أشارت دراسة متخصصة أن رواتب الموظفين في القطاع الخاص بمنطقة الخليج ارتفعت بمعدل 4. 11% خلال العام الماضي. إذ جاءت الإمارات وقطر على رأس قائمة الزيادة في الرواتب بنسبة 6. 13% و7. 12% على التوالي، بينما جاءت عُمان في المركز الثالث بنسبة 1. 12%، ثم البحرين بنسبة 5. 10%. ومرة أخرى، جاءت الكويت والسعودية في المركزين الأخيرين بنسبة زيادة بلغت 1. 10% و8. 9% على التوالي، بالرغم من أن ارتفاع نسبة الزيادة مقارنة بالسنوات السابقة.

وقالت شركة جلف تالنت دوت كوم للتوظيف الالكتروني في دراستها السنوية الرابعة حول حركة الرواتب في المنطقة وتحمل اسم «حركة الرواتب والبدلات في الخليج 2008»، أن الزيادة في الرواتب الأساسية في كل دولة من دول المنطقة خلال فترة الـ 12 شهراً المنتهية في أغسطس 2008 أن معظم هذه الزيادات لا تزال أدنى من المعدلات المتوقعة للتضخم عام 2008 ما يعني انخفاضاً في المداخيل الصافية القابلة للإنفاق حيث تخفق الزيادات في اللحاق بارتفاع تكاليف المعيشة.

وأشارت الدراسة إلى أن البحرين شكلت استثناءً في هذا السياق حيث كان معدل زيادة الرواتب (5. 10%) أعلى هامشياً من معدل التضخم المتوقع خلال العام الحالي في المملكة والبالغ 0. 9%. وأدى تسارع النمو في قطاعي البناء والطاقة في كافة أنحاء المنطقة إلى زيادة الطلب على المهندسين الذين حصلوا على أعلى معدلات للزيادة في رواتبهم.

وجاء بعدهم الموظفون المهنيون في القطاع المالي ويعود السبب في ذلك إلى التوسع السريع في أعمال المصارف. وكشفت الدراسة أن النقص في الكوادر والكفاءات في معظم القطاعات وارتفاع تكاليف المعيشة وخاصة ايجارات الوحدات السكنية تسبب في زيادة الرواتب في المنطقة. وارتفعت أسعار السلع الغذائية في المنطقة هذا العام كما هو الحال في كافة أرجاء العالم مما دفع بالتضخم بأرقام ثنائية إلى كل دول المنطقة.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى عوامل أخرى منها زيادة رواتب موظفي القطاع الحكومي وارتفاع الرواتب في الهند التي تعتبر المصدر الرئيسي للمهنيين الوافدين. كما يعتبر ضعف العملة الاميركية حتى قبل عدة أشهر عاملاً آخر وراء زيادة الرواتب في معظم أشهر السنة، وقامت العديد من الشركات باعتماد آلية حماية سعر الصرف في عروض العمل المقدمة للعاملين الوافدين.

وقد انخفضت الضغوطات بعد الارتفاع الملحوظ في قيمة الدولار الاميركي خلال الأشهر القليلة الماضية. وأشار كثير من أرباب الأعمال الذين شاركوا في الدراسة الى أنهم يقدمون رواتب وبدلات للموظفين الجدد أعلى من تلك المقدمة للموظفين الحاليين الذين يقومون بنفس الأعمال في الشركة الواحدة، وتسبب هذه الفروقات في الرواتب توتراً ملحوظاً بين الموظفين وتؤدي في بعض الأحيان إلى ترك الموظفين القدامى لأعمالهم والبحث عن وظائف برواتب أفضل.

وأفاد معظم مديري الموارد البشرية الذين شاركوا في الدراسة أن يشهد 2009 زيادات في الرواتب شبيهة لما شهده الجاري. وفي ظل هذا التشاؤم حول الحالة الاقتصادية الحالية في الولايات المتحدة الاميركية وأوروبا، أشارت الدراسة إلى إمكانية تدفق المهنيين الغربيين إلى منطقة الخليج - ومنهم من أصول عربية ومسلمة - على نحو لم تشهده المنطقة منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر.