أعرب مدير إدارة أميركا اللاتينية بصندوق النقد الدولي الهندي أنوب سينجا عن اعتقاده بأن أميركا اللاتينية تواجه فترة عصيبة في الوقت الراهن تجد فيها صعوبة كبيرة في جذب رأس المال الخارجي بسبب الشعور العام الذي يسود المجتمع الدولي بالتخوف من المجازفات.
ويعتقد مسؤولو صندوق النقد الدولي أنه حتى الوقت الراهن، أظهرت المنطقة مقاومة جيدة لتداعيات الأزمة المالية في الدول النامية التي أعلن عنها منذ ما يزيد قليلا على عام، إلا أنها ستتأثر بلا شك ب«الزلزال» الذي ضرب الأسواق المالية العالمية خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال سينجا إن الأرصدة العامة ستشهد «توتراً» خاصةً أن الكثير من الحكومات التي تعتمد على الدخول التي تدرها صفقات بيع المواد الخام. ولكن بالنسبة للمكسيك ستؤثر صلتها بالولايات المتحدة عليها سلباً ووفقاً لصندوق النقد الدولي فإنها ستعاني ركوداً في نهايات العام الجاري ومطلع العام المقبل فضلاً عن قلة المساعدات التي تقدم لمواطني تلك البلاد ممن يقطنون في الخارج بسبب الصعوبات الاقتصادية.
وتكهن سينجا بأن أميركا اللاتينية في مجموعها ستتأثر جراء الاختفاء المفاجئ للسيولة. واوضح المسؤول بصندوق النقد الدولي أن الحكومات اللاتينية ستتمكن من تغطية احتياجاتها على مدى قصير وحتى العام المقبل في بعض الحالات. وأكد سينجا أن الشركات اللاتينية تعتمد بصورة أقل على رأس المال الخارجي من القطاع الخاص في مناطق أخرى من العالم.
وأكد سينجا أنه في تقديراته سيحمل الصندوق على عاتقه مهمة تمكين حكومات الدول النامية من تحقيق استقرار النظام المالي بتدخلات طارئة في الأسواق. من جانبه تنبأ نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك أمس الأول الجمعة في جلسة بالبنك الأميركي للتنمية أن أميركا اللاتينية ستشهد ركوداً.
وكان روبيني أحد الأصوات القليلة التي حذرت من خطورة الأزمة الحالية ويعتقد الآن أن الركود في الولايات المتحدة سيستمر لفترة تتراوح بين 18 و20 شهراً وسيجر معه كل دول العالم. من جهة أخرى حذر البنك الدولي من الآثار السلبية لأزمة أسواق المال العالمية على قارة أفريقيا.
وذكر ميشائيل جون هوفمان المدير التنفيذي للبنك في حديث لإذاعة «راديو كولتور» الألماني أن أفريقيا بدأت الآن تستشعر آثار أزمة أسواق المال من خلال استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية. وقال هوفمان بمناسبة انعقاد لقاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن إن «اهتمام الدول الصناعية بمشاكلها وإغفال أن آثار الأزمة تمتد إلى أجزاء أخرى من العالم ومنها أفريقيا يمثل مخاطرة كبيرة خاصة وأن هذه المشاكل جاءت من جانب الدول الصناعية والولايات المتحدة بصفة خاصة».
وحول فرص اقتصاد الدول الأفريقية على المدى البعيد قال مسؤول البنك إن المؤشرات إيجابية خاصة في ظل المحاولات الكثيرة والناجحة لخفض نسب العجز في الموازنات وتحسين القدرات على التصدير للخارج فضلا عن استفادة أفريقيا الغنية بالمواد الخام من انتعاش الصناعة في آسيا.
وأكد المسؤول أن البنك الدولي تعامل بسرعة مع أزمة أسواق المال وقدم برامج لدعم المواد الغذائية مع توفير الأسمدة العضوية للمحاصيل المزروعة. وطالب مسؤول البنك بضرورة زيادة الاستثمارات في القطاع الزراعي في أفريقيا وأشار في الوقت نفسه إلى عزم البنك الدولي مضاعفة وسائل الدعم في هذا الاتجاه.
وانتقد جان كولود ماسانجو مولونجو رئيس البنك المركزي في الكونغو والرئيس الحالي لمجموعة الأربع والعشرين الدول الغنية لإسراعها بتقديم أموال لإنقاذ اقتصاداتها بينما تتقاعس عن الوفاء بوعودها. وقال إن أفريقيا في حاجة إلى 25 مليار دولار في شكل تمويلات جديدة.
ومن جانبه حذر حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة من أن القطاعات المصرفية في بعض الدول النامية «يمكن أن تنهار تحت وطأة» هذا النوع من الاضطراب المالي الذي يشاهد في الدول المتقدمة». وقال «في العالم النامي سنشعر أيضا بهذه التأثيرات ولكن الدول المتقدمة تملك من الوسائل ما يمكنها من التعامل مع المشكلة».
وذكر بيان المجموعة أن انتشار الأزمة هو مؤشر أخر على أن المؤسسات الاقتصادية الدولية في حاجة إلى الإصلاح «لتعكس حقائق الاقتصاد العالمي». يذكر أن الدول النامية تطالب منذ فترة طويلة بمنحها مزيدا من الأصوات في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
توقع : %4.6
كشف صندوق النقد الدولي عن أنباء سيئة تخص الدول المصدرة الكبرى مثل شيلي والإكوادور، وبوليفيا. وأكد الخبير الاقتصادي الهندي أنه سيكون هناك انخفاض في أسعار المواد الخام مثلما حدث خلال التباطؤ الاقتصادي في الأربعينيات من القرن الماضي.
غير أنه أوضح أن هذا الانخفاض سيعود بالنفع على منطقة الكاريبي وأميركا الوسطى التي تعتمد دولها على استيراد المواد الخام. لكن ورغم المشكلات الاقتصادية كلها إلا أن الصندوق يتوقع أن ينمو اقتصاد أميركا اللاتينية بنسبة 6. 4% خلال العام الجاري و2. 3 % بالنسبة للعام المقبل.
