قال سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد إن الأزمة المالية التي تعصف بالعالم حالياً تمثل منعطفاً مهماً في مسيرة الاقتصاد العالمية، مؤكداً أن الإجراءات الوقائية والاحترازية التي اتخذتها دولة الإمارات لمجابهة الوضع الحالي والتعامل معه بإيجابية سيكون من شأنها التأكيد على سلامة الاقتصاد الوطني وقدرته على امتصاص ومقاومة آثار الأزمة العالمية وتجديد الثقة بمقوماته والإبقاء على مزاياه الجاذبة للاستثمار.

وأكد المنصوري أن سلسلة القرارات المتتابعة التي اتخذتها الجهات المعنية والتي تضمن كذلك ضخ سيولة إضافية في الجهاز المصرفي وتيسير إجراءات إعادة شراء الشركات لأسهمها وضمان الودائع والمدخرات وعدم تعرض أي من المصارف الوطنية لأية مخاطر ائتمانية من شأنها ان تبعث رسالة ثقة شديدة الوضوح للأسواق المالية لما تؤكده من صلابة اقتصاد الدولة وقدرته على حماية قطاعها المصرفي وأسواقها المالية.

وأشار المنصوري، في الكلمة الافتتاحية لملتقى الوساطة المالية في الخليج الذي بدأ أمس أعماله في أبوظبي تحت شعار «الاستثمار في اقتصاد عالمي جديد»، إلى أن التجارب السابقة أظهرت أن دولة الإمارات قادرة على التعامل مع مختلف التحديات الاقتصادية والتغلب عليها، ليس فقط بفضل ضخامة وتنوع حجم الاستثمارات الداخلية.

وما يتمتع به الاقتصاد من فائض السيولة المالية والبنية التشريعية المتطورة وآليات الحماية والسياسات المحفزة للاستثمارات، ولكن أيضاً لما يظهر بجلاء من وجود محفزات قوية تعطي دفعة إيجابية لسلامة أسواقنا المالية تتمثل في النتائج الجيدة للشركات المساهمة على مدى الفترة الماضية ومكررات الربحية التي تمثل فرصاً واعدة وعوامل جذب للمستثمرين، وذلك في ضوء ما يميز كافة مقومات وعناصر السوق المالي في الدولة من أداء يرقى لأفضل الممارسات العالمية.

وكان وزير الاقتصاد قد استهل كلمته التي ألقاها عبدالله بن سالم الطريفي الرئيس التنفيذي لهيئة الأوراق المالية بالإشارة إلى أهمية القضية التي تمثل محور هذا المؤتمر .

وهي مهنة الوساطة في أسواق المال الخليجية، قائلاً: انه على الرغم من الدور المأمول والمنتظر من شركات الوساطة في المشاركة الفاعلة ضمن مقومات منظومة السوق المالية الخليجية في سعيها الدائم تجاه الارتقاء بعناصرها من النشأة إلى التطور والنضوج، إلا أن ما يتم رصده من مخالفات لدى بعض الشركات يستوجب النظر في مدى إمكانية أخذ هذه الشركات بنظم الإدارة الرشيدة وتطوير نظام حوكمة لشركات الوساطة العاملة في الأسواق المالية.

وأشار إلى أن تبني النهج القاضي بالتركيز على النوع والكيف، يستدعي تشجيع وجود شركات وساطة كفؤة وقوية تقدم خدمات أفضل لعملائها، الأمر الذي يطرح أمام هذا الملتقى النقاش حول إمكانية حدوث اندماج بين الشركات أو استحواذات لأجل الوفاء بالمعايير العالية التي حددتها المنظمة العالمية لهيئات الرقابة على الأسواق المالية (الأياسكو).

وأعرب الوزير المنصوري عن أمله في أن تخصص بعض مداخلات هذا المحفل المهني للعمل على وضع إطار لأخلاقيات مهنة العاملين في الوساطة؛ بحيث يتم التوصل إلى ميثاق شرف يلتزم به العاملون في المهنة على اختلاف مستوياتهم، يتضمن مجموعة الصفات التي يتحلى بها الوسطاء والتي يمكن إدراجها تحت عنوان الأخلاق الحميدة كالنزاهة والاستقامة والحيادية، وعدم إفشاء أي أسرار تتعلق بالعملاء لأي طرف، والعمل على تطوير معايير الأداء المهني بحيث تحتل خدمة العملاء المرتبة الأولى في أولويات شركات الوساطة وألا يكون هناك للوسطاء تأثير على عمليات الشراء أو البيع بل يترك للعميل حرية اتخاذ قراره المستقل بيعاً أو شراءً.

وأوضح أن عدد شركات الوساطة العاملة في الأسواق المالية بالدولة ارتفع من 17 شركة وساطة في العام 2001، ليبلغ عدد هذه الشركات خمسين شركة خلال العام 2005، ثم 101 شركة في بداية العام الجاري، ورغم إيماننا بأهمية الكيف والنوع إلا أننا نعتقد أن هذه الزيادة هي ثمرة العمل المتواصل على تشجيع هذه المهنة ورعايتها ليس فقط من خلال وضع الأنظمة والقيام بالواجب الرقابي وإنما أيضاً عبر التدريب والتثقيف والارتقاء بكل جوانب المهنة.

أما عبدالرحيم النقي الأمين العام لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي فقال ان الأزمة المالية الطاحنة التي يشهدها العالم، وباتت تهدد بقوة مختلف برامج التنمية والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والمالية في دول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي يلقي المسؤولية على كل الأطراف المتعاملة في الأسواق الخليجية ومن بينها شركات الوساطة المالية لتأخذ دورها المأمول في حماية مصالح اقتصادات وأسواق المنطقة، والتصرف بمسؤولية كبيرة بعيداً عن المضاربات والسعي وراء الأرباح السريعة.

أبوظبي ـ «البيان»