطبيعية.

وقال الرئيس جريمسون في مؤتمر بثته شاشات التلفزة «في عالم اليوم، الدول الصغيرة لديها الميزة الكبيرة لكونها لا تشكل تهديدا لأحد» مضيفا أن الدول الصغيرة ليست لديها «أجندة خفية» ولا يمكنها أن تنشر قوى عسكرية أو اقتصادية لتحقيق أهدافها.

وأضاف ان الدول الصغيرة، في حال انتخابها لعضوية المجلس، يمكنها أن تكون «لاعبا مهما لدى اتخاذ قرارات بشأن قضايا السلام والأمن».

وأعرب جريمسون عن دعمه للدول الجزر التي أحرزت تقدما في تقديم مشروعات لإصلاح الأمم المتحدة وإقامة نظم قضائية عالمية مثل محكمة العدل الدولية في لاهاي.

وقالت أيسلندا خلال مناقشات المنظمة الدولية بشأن دور الدول الصغيرة في تحقيق السلام والأمن الدوليين في القرن الواحد والعشرين، إن هناك أكثر من 500 مليون شخص يعيشون على أكثر من 100 ألف جزيرة في أرجاء العالم.

ويذكر أن الدول الكبرى في مجلس الأمن الدولي مثل أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين ـ الدول دائمة العضوية التي تملك حق النقض (الفيتو) ـ معظم القرارات المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.

(وكالات)