أحمد شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني : نحن كبرلمانيين ننظر بحذر ونراقب تطورات وتداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة ونرى أنه من المهم جدا رسم صورة واضحة عن انعكاسات الأزمة على المنطقة بدلا من رسم صورة متشائمة من منطلق رؤيتنا لطبيعة أساس اقتصاد المنطقة الخليجية المعتمد على المداخيل النفطية والاستمرار في برامج ومشاريع التنمية كوننا دولا نامية مما يجعل وضعنا مختلفا بتاتا عن أي دولة أخرى.
فيما يتعلق بانعكاسات الأزمة الحاصلة فعلى سبيل المثال نجد أن معدلات التنمية في الدولة مرتفعة ونتوقع أن تسهم الأزمة الحاصلة في خفض معدلات التضخم عن السابق كما أن الالتزام الحكومي ببرامج التنمية يمنح ضمانات للمطور والمستثمر والسوق بشكل عام .وبصورة عامة تعتبر حكومات دول المنطقة المحرك الأساسي لاقتصادات دول المنطقة لما لها من تأثير قوي في استمرار عجلة التنمية في المنطقة.
دعم دولي وفي أي فترة زمنية يحتاج فيها الاقتصاد إلي دعم وتطمين أو توضيح تقوم الدول بعمل اللازم وهذا ما فعلته الدول الأوروبية وهو بحث تأسيس صندوق إنقاذ مصرفي أوروبي لمواجهة الأزمة المالية العالمية التي عصفت تداعياتها بأسواقها كون أن المصلحة واحدة، والتوجه الأوروبي لديه آلية واضحة مقارنة بالمناطق الأخرى من العالم كون المنظومة الأوروبية لديها مسؤولياتها المجتمعة والمتضامنة في منطقة اليورو مما يمنحها إلتزامات معينة .
والتوجه نحو تأسيس صندوق إنقاذ مصرفي أوروبي هو خطوة صحيحة لطمأنة السوق، هذه الخطوات التي تقوم بها المجموعات الاقتصادي مثل الإتحاد الأوروبي تأتي لطمأنة السوق والمحافظة على الثقة ما بين المتعاملين داخل هذه المنطقة الاقتصادية والمتعاملين معها من الخارج.أما فيما يخص الدول العربية والخليجية منها فأتوقع وجود تنسيق بين المصارف المركزية في الدول العربية والخليجية لأنهم جزء من المنظومة العالمية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
صناديق الإنقاذ ليست للشركات والبورصات وإنما للمؤسسات الخدمية التي قد يتضرر نسبة كبيرة من المتعاملين فيها، وعالميا الدعم لا يقدم لشركات خسرانة فالدول دائما تدعم المؤسسات التي تقدم خدمات وردودا أكبر للمجتمع مثل صناديق الادخار وبرامج التمويل الملتزمة مع أعداد كبيرة من المشتركين فيها وفي حالة عجزها عن التمويل تتأثر مصالح الأفراد الشخصية وينتج عن ذلك تأثر اقتصادي أكبر يؤثر على اقتصاد الدول بشكل أكبر.
نحن نرى بأن الاقتصادات الخليجية ليس لديها الإشكال الموجود في العالم فيما يتعلق بالتأثر بالأزمة المالية العالمية الحاصلة وفي الوقت ذاته فإن المؤسسات الخليجية التمويلية محدودة الحجم في المنطقة الخليجية كما أنها مملوكة لمؤسسات حكومية وشبه حكومية أما برامج الادخار فهي محدودة فنحن مجتمع استهلاكي بالدرجة الأولى حيث نسب الادخار لدينا بسيطة مقارنة بنظيرتها في الأسواق العالمية.
سوق الإقراض المجمع في منطقة الخليج معطل الآن فالبنوك المحلية وبنوك المنطقة ستكون أكثر محافظة في توفير التمويلات خلال المرحلة المقبلة وهذه ردة فعل طبيعية في حالة الأزمات لأن معدلات المخاطرة سترتفع وتكلفة التمويلات سترتفع تلقائيا، إضافة إلى ارتفاع نوع الضمانات المطلوبة من البنوك حيث ستكون أكبر من السابق.
وأريد هنا أن أؤكد على أن سوق الإقراض لدينا لن يتأثر لأن معدلات التنمية في الدولة عالية وقد يواجه تناقصا بسيطا يؤثر على معدلات النمو المرتفعة.
عبدالجليل درويش خبير مصرفي ورئيس مجلس إدارة مجموعة مشاريع الإمارات العربية المتحدة :أعتقد أن المقارنة بين منطقة الاقتصادات الأوروبية ومنطقة الخليج مقارنة غير دقيقة، فكل منطقة لها خصوصياتها حتى مع وجود عوامل شبه مشتركة بين كل منطقة وأخرى. ما تقوم به أوروبا من بحث إمكانية تأسيس صندوق إنقاذ مصرفي أوروبي لمواجهة تداعيات الأزمة الحاصلة ربما يكون شيئاً مطلوباً بشدة بالنسبة لهم رغم اختلافهم عليه فهم ما زالوا حتى الآن غير متفقين على ذلك من حيث المبدأ ومن ثم الآليات.
الأزمة الأميركية ضربت أوروبا أيضاً بشدة وأفلست بعض البنوك في بعض بلدانها. لم يحدث في منطقتنا شيء من ذلك والحمد لله رغم تأثر أسواق المال كما نرى. ومع ذلك نقول إن التنسيق بين دول المجلس، ولو أنه قائم، إلا أنه يجب أن يُفّعل بصورة أكبر الآن تحسباً لما قد يحدث مستقبلاً.
أما من حيث الحاجة إلى إنشاء صندوق إنقاذ مصرفي خليجي لمواجهة الأزمات، فأعتقد أنه رغم أننا لسنا بحاجة ماسة إلى مثل هذا الصندوق في الوقت الحالي نظراً لما تتمتع به المنطقة من فوائض مالية قادرة على امتصاص أي أزمة مالية من هذا النوع، إلا أن إنشاءه، ومن باب الحرص على درء الضرر في المستقبل سيكون شيئاً ايجابياً . كما أعتقد أن الترتيبات الجارية التي يتم اتخاذها لتطبيق الوحدة النقدية الخليجية ربما تشمل أيضاً التفكير في إنشاء مثل هذا الصندوق.
التأمينات المصرفية
سالم الموسى رئيس مجموعة مشاريع سالم الموسى للاستثمار: الولايات المتحدة الأميركية أوجدت نظام التأمينات المصرفية أو ما يعرف بـ « أي وجود ضمان بنسبة 50 % في حالة حدوث Federal Reserve deposit Insurance» الأزمات والآن تقوم أوروبا بعمل الشيء ذاته أي وضع ضمان بنسبة 100 % بحيث إذا أفلس بنك ما تقوم الحكومة بتعويض الخاسر للحيلولة دون أخذ المودعين قرارا بسحب أموالهم ومدخراتهم وبالتالي لضمان استقرار السوق.
في السابق كانت البنوك تودع وتسلف بعضها البعض إلا أن البنوك بدأت الآن تحتاط بصورة أكبر وتستفسر عن وضعية البنوك المالية الأخرى.
وعندما قام المصرف المركزي في الدولة بضخ 50 مليار درهم «6,13 مليار دولار كان ذلك للحيلولة دون تفاقم الأزمة بين البنوك فيما يتعلق بالإيداع والتسليف فيما بينهما هذا على مستوى دولة الإمارات أما على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي فأرى أنه إذا ما كان هناك توجه لتشكيل هيئة لتقييم ومواجهة تداعيات الأزمة فمن باب أولى تشكيلها الآن في خضم الأزمة المالية العالمية الحاصلة الآن والتي تعصف باقتصادات أمريكا وأوروبا وتجتاح تداعياتها أسواق العالم.
دائما عندما تتدخل المصارف المركزية في العملية التضمينية يكون لها رد فعل إيجابي إلى جانب أن البنوك أدرى بوضعية السوق، وبنظري ينبغي أن تتم العمليات التمويلية على أسس جيدة وليس كما حصل في الولايات المتحدة حيث قيمت العقارات بقيمة أكبر من القيمة الحقيقية لها مما أحدث تضخما في التمويل والأسعار.
كما أن عشوائية اختيار الناس للتمويل ساهم في عدم قدرة الكثيرين على تسديد القروض العقارية المستحقة عليهم وبالتالي أحدث ذلك أزمة ائتمانية في السنة التالية التي أعقبت رفع البنوك لأسعار الفائدة على القروض العقارية مما زاد الطين بلة ودفع بالمشترين إلى إعادة مفاتيح العقارات التي اشتروها إلى البنوك.
وبشكل عام يجب أن يكون تقييمنا العقاري صحيحا عن طريق شركات مرخصة قادرة على التقييم العقاري وينبغي على البنوك أن تتحرى دوما تمويلاتها من ناحية الرهونات وضمان سداد التمويل العقاري المستحق بانتظام، كما أننا يجب أن نتخذ الخطوات اللازمة لنقول إن الاستثمار في بلدنا جيد كوننا اتبعنا الخطوات التصحيحية في عمليات التمويل مثل إدماج الشركات التمويلية وتوفير الأنظمة المناسبة في عمليات التمويل وتشجيع الاستثمارات الخارجية للمنطقة وجذب المستثمرين من العالم إلى أسواقنا، حتى أن التقارير الغربية أشادت بالنجاح الذي حققه معرض «سيتي سكيب» فيما يتعلق بجذبه للمستثمرين وكشفه عن مشاريع ضخمة في خضم الأزمة المالية العالمية التي تجتاح الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. ونبقى نؤازر بلدنا وسياساتها ولنبتعد عن الشائعات.
الدكتور عبدالحليم محيسن مدير إدارة الدراسات والمشاريع في إتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي: إننا ندعو الدول الخليجية من على هذا المنبر إلى تبني إستراتيجية اقتصادية شاملة للتعامل مع الأزمات الاقتصادية وغير الاقتصادية، والعمل على تشكيل لجنة أو فريق عمل تضم ممثلين من اعلي المستويات الحكومية والخاصة لوضع الخطوط العريضة والتفصيلية لهذه الإستراتيجية وما تتطلبه من سياسات وإجراءات تفصيلية يفترض اتخاذها لتدارك النتائج السلبية للازمات التي قد تؤثر على أداء الاقتصادي سواء كانت أزمات مالية أو تطورات وأحداث اقتصادية وغير اقتصادية لتعمل هذه السياسات على تحصين الاقتصاد الخليجي في مواجهة الآثار السلبية لمثل هذه الأزمات.


