ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط الخام أكثر من دولارين للبرميل أمس لتواصل الاتجاه الصعودي الذي رفعها 4% بفضل التحركات الحكومية لدعم البنوك مما خفف من حدة التوقعات بكساد عالمي.
وزاد الخام الأميركي الخفيف 58, 2 دولار إلى 77, 83 دولار للبرميل بعد صعوده أكثر من ثلاثة دولارات في وقت سابق ليصل إلى 53, 84 دولار للبرميل مع انحسار المخاوف من أثر الأزمة المالية على الطلب على النفط. وارتفع سعر مزيج برنت 02, 2 دولار إلى 48, 79 دولار للبرميل.
ودعا مندوب إيران لدى منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» محمد علي خطيبي للتعاون بين منتجي النفط لحل «الأزمة» الحالية وتحقيق توازن بين الطلب والعرض في السوق.
وقال خطيبي «المشكلة الرئيسية الحالية في السوق انخفاض الطلب وزيادة العرض عن الطلب». وتابع المندوب «أفضل وسيلة لحل الأزمة الحالية في سوق النفط التعاون بين المنتحين لإيجاد توازن بين العرض والطلب».
غير أن أسعار النفط الخام مازالت تقل أكثر من 40% عن أعلى مستوياتها التي سجلتها في يوليو الماضي عند 147 دولارا للبرميل. ومع تراجع أسعار الخام دعا بعض أعضاء أوبك لخفض الإنتاج في اجتماع المنظمة المقبل.
وفي تصريحات نشرت يوم الأحد الماضي نقل عن وزير النفط غلام حسين نوذري قوله إن إيران رابع اكبر دولة مصدرة للنفط في العالم ستضغط من أجل خفض الإنتاج في اجتماع المنظمة المقبل في فيينا.
وحذر خطيبي من أن انخفاض أسعار النفط سيضر بالمنتجين والمستهلكين. وقال «تفاقمت الأزمة المالية في الأسواق العالمية مما تسبب في انخفاض أسعار النفط».
ويقول محللون إن كساد عالمي يلوح في الأفق قد ينذر ببداية أوقات عصيبة لكثير من الدول المنتجة للنفط.
ومازالت منظمة «أوبك» بحاجة إلى خفض الإنتاج بحلول بداية العام المقبل من أجل السيطرة على تزايد المخزون من النفط وضمان عدم انهيار الأسعار.
وبدأت السعودية بالفعل خفض الإنتاج تدريجيا امشيا مع توقعات بانخفاض الطلب وهو ما أدى الأسبوع الماضي إلى انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها في 13 شهرا ليصل سعر البرميل إلى 80 دولارا بانخفاض يقارب 50% من الذروة التي وصل إليها في يوليو.
وذكر المحلل الاقتصادي السعودي عقيل العنيزي أن مشكلات يمكن أن تحدث على المدى الطويل للدول المنتجة للنفط. وقال العنيزي «الدول المنتجة للنفط هي من اقل الدول تأثرا وتضررا من الأزمة المالية العالمية بحكم انه الدول النفطية لديها ملاءة نفطية جيدة ولديها أيضا عائد سريع من جراء بيع النفط وبالتالي نعتقد بان الدول النفطية هي من أقل الدول تضرراً».
وتستطيع المملكة العربية السعودية ودول خليجية نفطية أخرى الاسترخاء نسبيا فتكاليف الإنتاج منخفضة كما تستطيع هذه الدول موازنة ميزانياتها حتى إذا انخفض سعر النفط كثيرا عن 60 دولاراً.
بينما تحتاج دول أخرى منها فنزويلا والعراق وإيران إلى أسعار مرتفعة لتتمكن من تلبية احتياجات الإنفاق الأساسية. وبالإضافة إلى النفقات الكبيرة التي تتكبدها إيران بالفعل فإنها تواجه نفقات انتخابات رئاسية العام المقبل كما أن العراق يتعافي من سنوات من الحرب.
وقال العنيزي «ما يدور من مخاوف هو من احتمال انه الشركات البترولية وخاصة الشركات الأميركية والشركات البريطانية ربما أنها تحجم عن الدخول في استثمارات متعلقة بالطاقة في منطقة الشرق الأوسط بسبب هذه الأزمة المالية وهذا طبعا ما يبعث المخاوف لدى الدول المنتجة خاصة المخاوف على المدى البعيد».
(الوكالات)
