يسعى القادة الأوروبيون إلى التحرك لإشاعة الاطمئنان، حيث ينكبون في باريس على صياغة استراتيجية منسقة ذات مضمون واضح وملموس لمواجهة الأزمة المالية، قبل ساعات على افتتاح الأسواق.

وتتوقع البورصات التي شهدت أسوأ أسبوع في تاريخها من القادة مبادرات جريئة يتخذها رؤساء الدول والحكومات في منطقة اليورو الذين يجمعهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في اجتماع طارئ في قصر الاليزيه.

وقالت وزيرة المالية الفرنسية كريستين لاغارد في واشنطن «لن تخيب آمالكم»، وذلك على هامش اجتماعات مجموعة السبع وصندوق النقد الدولي. ومن المفارقة ان يتطلع قادة دول منطقة اليورو إلى بريطانيا، الأكثر رفضا لعملتهم الموحدة، بحثا عن الأفكار. فالخطة البريطانية التي تشمل عمليات تأميم جزئية وضمان القروض المصرفية، تبدو الأكثر فاعلية للجميع.

وتنص خطة لندن على قرار بنك انكلترا المركزي ضخ السيولة وتخصيص مبلغ 50 مليار جنيه إسترليني من المال العام للمساهمة في رأسمال أكثر المصارف ضعفا. كما ينص على فرز 250 مليار جنيه لضمان المبادلات بين المصارف. وهذا لب المشكلة. فخشية من الإفلاس، توقفت المصارف عن التسليف في ما بينها وأحجمت عن إقراض الشركات والعائلات، ما هدد النظام الاقتصادي والمالي برمته.

وقالت لاغارد إن المطلوب إضافة إجراءات فعلية على الأساس الذي وضعه إعلان مجموعة السبع. وأكدت مجموعة السبع في نصها أنها مصممة على القيام بكل ما يلزم للحؤول دون إفلاس المصارف ولفك القيود عن القروض. وتحركت دول الأوروبية على نطاق واسع بشكل فردى لاحتواء التأثيرات السلبية للأزمة المالية التي امتدت من الولايات المتحدة إلى هذه الدول.

فقد تبنت بريطانيا خطة بقيمة 60 مليار يورو (80 مليار دولار) لتأميم أربعة بنوك كبرى جزئيا بينما أعلنت ايرلندا ضمان الودائع في بنوكها الستة الكبرى كما اتخذت دول أخرى خطوات لإنقاذ البنوك المتعثرة. بيد أن حالة من الشلل ضربت النظام المالي الأوروبي بسبب عدم رغبة المؤسسات المالية في تقديم قروض لبعضها البعض.

وتواصل هبوط البورصات الأوروبية خلال الأسبوع الماضي حيث فقدت بورصات لندن وفرانكفورت وباريس أكثر من 21 بالمئة من قيمتها خلال خمسة أيام من التداول. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يكرر قادة منطقة اليورو إعلان وزراء مالية مجموعة السبع الصناعية الكبرى يوم الجمعة لاتخاذ الإجراءات الضرورية للحيلولة دون انهيار المؤسسات المالية الهامة في بلادهم.

وقد تشمل هذه الإجراءات التأميم الجزئي للبنوك المتعثرة كما فعلت بريطانيا. ودعا رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون إلى تبنى خطط لإنقاذ البنوك في أنحاء أوروبا مماثلة لخطة تم الكشف عنها الأسبوع الماضي في لندن بقيمة 500 مليار جنيه استرليني.

وكتب بارون في مقال نشرته صحيفة «صنداي ميرور» يقول «أتوجه اليوم إلى باريس لإقناع الدول الأوروبية الأخرى بتبنى موقف شامل طبقناه في بريطانيا، فبالنسبة لأوروبا لا يمكن أن تكون المخاطر أكبر من ذلك،وهذه هي لحظة الحقيقة».

كما دعا براون لتعاون دولي لحل الأزمة وقال «لا يمكن لأي دولة،حتى أكبر دولة، أن تتخطى هذه الأزمة بمفردها في وقت مثل هذا الوقت». وأضاف «نحن جميعا نواجه الأزمة ويجب أن نعمل معا على حلها».