مرة أخرى تنقسم أوروبا على نفسها فقد سبقتها انقسامات عديدة بدءاً بموافقة دول ومعارضة دول أوروبية أخرى لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي مروراً بعملة اليورو والتي لاتزال بريطانيا خارج نطاقها وصولا إلى خلافات تأسيس دستور أوروبي موحد، وبالرغم من تطمينات قادة الدول الأوروبية ببذل قصارى جهدهم لدرء أزمة مالية انطلقت من وول ستريت.

وتعصف الآن بالبنوك في أوروبا في محاولة للتوصل إلى استجابة مشتركة على أسوء أزمة منذ الثلاثينات إلا أن الأزمة المالية العالمية الحاصلة كشفت عن اتساع هوة الخلافات الأوروبية الأوروبية فالخلافات بين الحكومات الرئيسية في الاتحاد الأوروبي والحكومات الأوروبية الأخرى فيما يتعلق بالرد الملائم على الأزمة المالية العالمية المتفاقمة طفت للسطح.

فها هو البرلمان الأيرلندي يتحدى لندن وهواجس بروكسل بتمرير مشروع يقضي بضمان كل الودائع في البنوك الأيرلندية فقط مما تسبب في موجة من السيولة النازحة من البنوك البريطانية إلى نظيرتها الأيرلندية .

ويمثل قرار أيرلندا بشأن ضمانات الودائع تحديا لباقي أوروبا في زمن يتخطى عمل المصارف الحدود بشكل متزايد يهدد بالإخلال بقواعد المنافسة التي تسعى قواعد الاتحاد الأوروبي إلى ضمانها، وبينما طرحت فرنسا فكرة تأسيس صندوق إنقاذ مصرفي أوروبي حجمه 300 مليار يورو (4. 418 مليار دولار) في محاولة لإنقاذ مستقبل اقتصاد منطقة اليورو من ركود محتم أيدتها فيه كل من هولندا .

التي ترى بأنه ينبغي على دول الاتحاد الأوروبي أن تخصص 3% من إجمالي الناتج المحلي في صناديق إنقاذ للبنوك الوطنية يمكن استخدامها بطريقة منسقة وإسبانيا والتي تؤيد مسعى أوروبا لزيادة ضمانات الودائع المصرفية من الحد الأدنى الحالي على مستوى أوروبا وهو 20 ألف يورو، إلا أن دولا مثل بريطانيا وألمانيا وسويسرا تقف في خندق المعارضين وبشدة لتأسيس صندوق من هذا النوع فتلك الدول .

حريصة على أن لا تصبح ممولا مصرفيا وأن لا توقع شيكا على بياض فبريطانيا ترى أنه لا حاجة لأوروبا لمثل هذا الصندوق؛ لأن دولها يجب عليها ألا تسمح بانهيار بنوك كبرى في بلدانهم فيما أنفقت برلين مليارات اليورو لمساعدة بنكين لكنها تخشى من أن تجبرها أي محاولة لإقامة صندوق إنقاذ أوروبي على تمويل عمليات إنقاذ أكبر من اللازم في دول أوروبية أخرى.

دبي ـ كفاية أولير