قال محمد علي الهاشمي رئيس مجلس إدارة شركة زعبيل للاستثمار «إن إمارة دبي وباقي مدن الدولة باتت تقود وتعيش آخر الطفرات العقارية في العالم وأكبرها على الإطلاق. ورأى الهاشمي أن الأسواق العقارية التي كانت توصف بأنها الأقوى في العالم تتعرض لنكبات غير مسبوقة ما افقدها الجاذبية.
وأضاف الهاشمي «قبل أكثر من عام بقليل، كان يمكن تسمية قطاع العقارات في المملكة المتحدة سوقاً مزدهراً، في حين فقدت الولايات المتحدة سوقها المزدهر قبل ذلك بعام. ولكن مثل بيت من ورق، تحولت أسواق العقارات من حالة الازدهار إلى الانهيار في جميع أنحاء العالم باستثناء الإمارات عموما ودبي على وجه الخصوص. ويمكن تعميم وصف الازدهار العقاري ليشمل منطقة الخليج العربي».ولفت الهاشمي إلى أن الإمارات نجحت فعلاً في إبعاد خطر الأزمة العالمية عنها عبر سلسلة قرارات تاريخية اتخذتها قيادة الدولة الرشيدة ما يجعل من الأنشطة الاقتصادية وتحديدا القطاع العقاري مستمرا في تحقيق أعلى معدلات النمو.وأشار الهاشمي إلى أن أسواق العقارات الأوروبية بدأت في الانهيار أواخر العام الماضي، في حين بدأت الصين والهند وروسيا والبرازيل الآن بمعرفة الانخفاض الحاد في أسعار العقارات. ووسط كل ذلك، يبقى سوق العقارات في الإمارات السوق الوحيد الذي ما زال يشهد نمواً وازدهاراً.
ارتفاع الأسعار
وقالت دراسة لشركة زعبيل للاستثمار ان احدث التقارير تتحدث عن ارتفاع أسعار العقارات في دبي بين 15% و20% في معظم المناطق الشعبية في المدينة خلال الصيف، والذي يعتبر في العادة هادئاً، ولكن شركة كوليرز انترناشيونال أشارت إلى أن هذا الارتفاع جاء بعد زيادة مقدارها 78% في ال12 شهراً السابقة.
ويبدو جلياً السبب الذي جعل دول الخليج تعيش آخر طفرة عقارية في العالم: ألا وهو ارتفاع أسعار النفط الذي ساعد على إدخال اقتصادات الدول المستهلكة في حالة من الركود في حين عملت نفس الأسعار المرتفعة على إرسال الدولارات النفطية إلى الخليج.
وأشارت الشركة إلى أن استمرار النمو في الطلب على العقارات سوف يرفع الطلب على القروض العقارية ليصل بها إلى 114 مليار درهم في 2012 بينما تصل حاليا إلى نحو 46 مليار درهم.
عامل دعم
وأوضحت الدراسة «يعتبر قطاع التمويل العقاري من العوامل الداعمة والمساهمة بشكل كبير في حركة السوق العقاري، حيث ان عدداً ليس بالقليل من الأفراد يلجأون إلى شراء مساكن أو عقارات عن طريق التمويل لتحقيق حلم امتلاك منزل العمر. ويبدو قطاع التمويل العقاري، بشقيه المتوافق مع الشريعة الإسلامية والتقليدي، مؤهلاً للمزيد من النمو مع دخول مؤسسات وبنوك وشركات جديدة إلى هذا القطاع الحديث نسبياً في المنطقة. فقد تأخر التمويل العقاري عن ركب النهضة العقارية في المنطقة، والتي لم تنطلق بدورها إلا في السنوات القليلة الماضية.
ففي دولة الإمارات العربية المتحدة، توقع تقرير اقتصادي نشرته «شعاع كابيتال» أن يصل حجم سوق الرهن العقاري في الدولة إلى 1, 46 مليار درهم بنهاية العام الحالي، ومن ثم إلى 7, 114 مليار درهم بحلول عام 2012، بمعدل نمو سنوي تراكمي 28% في المتوسط.
هذا، وكانت كعكة التمويل العقاري تنقسم إلى شطرين: الأول يذهب إلى شركتي «أملاك» و«تمويل» (قبل اندماجهما) اللتين تستحوذان على أكثر من نصف قطاع التمويل، فيما تستحوذ البنوك والمؤسسات المالية الأخرى على الشطر الثاني البالغ مجموعه 40% من تلك الكعكة، حيث يوجد في الدولة نحو 25 شركة ومؤسسة مالية تقدم خدمات التمويل العقاري.
خليجياً
وأما خليجياً، فمن المتوقع أن يصل حجم الطلب على خدمات التمويل العقاري السكني في المنطقة إلى 750 مليار دولار، في حين يتوقع آخرون أن يتجاوز حجم القروض العقارية المقدمة في مرحلة لاحقة حاجز التريليون دولار، تستحوذ الإمارات على النصيب الأكبر منها. ففي السعودية، يبدو ان إقرار القوانين الخاصة بالتمويل العقاري في الآونة الأخيرة ساهم فعلياً في إعطاء الجرعة الضرورية من الحيوية لهذا السوق الذي لم يتجاوز حجمه خلال العام الماضي 40 مليار ريال نظراً إلى ضعف قطاع التمويل العقاري في المملكة وعدم إصدار التشريعات اللازمة إلا مؤخراً.
كما أن قطر تعاني هي الأخرى من ضعف قطاع التمويل العقاري، حيث يفتقر هذا القطاع إلى شركات كبيرة متخصصة في التمويل العقاري، كما أن البنوك بدورها تحجم عن تقديم خدمات فعالة في هذا المجال. وفي البحرين، ومع حجم المشاريع الضئيل نسبياً مقارنة بسوقي الإمارات والسعودية، فإن المملكة بحسب الخبراء تحتاج إلى نحو 5 مليارات دولار من التمويل بحلول عام 2011.
وهو ما تعجز الشركات الحالية عن توفيره لضعف قدراتها المالية. والصورة ليست بأفضل في سلطنة عُمان، حيث يقتصر الأمر على عدد من البنوك التي تقدم خدمات التمويل العقاري بشروط يراها البعض صعبة، كما أن الشركات المتخصصة بالتمويل تبدو غير قادرة مادياً على تلبية الطلب.
بحاجة للمزيد
ومن الملاحظ أن الطفرة العقارية التي تشهدها المنطقة لم تواكبها أنشطة تمويلية مناسبة، فالتمويل يحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة ويتطلب من الشركات قدرة مالية كافية إلى حين استعادة أموالها وتحقيق أرباح، نظراً إلى أن بعض عمليات التمويل تمتد إلى 25 عاماً، لا بل وتصل في بعض الأحيان إلى 30 عاماً. وبالتالي، لا بد من وجود مصارف وشركات تمويل عقاري متخصصة برؤوس أموال ضخمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن المنطقة تشهد طلباً متزايداً على التمويل العقاري الإسلامي الذي يستحوذ حالياً على 30 ـ 35% من حجم التمويل في الإمارات، على سبيل المثال.
3 معاملات
من الناحية الشرعية، تتضمن عملية التمويل العقاري ثلاث معاملات متصلة ببعضها بعضاً، وهي شراء العقار، وإقراض الممول للمشتري، ثم رهن العقار محل البيع لصالح الممول. وبالتالي، فإن هذه العملية عبارة عن اتفاقية تحتوي على ثلاثة عقود هي البيع، والقرض، والرهن، وهذا ما يطلق عليه فقهياً «العقد المركب».
ومن الممكن أن تتم عملية التمويل العقاري في صورة تأجير تمويلي ضمن اتفاقية تنص على أن يشتري الممول العقار من البائع، ويؤجره للعميل في صورة عقد تأجير تمويلي مقابل أقساط يراعى في تحديدها ـ بجانب تغطية مقابل الانتفاع ـ استرداد الممول لثمن العقار، وبحيث يمتلك العميل العقار في نهاية المدة، ويسمّى هذا في الشريعة الإسلامية «الإجارة المنتهية بالتمليك».
ويمكن أيضاً أن يتم التمويل في إطار عقد «الاستصناع» المعروف في الشريعة الإسلامية؛ حيث يقوم على طلب شخص من شخص آخر إنشاء مبنى أو صناعة شيء مقابل ثمن معين دون شرط تعجيل الثمن، بل يجوز تأجيله بأقساط يتفق عليها. ويبدو أن صناعة تمويل المنتجات العقارية باتت جزءاً أساسياً من سوق التمويل الإسلامي المتنامي، وأن هذه المنتجات تحقق 15% نمواً سنوياً منذ ثلاثة أعوام، إذ تشير الأرقام إلى أن حجم قطاع التمويل الإسلامي يفوق 750 مليار دولار.
وأما من الناحية المالية، فلا توجد فروق كبيرة بين قروض التمويل المقدمة من قبل البنوك أو تلك التي تلجأ إلى تقديمها شركات التمويل المتخصصة، لأن الهدف الرئيسي هو تحقيق أعلى نسبة ممكنة من الربح. ولكن حين يتعلق الأمر بأسعار ما يطلق عليه المرابحة الإسلامية، فإن هذه الأسعار تبقى مرتفعة لدى الشركات مقارنة بالبنوك، التي تطرح في بعض الأحيان قروضاً بأسعار ربح أقل من الشركات. وفي ما يخص صيغ العقود، يلاحظ أن كل جهة تمويلية تضع عقوداً مستقلة مع المستهلك تضمن حقوقها وفقاً لشروطها الخاصة، وذلك لغياب نظام تمويل عقاري واضح في هذا الشأن.

