يعتقد الكثيرون أن الانخفاض الكبير في أسعار أسهم الشركات سوف يؤدي إلى خسائر مماثلة لها، وذلك نتيجة عدم إدراكهم أن أسواق الأسهم ما هي إلا أداة أو وسيلة لتداول (بيع وشراء) حصص الملاك أو المساهمين في رؤوس أموال هذه الشركات، وبالتالي فإن التعامل في الأسواق المالية يتم على حقوق المساهمين أو قيمة ثرواتهم وليس على أصول أو موجودات الشركة نفسها.
ويتميز الاستثمار في الشركات المساهمة العامة بأنه يعطي الحق للمستثمرين أو المساهمين في هذه الشركات، ومن خلال الأسواق المالية، قي بيع أو تصفية استثماراتهم لأي سبب متعلق بحاجتهم إلى السيولة النقدية أو الانتقال إلى استثمار آخر أو بسبب توقعاتهم لانخفاض ربحية الشركات، وبالتالي فإن انخفاض أسعارها السوقية.
وهذا البيع من طرف وشراء من طرف آخر ليس له أية تأثير على قيمة رأسمالها أو على أصل الثروة المتمثلة في قيمة موجودات هذه الشركات، والمفترض بالطبع عندما تكون الأسواق المالية كفؤة أن يتناسب سعر أسهم أية شركة في السوق مع قيمة موجوداتها وقيمة حقوق المساهمين، وانفصام هذه العلاقة مثلما يحدث الآن يعبر عن عدم كفاءة السوق بسبب الخوف الذي يسيطر على المستثمرين، وبالتالي البيع العشوائي دون الالتفات إلى القيمة الحقيقية لأصول هذه الشركات.
ونلاحظ حاليا، وهي فترة انتقالية، انفصام في العلاقة بين الأصول المادية المملوكة للشركات، والتي تمثل أصل الثروة، وبين الأصول المالية التي تباع وتشترى في السوق (الأسهم) وتمثل حقوقا على هذه الثروة.
وهذه الحالة أيضا نشاهدها بصورة عكسية عندما تمر الأسواق بفترة مضاربة شديدة، أو عند إدراج أسهم بعض الشركات حديثة التأسيس، حيث نجد أن القيمة السوقية لأسهم بعض الشركات (عدد أسهمها مضروبا في سعر السهم في السوق) يعادل أضعاف قيمة أصولها باعتبارها لم تباشر أعمالها التشغيلية وأصولها مقتصرة فقط على رأسمالها.
والانخفاض الكبير في القيمة السوقية لأسهم العديد من الشركات خلال هذه الفترة، والذي يقابله نمو ربحية الشركات ونمو أصولها وحقوق مساهميها، يخلق فرصاً استثمارية هامة للمستثمرين على الأجل الطويل، خاصة وأن عدداً كبيراً من الشركات انخفضت قيمتها السوقية عن قيمتها الدفترية، والقيمة الدفترية تمثل قيمة حقوق المساهمين (أرباح الشركات مضافا إليها الاحتياطيات المختلفة والأرباح المدورة) مقسوما على عدد الأسهم وحسب اللغة الشعبية فإن بعض الشركات لو تم تسييلها حاليا، أي بيع موجوداتها وممتلكاتها.
فإن كل مساهم سوف يحصل على أضعاف السعر السوقي، خاصة وأن أسعار أسهم بعض الشركات اقتربت من قيمتها الاسمية، أو قيمتها عند بداية تأسيسها، وبعض الشركات مضى على تأسيسها خمس سنوات وبعضها عشر سنوات وبعضها 30 سنة، وبالتالي لا علاقة للشركات المساهمة العامة بما يحدث على أسعارها السوقية في هذه الظروف الاستثنائية، فلا نستطيع القول أن انخفاض سعر أسهم «اتصالات» بنسبة 30% سوف يؤثر على ربحية الشركة.
حيث أن انخفاض الأسعار ليس له أي تأثير على قيمة رأسمال الشركة أو قيمة حقوق مساهميها أو قيمة أصولها أو أرباحها التشغيلية، وانخفاض الأسعار له تأثير فقط على ربحية الشركات التي تستثمر في أسهم الشركات المدرجة الأخرى.
زياد الدباس