طالب خبراء ومحللون اقتصاديون الحكومة بالتدخل الفوري لإنقاذ البورصة من الهبوط اليومي الذي تعانيه وأدى إلى فقدان ما يقرب من 50% من قيمة مؤشراتها ونحو 500 مليار جنيه من قيمتها السوقية منذ مايو الماضي. واقترحوا تأسيس صناديق استثمارية على وجه السرعة والدخول بعمليات شراء واسعة لاسهم الشركات التي فقدت نسبا تتراوح ما بين 50 الى 70% من قيمتها وهبط العديد من الاسهم الى أقل من قيمتها الاسمية.
وقال محمد عبد القوي، محلل أسواق المال: «إن الأزمة المالية العالمية لا تؤثر علينا بشكل مباشر اقتصاديا على المدى القصير لكن يجب أن نتيقن أنها أثرت بشدة على تعاملات سوق الاوراق المالية المحلية». وأضاف ان المستثمرين فقدوا اغلب أموالهم خلال تلك الأزمة، حيث خسرت البورصة المصرية في 3 أيام فقط أكثر من 79 مليار جنيه، وخلال شهر سبتمبر الماضي 72 ملياراً اخرى.
وأشار إلى أن المستثمرين فعلوا ما بوسعهم كي يوقفوا خسائر أموالهم لكن حالة القلق والارتباك أشد مما يتصور الكثيرون، نظرا لما يحدث في الاسواق العالمية من أنباء سلبية تخرج يوميا على المستثمرين وتزيد حالتهم النفسية سوءا. وأكد الدكتور محمد النجار، أستاذ الاقتصاد بجامعة بنها، أنه آن الأوان لتتدخل الحكومة المصرية بشكل فوري وعاجل قبل تفاقم الازمة ووصولها لطريق مسدود، وقبل أن يفقد المستثمرون كل شيء، حتى الثقة في السوق.
وقال إن الازمة طالت البورصة المصرية بشكل حاد بسبب عوامل نفسية، وعلينا الاعتراف بذلك ولا نكتفي بالتصريحات بأن مصر في منأى عن الأزمة العالمية، وان الاقتصاد المصري جيد، وذلك نظرا لأن الازمة هنا نفسية قبل أن تكون اقتصادية أو مالية.
وأضاف أنه على الحكومة الاسراع بإيجاد حلول للازمة وعدم الانتظار لأن تأتي الحلول من الخارج فهي لن تأتي لأن الكل مهموم بأزمته. وأشار إلى انه يجب ان تحث الحكومة البنوك المصرية الكبرى على تأسيس عدة صناديق استثمارية مشتركة، يكون هدفها الأساسي إعادة التوازن والاستقرار للسوق وإعادة الثقة للمستثمرين.
واوضح أنه يجب ان يكون هناك خطط احترازية لمثل هذه الازمات وغيرها، وعدم انتظار حلول الكارثة ثم نفكر في طرق حلها، مشددا على أهمية ان تتخذ الحكومة والبنك المركزي والبنوك العامة والخاصة إجراءات سريعة لدعم السوق. ونصح في الوقت نفسه المستثمرين بعدم الانسياق وراء مؤشرات أسواق المال الاميركية والاوروبية التي تعاني اقتصاداتها فعليا جراء أزمة الائتمان بعكس الوضع لدينا في الاقتصاد المصري.
وقال الدكتور حمدي عبد العظيم، الخبير الاقتصادي ورئيس أكاديمية السادات السابق، إن أسعار الأسهم بالبورصة المصرية وصلت إلى مستويات غاية في التدني يمكن ان نطلق عليها أسعاراً تاريخية، وهى تقل في الغالبية العظمى للاسهم عن قيمها العادلة بنسب تزيد على 70%.
وأضاف ان أي مشتر على المدى المتوسط وطويل الاجل سيكون بكل تأكيد هو الرابح مما يعني انه في حال دخول الحكومة من خلال صناديق استثمارية جديدة، سواء ضخ جزء من أموال المعاشات أو من خلال تأسيس صناديق بنكية مشتركة او منفصلة، ستكون بكل تأكيد رابحة نظرا لان الاسعار حاليا أقل بكثير من قيمها العادلة.
من جانبه قال سعيد رضوان، الوسيط بإحدى شركات تداول الاوراق المالية، إن العديد من الشركات القابضة المملوكة للدولة والبنوك العامة قامت خلال الشهور التي سبقت الازمة بعمليات بيع واسعة على العديد من الاسهم بأسعار مرتفعة جدا مقارنة بأسعار الاسهم حالياً، وفى حال قيام تلك الشركات بعمليات إعادة شراء لما باعته سيكون الوضع مختلفا للبورصة ككل.
القاهرة ـ محسن محمود
