تشير حقائق سوق العقارات في جنوب شرق آسيا حتى الآن إلى استيعاب السوق لدروس الأزمة المالية التي ضربت دول المنطقة عام 1997. فهذه السوق مازالت حتى الآن بعيدة نسبيا عن تداعيات الأزمة المالية العالمية التي انطلقت شرارتها من القطاع العقاري في الولايات المتحدة العام الماضي. ولكن أحدا لا يتصور أن تظل السوق الآسيوية محصنة ضد تداعيات الأزمة المالية العالمية التي تلقي بظلالها على كل جنبات الكوكب.
ويقول ديفيد سيميستر رئيس مجلس إدارة شركة «سي. بي ريتتشارد ايليس للعقارات» في تايلاند: «لن يستطيع أحد أن يتهرب من تحمل أعباء ما يحدث لآن السيولة النقدية في السوق العالمية انخفضت وبالتالي تلاشى عامل الشعور بالتفاؤل». وأضاف: «من المؤكد أن الأزمة ستؤدي إلى تباطؤ وأن الأوضاع في السوق خلال 18 شهرا المقبلة ستكون سيئة لمن يريد بيع أي شيء. لكنني لا أتوقع حدوث تراجع حاد في الأسعار».
المفارقة أن العديد من العوامل السلبية هي التي جعلت السوق العقارية الآسيوية في موقف جيد بالنسبة للتراجع الحالي.
بداية فقد أجبرت الأزمة المالية الآسيوية عام 1997 البنوك في منطقة جنوب شرق آسيا على تطبيق معايير صارمة على الإقراض للقطاع العقاري.
ثانيا، باستثناء فيتنام فإن أغلب دول جنوب شرق آسيا لم تشهد طفرة عقارية كتلك التي تشهدها الهند والصين.
هذان العاملان يعنيان أن بنوك جنوب شرق آسيا التي تأثرت بشدة نتيجة القروض العقارية المعدومة خلال أزمة 1997 في موقف أفضل نسبيا الآن.
وقال بيتر تيبوت كبير مديري إدارة المؤسسات المالية في مؤسسة «فيتش ريتنجس» للتصنيف الائتماني: «أعتقد أن بنوك جنوب شرق آسيا أقل تعرضا لمخاطر القطاع العقاري من بنوك شمال شرق آسيا».
العامل الثالث هو أن الكثير من دول جنوب شرق آسيا مازالت تتيح أسعارا تنافسية وإمكانية تحقيق عوائد جيدة على الاستثمار.
ويقول دان سيمونز مدير المبيعات والتسويق في مجمع «لاجونا فوكيت» الفندقي والسكني الفاخر في جزيرة فوكيت بتايلاند: «لقد قمنا بطرح مشروع جديد خلال الشهر الحالي وكانت واحدة من أنجح عمليات الطرح في تاريخنا».
ففي أعقاب وصول الأزمة المالية الأميركية إلى ذروتها في وقت سابق من الشهر الحالي، طرحت شركة لاجونا فوكيت 25 منزلا فاخرا للبيع بسعر متوسط يبلغ 412 ألف دولار وتم بيع 15 منزلا على الفور مع سداد ثمنها كاملا.
وقال سيمونز إن «الكثير من الناس يعتبرون المنازل ملاذا آمنا» لمدخراتهم. وتمتلك لاجونا فوكيت ستة فنادق و700 وحدة سكنية وتضمن لملاك جميع الوحدات عائدا سنويا قدره 6% مقابل إيجار هذه الوحدات للسياح في غيابهم.
في الوقت نفسه فإن شركات التنمية العقارية في فيتنام والتي شهدت خلال السنوات الأخيرة أول ازدهار لها بعد تخفيف العديد من القيود القانونية عن السوق تعاني حاليا من صعوبات في الحصول على الائتمان المطلوب لتنفيذ مشروعاتها من البنوك أو لتمويل المبيعات بالنسبة للمشترين.
ويقول ديفيد بلاكهول مدير إدارة العقارات في شركة «فينا كابيتال» إنه «حتى لو عثرت على مشتر يمكنه الحصول على قرض، فإن معدل الفائدة على القرض لن يقل عن 80% وهو ما يعني أننا نبحث عن مشترين قادرين على السداد الفوري لقيمة العقارات».
ورغم مشاعر التشاؤم التي تحيط بسوق العقارات السكنية فإن بلاكهول يؤكد أن الأمر ينطوي على ما يدعو للتفاؤل بالنسبة لسوق الوحدات الإدارية. وقال بلاكهول إن هناك الكثير من الأموال الخليجية التي تريد الوصول إلى الأسواق الناشئة الجديدة وفيتنام تمثل نموذجا جذابا لهذه الأسواق باعتبارها أيسر في الوصول إليها من السوق الصينية وأقل تعقيدا من السوق الهندية. وعلى عكس فيتنام فإن المتوقع استمرار نمو قطاع العقارات السكنية في الفلبين رغم الاضطرابات المالية.
ويقول مايك مابوتول مدير فرع «سي. بي. ريتشارد إيليس» العقارية في الفلبين إن شركات التنمية العقارية في البلاد تركز على بناء المساكن الرخيصة والصغيرة لمواجهة الطلب المتزايد على هذه النوعية في السوق من جانب ملايين الفلبينيين العاملين في الخارج.
وبينما تعتبر تايلاند سوقا جاذبة للمشترين الأجانب الذين يبحثون عن شراء منزل ثان خارج بلادهم أو على الأقل منزل يعيشون فيه بعد التقاعد فإن هناك مخاوف من تراجع أعداد هؤلاء العملاء نتيجة الأزمة المالية التي تجتاح الدول الأوروبية والولايات المتحدة. ويختلف الموقف قليلا في إندونيسيا حيث تتعاون شركات التطوير العقاري مع البنوك لتوفير قروض بفوائد ميسرة لمشتري العقارات خاصة وأن الحكومة تدعم القطاع العقاري.
وقال تيجوه ساتريا رئيس الاتحاد العقاري الإندونيسي إنه في ظل دعم أسعار الفائدة للمستهلكين من المتوقع تحسن القدرة الشرائية لهم واستمرار نمو القطاع العقاري.
(د ب أ)
