بعد أن تراجعت مبيعات المنازل وأسعارها في الصين في خضم تزايد حالة عدم اليقين التي أحدثها الاضطراب المالي العالمي، أحجم الملايين من المواطنين الذين كانوا يعتزمون شراء منازل للمرة الأولى عن الشراء، الأمر الذي خلق حالة من الجمود في السوق العقارية الصينية.

وقال تشو فان رئيس مجلس إدارة شركة «تشويو ريل ستيت كونسالتنسي» للاستشارات العقارية في مدينة جوانج تشو بجنوب البلاد إن «شركات البناء تتوقع أن تتدخل الحكومة لحماية السوق وتخفيف الضوابط على القروض العقارية». وأضاف تشو في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) ان «المستهلكين يتوقعون ألا تتخذ الحكومة إجراءات ويعتقدون أن الأسعار لا تزال مرتفعة جدا».

وينتظر الكثير من المشترين حدوث تراجع متوقع في أسعار العقارات الأمر الذي يحرم شركات البناء من الحصول على سيولة نقدية مبكرة هي في أمس الحاجة إليها قبل الشروع في إقامة بعض المشروعات العقارية الأكبر.

وقال تشو إن «أي شخص لن يقوم بشراء منزل من المتوقع أن تتراجع قيمته غدا».وكان البنك المركزي الصيني قد سعى الأسبوع الماضي لتحفيز الاستهلاك ومساعدة السوق العقارية من خلال خفض أسعار الفائدة الرئيسية ومعدل الاحتياطي الخاصة بالبنوك التجارية فيما تتوقع غالبية المحللين اتخاذ إجراءات أخرى خلال العام الحالي.

وقال بيتر تيبوت وهو مدير بارز لشؤون المؤسسات المالية بشركة «فيتش ريتنجس» للتصنيف الائتماني في هونغ كونغ إن من المؤكد أن الصينيين مقبلون على عامين صعبين وسيكون انخفاض أسعار العقارات هو إحدى المشاكل التي ستجعل ذلك صعبا عليهم.

وأضاف تيبوت ل(د ب أ) ان «السوق العقارية ستتعرض لضربة كما ستتضرر الأسواق الرئيسية والفرعية للصادرات أيضا».

وذكر موقع لحكومة مدينة بكين على شبكة الإنترنت أن حجم مبيعات العقارات السكنية تحت الإنشاء في بكين تراجع الشهر الماضي إلى 2788 وحدة وهو أدنى مستوى له منذ ثلاث سنوات وبتراجع نسبته 76% عن مستواه في سبتمبر من العام الماضي. كما شهدت مدينة شنغهاي ومدن رئيسية أخرى تطورات مماثلة.

وذكرت شركة «جونز لانج لاسال» الدولية للعقارات الأسبوع الماضي أن سوق الوحدات السكنية الفاخرة في شنغهاي خلال الأشهر الثلاثة الماضية «كشفت عن حدوث تغير طفيف حيث ان المشترين والبائعين لا يزالون في حالة من السكون». يذكر أن الكثير من المشاكل التي تعرضت لها شركات البناء كان في مدينة شينشين الصناعية بجنوب البلاد ومدن أخرى حيث قرر بعض المشترين الجدد عدم سداد قروضهم العقارية احتجاجا على تراجع قيمة عقاراتهم.

كما أحجم بعض المشترين المحتملين عن دخول سوق العقارات بفعل مشاكل الفساد والأكاذيب المستمرة منذ مدة طويلة والتواطؤ بين شركات البناء والمسؤولين الحكوميين.

ففي واحدة من أحدث القضايا، حكم على مدير عمالي في مدينة نانشانج بجنوب البلاد الأسبوع الماضي بالإعدام مع إيقاف التنفيذ بعد أن أدين بالحصول على رشاوى في مقابل تقديم حقوق استغلال الأراضي واستخدام 69 مليون يوان (10 ملايين دولار) من أموال الحكومة في مشروعات إنشائية. وغالبا ما تقوم حكومات المحليات ببيع حقوق استغلال الأراضي بسعر رخيص لشركات البناء مقابل تعهدات بإنشاء بنية أساسية عمومية الأمر الذي يسمح لها ببناء أبراج سكنية ومجمعات تجارية ضخمة.

وقال تشو إن «الأراضي أصبحت أحد مصادر الدخل الرئيسية للكثير من حكومات المحليات كما أصبحت الضريبة مهمة جدا». وأضاف: «لا ينبغي تجاهل مشكلة الفساد لكن في ظل تحقيق تنمية اقتصادية ورقابة سياسية أقوى فإن هذه الظاهرة ستتراجع». وتعززت وجهة نظر تشو بعد أن قامت شركة «جونز لانج لاسال» في أحدث تقرير لها بزيادة تصنيفها للشفافية لسوق العقارات الصينية من درجة «شفافية متدنية» إلى «شبه شفافة».

(وكالات)