حذر وزراء المالية والتنمية في العالم من أن الدول النامية تخاطر بمواجهة نكسات خطيرة ودائمة نتيجة الأزمة المالية العالمية، وحثت الدول ذات الاقتصاديات الكبيرة على الوفاء بما تعهدت به من مساعدات.

وقال روبرت زوليك رئيس البنك الدولي، في مؤتمر صحفي بعد اجتماع للجنة التنمية للدول الأعضاء بصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إن «هذه كارثة من صنع الإنسان. التحركات والردود للتغلب عليها تكمن في أيدينا كلنا».

وأعلن أن البنك الدولي ينوي إنشاء صندوق للمساعدة على إعادة تمويل المصارف في الدول الناشئة والتي قد تتأثر بالأزمة المالية. وأضاف «طلبنا من الأمن المالي الدولي بحث جميع الخيارات من اجل المساعدة على إعادة تمويل المصارف في الدول الناشئة والتي تكون ضحية أزمة السيولة العالمية بما في ذلك إمكانية إنشاء صندوق».

وقال زوليك انه يتحتم على الحكومات والرأي العام في الولايات المتحدة وأوروبا القلقين حاليا مما يجري عندهم «عدم الرجوع عن تعهداتهم بزيادة المساعدة للتنمية من اجل تحقيق أهداف الألفية». وترمي هذه الأهداف التي حددتها الأمم المتحدة إلى تشجيع التنمية من خلال التصدي للفقر والأمراض الدائمة في دول العالم الثالث. وأشار إلى «ضرورة الإبقاء على حجم المساعدات».

وأضاف زوليك ان «البنك الدولي سينسق مع صندوق النقد الدولي ومع آخرين من اجل استعمال جميع مواردنا، مالية وتحليل ومجلس، لمساعدة الدول النامية على تعزيز اقتصاداتها وتطوير أنظمتها المالية والحفاظ على النمو وحماية الفئات المعدمة من نتائج الأزمة الحالية».

وذكر بان الأزمة المالية أعقبت ارتفاعا كبيرا في أسعار الطاقة والمواد الأولية وان الدول النامية «قد تواجه صعوبات جدية في الجهود التي تبذلها لتطوير مستوى حياة شعوبها في حال استمرار توقف القروض وتباطؤ النمو».

وحذر من ان «الأكثر فقرا والمعدمين هم الذين سيواجهون النتائج الأخطر وربما الدائمة» مشيرا إلى ان «مئة مليون شخص إضافي أصيبوا بالفقر هذا العام وهذا الرقم سوف يرتفع».

ووافق وزراء مالية العالم على خطة عمل من جانب الاقتصاديات الكبيرة لرسم نهج للخروج من هذه الأزمة التي بدأت في سوق الإسكان بالولايات المتحدة وسرعان ما امتدت إلى أوروبا مثيرة أسوأ انكماش منذ سنوات.

وفي بيان دعت لجنة التنمية البنك الدولي وصندوق النقد الدولي إلى استخدام كافة مواردهما لمساعدة الدول التي ربما تواجه مشكلات ليس فقط نتيجة أزمة الائتمان وإنما أيضا نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود.

وقال بيان لجنة التنمية إن «أفقر الجماعات وأكثرها تأثرا تخاطر بمواجهة اخطر الأضرار وفي بعض الحالات بشكل دائم».

وأكد البنك الدولي انه لديه القدرة ليزيد إلى المثلين بشكل مريح الإقراض للدول النامية المحتاجة. وكرر دومنيك شتراوس العضو المنتدب بصندوق النقد الدولي أن الصندوق مستعد للرد بأصول سائلة تبلغ 200 مليار دولار.

وحث الوزراء أيضا البنك الدولي على بحث كل الخيارات للمساعدة في إعادة رسملة البنوك في الدول النامية والتي تأثرت بأزمة السيولة العالمية.

وقالت هيئة التمويل الدولية، وهي جهاز إقراض القطاع الخاص بالبنك الدولي، انها تخطط لإنشاء صندوق قيمته ثلاثة مليارات دولار لمساعدة البنوك الصغيرة التي تأثرت بالأزمة المالية. ولكن الوزراء قالوا انه يجب ألا تستغل الدول المانحة الكبيرة اضطراب الأسواق كحجة للتراجع عن تعهدات المساعدات للفقراء.

وأشار وزراء المالية الأفارقة إلى السرعة التي جمعت بها الولايات المتحدة وأوروبا مليارات الدولارات من اجل البنوك المتعثرة ولكنها لا تفي بتعهداتها بشأن المساعدات للدول الفقيرة.

وزاد ارتفاع أسعار الغذاء والوقود من ضغوط الميزانية بالنسبة للدول الفقيرة. ويوجد لدى البنك الدولي قائمة متابعة تضم 28 دولة تواجه ضغوطا مالية تمتد من الأردن ولبنان وكمبوديا وسريلانكا إلى جاميكا وهايتي واثيوبيا ورواندا ومالاوي ونيبال وفيجي وساحل العاج.

وقال زوليك «علينا أن نتأكد مع تركيز الحكومات والناس اهتمامهم على الداخل ألا يتراجعوا عن التزاماتهم بزيادة المساعدات. يجب الحفاظ على تدفق المساعدات واجتماع الوزراء كان مجمعا على ذلك».

وحث وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون البنك الدولي وصندوق النقد الدولي على بذل كل الجهود لتخفيف أثار الأزمة المالية عن الدول الفقيرة لأنه قال إنها ستتأثر في نهاية الأمر.

وقال إن «تطورات الأسواق المالية لها تأثير حاد على الدول المتقدمة ونتوقع ان يكون لهذه الأزمة أثار كبيرة على الأسواق الناشئة والدول الأفقر أيضا». وذكرت جماعة اوكسفام للتنمية الدولية أن نتيجة اجتماع التنمية أصابتها بإحباط.

وقالت متحدثة باسم اوكسفام ان «الاجتماع الذي عقد في نهاية الأسبوع عرض بشكل مخز حلولا قليلة على أفقر دول العالم. واعترف زعماء العالم بوجود أزمة فقر عالمية ولكنهم أخفقوا في معالجتها». وكانت الدول المتقدمة قد وعدت بزيادة المساعدات لأفريقيا إلى المثلين بحلول 2010 خلال اجتماع قمة للزعماء في 2008 ولكنها لم تف بهذه التعهدات.

وأصبحت الضغوط على الدول الفقيرة أكثر حدة بشكل خاص مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والوقود ارتفاعا كبيرا. وعلى الرغم من تراجع الأسعار إلى حد ما فإنها مازالت مرتفعة بشكل تاريخي ومن المرجح ان تبقى متقلبة.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة إن ارتفاع أسعار الغذاء أدى إلى زيادة عدد الجوعى في العالم 75 مليون شخص . وعلى نحو مماثل قال البنك الدولي ان زيادات أسعار الغذاء قد تزيد عدد الفقراء في العالم 100 مليون نسمة.

من جهة ثانية، اعتبر رئيس البنك الدولي روبرت زوليك ان الأزمة المالية التي تجتاح العالم تشير إلى ضرورة القيام بعمل منسق من اجل بناء نظام أفضل للمستقبل. وقال إن «التطورات التي حصلت في سبتمبر وأكتوبر تحتم علينا تطوير التعددية والأسواق للاقتصاد العالمي الجديد. الرأي العام لا ينتظر اقل من ذلك».

وأضاف «نحن في حاجة لعمل منسق حاليا ليس فقط من اجل مواجهة هذه الأزمة ولكن من اجل وضع هيكلية جديدة ومعايير جديدة ومراقبة جديدة للتأكد من ان هذه الأزمة لن تتكرر».

(الوكالات)