مرت دول مجلس التعاون الخليجي الست، بمرحلة تطور نوعي غير مسبوقة، فاقت كل التصورات، فالمنطقة تختزن 45 في المئة من احتياطيات النفط العالمية المؤكدة وتصدر 25 في المئة من النفط العالمي.
وقالت مجلة يورو موني (EUROMONEY) المتخصصة في حقول المال والأعمال في تقرير خاص لها عن الحوكمة والممارسات التجارية في منطقة الشرق الأوسط، إن دبي حملت راية ذلك التطور، وكانت سباقة في فتح أسواقها لا لتأسيس مقصد تجاري وحسب، وإنما لبناء وجهة ترفيهية وسياحية عالمية الطابع.
وقالت يورو موني إن تلك اللبنات الأولى وضعها المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم الذي تجسدت رؤيته وتحولت إلى واقع من خلال إنجازات نجله صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي ارتقى بدبي إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال تشجيعه ودعمه للتنمية الاقتصادية والتجارية في الإمارة، كالتطوير الحضري والطيران والتمويل الإسلامي والسياحة، ومن خلاله أوجدت الإمارة فرصاً استثمارية جذابة للأجانب.
وتخطو دبي بثبات نحو ترسيخ سمعتها العالمية كوجهة جذابة، هادفة من وراء ذلك تكريس نفسها كمركز مالي عالمي. وقالت مجلة يورو موني إن كل متصفح للمواقع الالكترونية الخاصة بشركات دبي الكبرى الرائدة شأن مجموعة دبي ودبي العالمية قطعاً سيجد فقرات مهمة تتحدث عن الحوكمة التجارية.
وهذا ليس من قبيل الصدفة. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على تصميم الحكومة وعزمها الأكيد على بناء اسم ساطع لدبي في قطاعي المال والأعمال، بحيث يكون هذا الاسم صنواً لأعلى المعايير العالمية. وأضافت يورو موني، إن ثمة حديثاً عن قانون للحوكمة التجارية من المنتظر طرحه في غضون العامين المقبلين.
وكانت الحكومة أنشأت مركز دبي المالي العالمي، كمركز للصيرفة العالمية ولأسواق الرساميل وإدارة الأصول وغيرها من الخدمات الخاضعة للتنظيم وفق أرقى المعايير. وهو يمثل كلاً متكاملاً من منظومة بناء دبي التي تحولت إلى مقصد سياحي عالمي في السنوات الخمس عشرة الأخيرة. ودبي خلاف السياحة تطرح نفسها الآن كمركز عالمي ذي طموحات عالية ترتقي إلى مصاف مراكز عظمى مثل لندن ونيويورك.
وأضافت إن دبي راحت تقلص اعتمادها على النفط الذي بات يشكل الآن 5 في المئة فقط من الناتج الإجمالي المحلي للإمارة، إلى جانب تفعيل دور القطاع الخاص ومشاركته، الأمر الذي من شانه أن يخلق كماً كبيراً من الفرص الوظيفية. ووصلت الحكومة بالناتج الإجمالي المحلي لدبي إلى 9,53 مليار دولار، كما أن اقتصادها ينمو بواقع 8 في المئة سنوياً.
أما الهدف الأكبر كما حددته يورو موني، فهو يتمثل في الوصول إلى نمو اقتصادي سنوي مستدام واقعه 4 في المئة، يرفع الناتج الإجمالي المحلي إلى 108 مليارات دولار وزيادة الناتج الإجمالي المحلي للفرد إلى 44 ألف دولار بحلول عام 2015. وقالت إن الحكومة وابتغاء المحافظة على موقعها كمقصد سياحي ومالي وتجاري إقليمي وعالمي، فإنها راحت تؤكد الحاجة الماسة لتطبق أعلى معايير الحوكمة التجارية والشفافية.
وقالت يورو موني، إن هذه الرسالة اتضحت معالمها في قول محمد إبراهيم الشيباني عضو مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لشركة دبي للاستثمار الذراع الاستثمارية لحكومة دبي، والذي يشغل في الوقت نفسه مدير ديوان صاحب السمو حاكم دبي ان الحكومة، في غمرة النمو المستدام هذه، والتنويع الاقتصادي ماضية في الإقرار بضرورة أن تظهر للمجتمع الإقليمي والعالمي التزام الإمارات الراسخ بمبادئ الحوكمة القويمة وتمسكها بأعلى المعايير التنظيمية والرقابية.
مضى الشيباني قائلاً، إن تطبيق أفضل الممارسات العالمية سوف يتواصل لجني مكاسب جمة واضحة المعالم لا لدبي وحدها وإنما للشركات العامة المدرجة.
ترجمة وائل الخطيب
