انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف 01, 3 دولارات في التعاملات الآجلة أمس ليصل إلى 62, 75 دولاراً للبرميل مسجلا أدنى مستوى منذ سبتمبر عام 2007 بفعل التوقعات بضعف اقتصادي من شأنه أن يخفض الطلب على النفط، وهبط سعر مزيج برنت 58, 2 دولار إلى 95, 71 دولارا للبرميل.
كما واصلت اسعار النفط الخام تراجعها في المبادلات الالكترونية في آسيا أمس بعد تدخلات عديدة للحكومات لمواجهة الأزمة المالية.وفي المبادلات الصباحية بلغ سعر برميل النفط الخفيف المرجعي (لايت سويت كرود) تسليم نوفمبر 10, 78 دولارا بعد تراجعها 53 سنتا.اما برميل البرنت نفط بحر الشمال تسليم نوفمبر فخسر 23 سنتا ليبلغ 30, 74 دولارا.
وكانت أسعار النفط استأنفت انخفاضها الثلاثاء في نيويورك اذ ان المستثمرين عادوا إلى واقع الأزمة الاقتصادية بعد الارتياح الذي أثارته لفترة قصيرة الإجراءات الحكومية العديدة التي تهدف إلى تطويق الأزمة المالية.
وبلغ سعر برميل النفط الخفيف تسليم نوفمبر في سوق نيويورك 63, 78 دولارا بتراجع قدره 56, 2 دولار عن سعر الإغلاق الاثنين.وبذلك تراجع سعر برميل النفط إلى حد كبير عن أعلى مستوى بلغه (147 دولارا) في يوليو الماضي بسبب المخاوف من تراجع الطلب في سياق تباطؤ اقتصادي شامل.
وقالت منظمة أوبك أمس ان متوسط أسعار سلة خاماتها القياسية ارتفع يوم الثلاثاء إلى 49, 73 دولار للبرميل من 96, 71 دولارا يوم الجمعة الاثنين.
وتضم سلة أوبك 13 نوعا من النفط الخام، وهذه الخامات هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي.
وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا واورينت من الإكوادور.وقال المتعاملون إن المخاوف المستمرة من حدوث ركود تؤدي إلى تراجع أسعار النفط التي هوت في بعض مراحل التعامل بعض ظهر أول من أمس الثلاثاء من 85 إلى أقل من 80 دولارا للبرميل.
وكانت خطط الإنقاذ المالي التي اتفقت عليها بعض الدول حول العالم قد أدت إلى حدوث بعض الانتعاش في أسواق النفط خلال تعاملات أمس الأول الاثنين.
ومن جهة أخرى وقال وزير النفط الإيراني غلام حسين نوذري ان أسعار النفط المنخفضة ستضر بالاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية.وقال نوذري للصحافيين في العاصمة البحرينية المنامة «أعتقد أن السعر المنخفض يمثل ضررا حقيقيا بمستقبل الانتاج».
وأضاف ان على أوبك أن تحاول الموازنة بين العرض والطلب في الاجتماع الاستثنائي الذي تعقده الشهر المقبل.وانخفض سعر النفط دولارا اليوم بفعل التوقعات بتباطؤ اقتصادي من شأنه أن يضعف الطلب.
ومن العوامل التي خفضت سعر النفط عن المستوى القياسي الذي سجله في يوليو أعلى من 147 دولارا للبرميل تراجع الطلب في الولايات المتحدة وأسواق أخرى كبرى والأزمة المالية وهروب المستثمرين بأموالهم إلى أدوات استثمارية أكثر أمانا.
وقال نوذري عندما سئل عن أسعار النفط الحالية «وضع الاقتصاد العالمي هو السبب الرئيسي» في انخفاضها.وأضاف أن تقييد الاستثمارات في مشروعات التنقيب والإنتاج التي تهدف لزيادة الطاقة سيخلق مشاكل عندما يرتفع الطلب من جديد.وتابع «في المستقبل سنواجه صعوبات ومشاكل كثيرة من أجل زيادة الإنتاج اذا كانت السوق تحتاج اليه».
وفي ذات السياق قال مسؤول إيراني في تصريحات نشرت أمس ان إيران تضع خطط ميزانية 2009-2010 على أساس سعر للنفط يتراوح بين نحو 55 إلى 60 دولارا للبرميل وهو ما يمثل زيادة كبيرة عن سعر النفط في ميزانية العام الماضي لكنه لا يزال أقل من سعر السوق رغم الانخفاضات الأخيرة.
جاء التقرير في أعقاب تحذير من مسؤول بالبنك المركزي في تصريحات نشرت مطلع هذا الشهر من أن تراجع أسعار النفط يدق جرس إنذار للبلاد.
وذكرت صحيفة سارماية أن رحيم مومبايني وهو مسؤول حكومي مكلف بوضع خطط الميزانية قال ان مقترح الميزانية للعام الإيراني الذي يبدأ في مارس 2009 سيوضع على أساس نمو اقتصادي نسبته 6ر6 في المئة وتضخم يصل إلى 20 في المئة.
واضاف مومبايني «بالنسبة «لميزانية» العام المقبل فان السعر لكل برميل نفط سيتراوح بين 50-60 دولارا للبرميل».
ووضع مقترح ميزانية 2008-2009 الذي قدم للبرلمان في يناير على أساس سعر نفط يصل إلى 70, 39 دولارا للبرميل والذي كان أعلى أيضا من السعر في ميزانية العام السابق لكنه أقل بدرجة كبيرة عن سعر السوق آنذاك والذي كان يحوم حول 100 دولار للبرميل.
ونقلت الإيرادات الإضافية بفعل ارتفاع الأسعار إلى صندوق استقرار النفط وهو جزء من الاحتياطات الأجنبية التي يفترض أن تستخدم في أوقات الحاجة عندما تنخفض أسعار النفط بشكل كبير أو في مشروعات استثمارية.
وقال مسؤولون إيرانيون ان البلاد ربحت نحو 70 مليار دولار من النفط في العام المالي 2007-2008 الذي انتهى في مارس.
وحذر صندوق النقد الدولي في أغسطس من ان الفائض الكبير في الحساب الجاري حاليا قد يتحول إلى عجز في المدى المتوسط اذا تراجع الخام الإيراني عن 75 دولارا للبرميل وحث على اتباع سياسات اقتصادية متقشفة لخفض التضخم.
(وكالات)
