أشارت تقارير صحافية الى أن المودعين في كل بنوك الاتحاد الأوروبي سيمكنهم مستقبلا استعادة أرصدتهم في خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أيام من إشهار البنك المعني إفلاسه.
ويأتي ذلك ضمن مسودة قانون لإصلاح نظام تأمين الودائع المصرفية والذي من المنتظر أن تصادق عليه المفوضية الأوروبية اليوم الأربعاء.
وقالت صحيفة «فاينانشال تايمز دويتشلاند» المعنية بالشؤون الاقتصادية في تقرير أمس إنها حصلت على نسخة من مسودة هذا القانون المنتظر.
وجاء في مسودة القانون حسب الصحيفة أن المادة الحالية التي تلزم البنك الذي يشهر إفلاسه بتسديد ودائع عملائه خلال مدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد إلى تسعة أشهر لا تبعث على الثقة لدى العملاء.
ومن المتوقع أيضا طبقا لهذه المسودة رفع ما يسمى الحد الأدنى لحماية الأرصدة المصرفية ليصل إلى 50 ألف يورو ثم رفعه مرة أخرى إلى 100 ألف يورو في جميع دول الاتحاد الأوروبي بحلول عام 2010.
يذكر أن الحد الأدنى لحماية الأرصدة المصرفية إلى الآن لا يتجاوز حاجز 20 ألف يورو وذلك طبقا للوائح التي أصدرها الاتحاد الأوروبي في التسعينيات من القرن الماضي. وكان المودعون يتحملون 10% من الخسارة بموجب هذه اللوائح.
وأفادت الصحيفة بأن مسودة القانون المقترح تتضمن بندا لإلغاء هذه المادة. ويشار إلى أن الإجراءات المعمول بها حاليا لحماية الودائع في البنوك الألمانية بأنواعها الخاصة والادخارية والتعاونية تفوق هذه اللوائح المقترحة بكثير.
وقالت الصحيفة استنادا إلى مصادر حكومية ألمانية إن وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك اعتمد خطة لتوحيد نظام تأمين الودائع على مستوى ألمانيا. ويذكر أن وزير الخارجية الألماني والمرشح لمنصب المستشار فرانك فالتر شتاينماير يعارض هذه الخطة كي لا تدفع البنوك الادخارية ثمن «أخطاء» البنوك الخاصة.
وسارت ألمانيا واسبانيا وفرنسا على خطى بريطانيا وأعلنت عن عمليات إنقاذ مالية كبيرة فيما تدخلت الحكومات في أوروبا لحماية البنوك واستعادة الثقة في وجه أسوأ أزمة مالية خلال 80 عاما. وأقرت الحكومة الألمانية حزمة إنقاذ ستوفر 400 مليار يورو من ضمانات البنوك و100 مليار يورو أخرى في تمويل الحكومة لإعادة رسملة البنوك.
وفي مؤتمر صحافي في برلين قالت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل ان يتعين على الدولة أن تقوم بدورها للسيطرة على التجاوزات في السوق. وقالت بعد اجتماع الحكومة «الدولة هي حارسة النظام. ومن خلال وضع أولى لبنات دستور جديد للأسواق المالية من الواضح إننا نتخذ إجراءات صعبة». وفي وقت سابق قدمت بريطانيا 37 مليار جنيه استرليني من أموال دافعي الضرائب لإنقاذ ثلاثة بنوك كبرى.
وفي اسبانيا أيضا أقرت الحكومة قوانين لضمان ديون البنوك التي صدرت حتى نهاية العام المقبل وقالت إنها ستشتري حصصا في المؤسسات إذا كان ثمة حاجة لذلك في إجراءات اتفقت عليها الحكومات الأوروبية لدعم البنوك.
وقال رئيس الوزراء خوسيه لويس رودريجيث ثاباتيرو في مؤتمر صحافي إن الحكومة ستضمن القروض التي تصدر حتى نهاية عام 2009 باستحقاق يصل إلى مدة خمس سنوات. والمسموح به حتى بقية العام الحالي هو 100 مليار يورو ولم يتم تحديد رقم للعام المقبل ويتعين وضعه للنقاش في مشروع ميزانية عام 2009 وفقا لما ذكره ثاباتيرو. وقال للصحافيين في مدريد «ونحن نعتبر هذه المبادرة ذات أهمية حيوية لتسيير الاقتصاد بصورة معتادة».
وحتى الآن تحملت المصارف الاسبانية الأزمة المالية بصورة أفضل من نظيرتها بسبب النظم المحافظة التي منعتها من استخدام الأدوات المالية المعقدة التي شاعت في أماكن أخرى. وكانت الإجراءات الصارمة في أنحاء أوروبا اختبارا حاسما لثقة المستثمرين في قدرة الحكومات الأوروبية على السيطرة على الأزمة المالية العالمية بعد أن تعهدت ببرنامج إنقاذ منسق في القمة الطارئة آلت عقدت في باريس يوم الأحد الماضي.
وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن بلاده رصدت حتى 360 مليار يورو (490 مليار دولار) لحفز قطاعها المالي عن طريق ضمان ديون جديدة وضخ رؤوس أموال جديدة في البنوك إذا دعت الضرورة.
(وكالات)
