قال اقتصاديون ورجال أعمال إن الخطوة الأخيرة التي اتخذتها الحكومة بضخ مبلغ 70 مليار درهم في القطاع المصرفي والمالي في الدولة يكمل سلسلة إجراءات قامت بها الدولة على ارض الواقع ومنها ضخ 50 مليار في وقت سابق ليصبح المجموع 120 مليار درهم وهو تقريبا حجم السيولة التي خرجت من أسواق الدولة خلال الفترة الأخيرة. وأكدوا أن هذه الخطوة جاءت لتعكس حرص القيادة والحكومة على حماية المكتسبات وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي والمالي.
مناخ آمن الشيخ سعيد بن سعيد الشرقي مدير مكتب الفجيرة للسياحة أثنى على القرار وقال انه يجيء ضمن سلسلة المبادرات التي اتخذها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي .وهي ليست بغريبة على سموهما حيث يحرصان دائما على المصلحة الوطنية وتوفير المناخ الأمن والمستقر لأبناء الدولة من مواطنين ومقيمين سواء من حيث الإقامة أو بيئة العمل كما أنها تقدم مزيدا من الاطمئنان لرؤوس الأموال الموجودة في الإمارات. وتوقع الشيخ سعيد الشرقي أن تجذب هذه القرارات بضخ السيولة في القطاع المصرفي المحلي مزيدا من الاستثمارات الأجنبية إلى الإمارات.
دعم الصناعة وأشاد حسين الميزة بهذه الخطوة واعتبرها واحدة من مبادرات القيادة الواعية التي تعبر عن حرص شديد في التعامل مع مختلف الأوضاع الاقتصادية في العالم وهي بطبيعة الحال رد على جميع المخاوف التي رافقت هذه الأوضاع. وقال الميزة إن الإجراءات التي قامت بها الحكومة تمثل دعما لا محدودا للصناعة المصرفية والمالية في الدولة التي شهدت تطورات ايجابية كبيرة وساهمت في الطفرة الاقتصادية التي تعيشها الدولة في مختلف قطاعاتها وهي بنفس الوقت تؤكد تميز اقتصاد الدولة وقدرته على مواجهة مختلف التحديات خصوصا إذا رافقه دعم مثل دعم الحكومة الذي تمثل في الخطوات والمبادرات السابقة.
وقال إن دولة الإمارات لا تواجه نقصا في السيولة كما يردد البعض والإجراءات السابقة تهدف إلى ضخ مزيد من الثقة للمستثمرين موضحا أن دعم المصارف الأجنبية والمحافظة على ودائها تأتي كرد على الدعم الذي قدمته هذه المصارف للدولة ومؤسساتها في أوقات سابقة. ودعا المصارف والمؤسسات المالية إلى مراجعة سياساتها والتحلي بالحذر لمواجهة أي تطورات في المستقبل والاستفادة من التجربة الحالية التي مرت بها القطاعات المصرفية في الخارج.
سلامة الاقتصاد
وقال ماجد الغرير إن الإجراءات السابقة والحالية التي قامت وتقوم بها الحكومة من شأنها إعطاء ثقة اكبر ومزيدا من الطمأنينة للمستثمرين والأسواق المالية في الدولة وهي دليل على تحرك الحكومة الفعلي وعلى ارض الواقع وليس مجرد وعود. وأضاف ان القرار الأخير للحكومة سيعمل بالتأكيد على عودة الثقة للأسواق .
وبالتالي عودة الكثير من السيولة التي خرجت في أعقاب قيام محافظ أجنبية بتسييل موجوداتها لمعالجة أوضاعها الاقتصادية في الخارج مشيرا إلى أن هذه الخطوة تعبير عن قيام الحكومة بدورها كاملا في المحافظة على سلامة الاقتصاد الوطني وحركته الدافعة التي أكسبت الدولة سمعة اقتصادية وتجارية عالمية.
ودعا الغرير المؤسسات المالية والمصرفية في الدولة إلى الاستفادة من الدرس الحالي حتى لو لم تتأثر فعليا ومراجعة أوضاعها وسياساتها السابقة والتأكد من ملاءتها المالية حتى تكون قادرة على التعامل مع مختلف الأوضاع الطارئة والتأكد أيضاً من المشاريع التي تمولها ومدى درجة المخاطر فيها.
بعث الطمأنينة
علي الجلاف المدير التنفيذي لقرية دبي للشحن أكد أهمية هذه الخطوة وقال إنها ستعمل بلا شك ـ بالإضافة للخطوات السابقة ـ على تفادي المشاكل المحتملة المستقبلية التي يمكن أن تنجم عن الأزمة المالية العالمية وسوف تعزز القوة التي يتمتع بها الاقتصاد المحلي وتحمي الاستثمارات المحلية والأجنبية في السوق وهو ما يبعث الطمأنينة في نفوس الجميع متوقعا أن ضخ ال120 مليار درهم في القطاع المصرفي والمالي المحلي مع التيسير على الشركات المساهمة إعادة شراء أسهمها وغير ذلك من المبادرات التي تتبناها الدولة ستجنب التأثيرات السلبية للازمة المالية العالمية على الاقتصاد المحلي.
رد على الإشاعات
وقال الخبير المالي نبيل فرحات «الشريك في شركة الفجر للأوراق المالية» إن قيام الحكومة بضخ 70 مليار درهم في الجهاز المصرفي الإماراتي يشكل بالإضافة إلى الدعم المباشر لهذا القطاع الحيوي ضربة قاضية لكل الإشاعات والتأويلات والتحليلات الخاطئة التي أوردتها صحف ونشرات أجنبية على وجه الخصوص.
وأوضح فرحات انه إضافة إلى المبالغ التي تم ضخها في الجهاز المصرفي فإن حكومة دولة الإمارات لديها القدرة والإمكانيات لضخ أضاعف مضاعفة لهذه المبالغ إذا استدعى الأمر ذلك. وأضاف فرحات إن السياسة والقرارات الحكيمة التي تم اتخاذها من قبل القيادة السياسية العليا في الدولة هي أقوى من كل الضمانات وتؤكد الرؤيا الثاقبة للقيادة ولحكومة دولة الإمارات في امتصاص ومعالجة أي أزمات محتملة.
أكد محمد علي ياسين أن توفير سيولة إضافية في القطاع المصرفي في الدولة يأتي ضمن سلسلة من المبادرات بدأتها الحكومة منذ أيام وتهدف إلى استمرار مسيرة النمو في الاقتصاد الوطني وتوفير كل الدعم والتمويل للمشاريع التي يجري تنفيذها على قدم وساق في مختلف أنحاء الدولة.
وقال ياسين إن من شأن هذه الخطوة إعادة تشكيل دورة رأس المال والعمل على تخفيض سعر الإقراض بين المصارف وصولا إلى سعر مقارب لما اتخذه الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة وهي خطوة ستعمل على تنشيط الحركة الاقتصادية وتوفير كل التسهيلات للمؤسسات المالية للقيام بدورها في دعم وتمويل المشروعات في مختلف القطاعات الاقتصادية.
محمد بن فيصل القاسمي: تعزز مسيرة التقدم بالدولة
أكد الشيخ محمد بن فيصل القاسمي الرئيس التنفيذي لشركة منافع ونائب رئيس مجلس إدارة مجموعة «اتش أم اتش» القابضة للفنادق أن هذه المبادرة الجديدة تعزز الثقة في القطاع المصرفي والمالي المحلي الذي يتمتع أساسا بقوة جيدة تستند إلى تشريعات واضحة ومتانة للاقتصاد المحلي ورؤية حكومية بعيدة المدى.
وقال إن ضخ 120 مليار درهم إلى الآن في هذا القطاع ستعزز من إمكانياته في توفير السيولة اللازمة والقروض التي تحتاجها مختلف القطاعات بالدولة ومنها القطاع العقاري وأيضا الأفراد كما تساعد في الحفاظ على معدلات النمو بالاقتصاد المحلي وتدعم مسيرة التقدم.
وأضاف الشيخ محمد بن فيصل القاسمي إن ضخ هذه الأموال ستجنب الاقتصاد المحلي أية تأثيرات سلبية محتملة من الممكن أن تنجم عن الأزمة المالية العالمية وتعكس بعد نظر للقيادة الحكيمة في الحفاظ على مسيرة التقدم وتوفير بيئة آمنة للمجتمع والمستثمرين وهي بالتالي دفعة قوية لمختلف القطاعات الاقتصادية التي يمثل فيها القطاع المصرفي المحور الفاعل في الاقتصاد الوطني وتحقيق مكاسب وطنية هامة لمواجهة مختلف التحديات.
خالد بن زايد: القرارات تعيد التوازن إلى السوق
قال سمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان إن المبالغ التي ضختها الحكومة حتى اليوم تساوي تقريبا مجموع الأموال والمبالغ التي خرجت من الأسواق المالية خلال الفترة الخالية مما يدل على النظرة الثاقبة للقيادة والحكومة في التعامل مع تداعيات الأوضاع الاقتصادية في العالم وبما يضمن إعادة التوازن في الأسواق والقطاع المالي والمصرفي على حد سواء.
وأضاف ان سياسة الحكومة تمثلت في التدخل على شكل جرعات وبما يتناسب مع أوضاع الأسواق في الدولة فمن ضخ 50 مليار إلى ضمان الودائع إلى 70 مليار أخرى كلها تؤكد عزم الحكومة ومراقبتها باستمرار لأداء القطاع المصرفي في الدولة موضحا ان من شأن هذه الجرعات إعطاء مزيد من الثقة للأسواق والثقة أيضا بعزم الحكومة والقيادة على الوقوف دوما لتوفير كل الضمانات التي تكفل المحافظة على حيوية الأسواق في الدولة واستمرارها في أداء مهامها بكل كفاءة.
وأشار إلى سرعة تحرك الحكومة ونوعية المبادرة التي قامت بها وأهمية الخطوة في المحافظة على زخم المشاريع العمرانية والخدمية بنفس مستوياتها القائمة موضحا أن التقارير السابقة التي أشارت إلى توقعات بصعوبات التمويل تعد أحكاما مسبقة ومبالغا فيها ذلك أن العديد من المشاريع التي يجري تنفيذها حاليا هي مشاريع حيوية لا غنى عنها للدولة ولعل أبرزها مشروع المترو ودبي وورلد سنترال.
دبي ـ علي الصمادي ووجيه عبدالعاطي



