استجابت الأسواق للإجراءات الحكومية التي اتخذت على مستوى العالم، لكن الخبراء قالوا انه رغم تجنب انهيار أسواق المال إلا أن شبح الكساد العالمي لم يبتعد بعد، وحتى إذا تمكنت أكبر اقتصادات العالم من إدارة الدفة فإن المشاكل ستظهر في أماكن أخرى.
ويزور مسؤولون من ايسلندا ـ التي اقتربت من الانهيار إذ تسبب تجمد أسواق الائتمان في انهيار البنوك ـ موسكو لإجراء محادثات بشأن قرض طارئ بمليارات الدولارات.
وقال كبير المسؤولين الاقتصاديين في باكستان إن وضع الاحتياطيات بالعملة الأجنبية سييء لكن ما زال بإمكان البلاد الوفاء بالتزامات مديونياتها البالغة ثلاثة مليارات دولار. وقال مسؤول بارز من صندوق النقد الدولي إن أوكرانيا ستطلب برنامجاً لتمويل من الصندوق.
وقال وزير المالية المصري ورئيس لجنة توجيه السياسات في صندوق النقد الدولي يوسف بطرس غالي إن انتعاش أسواق الأسهم العالمية يظهر أن التعاون الذي جري أوائل الأسبوع بين القوى الاقتصادية في العالم للحد من أثر الأزمة المالية قد توج بالنجاح. وفي بيان صدر مؤخراً عبرت اللجنة التوجيهية لصندوق النقد الدولي التي تمثل الدول الأعضاء في الصندوق وعددها 185 دولة عن تأييدها لخطة مجموعة السبع في إطار جهد أوسع لتعزيز الثقة في الأسواق.
وقال يوسف بطرس غالي الذي يرأس اللجنة النقدية والمالية الدولية التي تقوم بتوجيه السياسات في صندوق النقد الدولي «شهدت الأسواق اختبارا لأثر إجراءاتنا».
وأضاف «لم يكن يساورني شك في أن الأسواق سوف تنتعش لكن الشيء الوحيد الذي أقلقني هو أن محاضر اللجنة النقدية والمالية الدولية لن يتاح لها قدر كاف من الإفصاح حتى يعرف الناس ما فعلناه».
وصرف إلحاح الحاجة إلى معالجة الأزمة الأنظار عن تعيين بطرس غالى رئيسا للجنة وهي المرة الأولى التي تتولى فيها دولة صاعدة رئاسة اللجنة بعد سنوات من الهيمنة الأوروبية.
وقال بطرس غالي انه لم تجر مناقشة خلال اجتماع اللجنة النقدية والمالية الدولية لخطة إنقاذ لبلد معين لكن كان هناك إجماع على أن خطة مجموعة السبع يجب مساندتها لتهدئة الذعر في الأسواق العالمية. وعن الاجتماع قال غالي «كان لدينا شعور في القاعة بأننا يجب أن نتمسك بعضنا ببعض وأن نساند بعضنا بعضا. إنها مشكلة عالمية وتحتاج إلى حل عالمي».
وأضاف أن صياغة بيان اللجنة اعتنى بشكل خاص بألا يكون ثمة لبس في الرسالة التي تفيد أن جميع الدول تقف وراء خطة مجموعة السبع. وتابع «حرصنا ألا يكون ثمة مجال لسوء فهم كي لا يكون هناك حتى إمكانية لسوء فهم».
ورأى بطرس غالي أن خطط الإنقاذ لا ينبغي أن تتطابق لأن المشاكل ليست واحدة ولكن من المهم أن تتعاون الحكومات بدرجة أكبر. وصرح بأن التعاون بين الدول تحسن خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي التي استمرت ثلاثة أيام ولكن يجب أن يطور. ومضى قائلاً «ربما لا نكون أرسينا أسس العملية بالكامل ونحتاج لتنظيم أوثق».
وأوضح أن من المهم أيضا أن يعزز الصندوق دوره الرقابي على النظام المالي العالمي وينبغي أن يؤدي دوراً أفضل في الإشراف على اقتصاديات الدول.
وتابع غالي «استعادة الصندوق دوره المركزي هدف مهم ينبغي أن نسعى إليه. إنها أكثر مؤسسة مؤهلة للتنسيق والأكثر تأهيلاً لتبادل المعلومات». لكنه أوضح أنه ينبغي على الصندوق أن يدرك أن الزمن تغير كي يتسنى له لا أداء مهمته بشكل سليم.
ومضى قائلاً «تغيرت قواعد اللعبة ونحتاج لتغيير الإجراءات وتعديل ما نراقبه وتغيير أسلوب رد الفعل». وتابع بطرس غالي الذي كان يعمل في صندوق النقد وقت أزمة العملة المكسيكية «من المعتاد أن يكون ميزان المدفوعات سبب المشاكل ولكن هذه أزمة مالية. لم يحدث أبداً من قبل مثل هذا الانهيار بسبب القطاع المالي».
