شهدت أسواق الأسهم العالية أسبوع تداولات كارثي أدى إلى انخفاضات كبيرة في مؤشرات نيويورك ولندن وفرانكفورت وباريس وطوكيو وجميع البورصات الآسيوية. وأقفلت بورصة نيويورك أول من أمس الجمعة وسط توجهات متضاربة بعد عمليات بالغة الاضطراب.

وسجل مؤشر داو جونز تراجعا بنسبة 31. 1% في حين ربح مؤشر ناسداك 27. 0%. وتراجع مؤشر داو جونز 55. 112 نقطة ليصل إلى 64. 8466 نقطة في حين ربح مؤشر ناسداك 39. 4 نقاط ليصل إلى 51. 1649 نقطة. كما تراجع مؤشر ستاندارد اند بورز 99. 0% (01. 9 نقاط) ليصل إلى 91. 900 نقطة.

وشهدت أسعار الأسهم في البورصات الأوروبية هبوطا حادا بسبب عمليات البيع الهستيري للأسهم من جانب المستثمرين في بورصة وول ستريت وسط مخاوف من تداعيات الأزمة المالية الراهنة وما يمكن أن تفضي إليه من ركود عالمي طويل. فقد تراجع مؤشر ستوكس - 50 الرئيسي للأسهم الأوروبية الممتازة بنسبة 10 بالمائة لتصل قيمته إلى 2066 نقطة.

وأوقفت السلطات المالية في روسيا التعاملات في البورصتين الرئيسيتين بموسكو ميسيكس وآر.تي.إس. وذكرت هيئة سوق المال الاتحادية في روسيا أنها علقت التداول في البورصتين إلى أجل غير مسمى في ضوء «الانهيارات الدراماتيكية في بورصات الأسهم بأوروبا وآسيا والولايات المتحدة».

وتسبب عمليات بيع واسعة للأسهم، حيث تراجعت بورصة موسكو 56 في المئة منذ مطلع أغسطس، في تآكل قيمة الضمانات التي تستخدم في قروض إعادة الشراء «الريبو» مما أوقد شرارة طلبات تغطية واسعة وجعل بعض المؤسسات غير قادرة على تلبية التزاماتها.

وفي مسعى منها لطمأنة المستثمرين رفعت الحكومة الروسية حد ضمان الودائع المصرفية مع تفاقم أزمة البنوك اثر سحب ترخيص أحد المصارف وطلب آخر من العملاء سداد رهونهم العقارية في حين جاءت توقعات مؤسسة ستاندرد اند بورز للتصنيفات الائتمانية سلبية لثلاث عشرة مؤسسة.

وقال ديفيد كيرن وهو مستشار بالغرفة التجارية الاقتصادية البريطانية ان المخاوف والهلع في الأسواق يغذي الانخفاض الكبير في الأسواق. وأوضح «اكبر المشكلات الحالية هي الخوف والفزع في الأسواق من ان الحياة كما نعرفها تصل إلى نهايتها والاكثر خطورة هي ان معظم القطاع المصرفي لن يصمد في وجه هذه الهجمات المتعلقة بالمضاربة».

وأضاف كيرن انه على الرغم من خطط الإنقاذ التي تبنتها الحكومات والتي تعد ضرورية للغاية الا ان الأسواق تختبر عزم الحكومات على معالجة الأزمة وتريد ان تعرف ما إذا كان سيتم ضخ المزيد من الاموال إذا لم تكن الكمية التي تم ضخها في البداية ليست كافية. وقال كيرن انه من اجل حل مشكلة القطاع المصرفي يتعين الفصل بشكل واضح بين البنوك التجارية والبنوك الاستثمارية.

وأضاف «لا يمكن السماح بانهيار البنوك التجارية ويجب على الحكومة ان تقف خلفها وفي النهاية يتعين تأميم جزء منها. ويمكن السماح بانهيار البنوك الاستثمارية، ولكن إلى المدى الذي يمكن السماح بانهيارها فإنني لست مع وضع لوائح لتنظيم عملها.

وفي الوقت الراهن هناك مطالبة صاخبة بوضع لوائح لكل شيء. لا اعتقد انه من الضروري. ما يجب ان تضع له لوائح هو ذلك الجزء من النظام الذي يعد حيويا لتشغيل الاقتصاد والنظام المصرفي التجاري كما تعرفون هو نظام الدفع الفعلي الحقيقة التي تعرفونها أنني استطيع ان ادفع لك وادفع لها وان أقوم بتحويل أموال.

وان استطيع ان أضع ودائعي في مكان آمن وإذا كنت شركة صغيرة فانني استطيع فعليا ان استعير المزيد من الأموال إذا كنت شركة امنة بشكل معقول. هذا الجزء حيوي لدرجة ان الحكومة لا تستطيع السماح بانهياره حتى لو وصل الأمر إلى التأميم».

وتوقع كيرن انتهاء حالة الهلع خلال «بضعة أسابيع» ولكنه قال ان الأمر سيستغرق وقتا طويلا للتغلب على حالة الركود. وقال «اعتقد انه ربما اعتبارا من ربيع العام القادم سنرى زيادة تدريجية في الأنشطة الاقتصادية ولكن ليس ما يصفه الاقتصاديون «غير مسموع» وبمعنى آخر ستكون هناك فترة من النمو البطيء للغاية خلال عام 2009». وأضاف ان التراجع الحالي في السوق سينتهي فور ان يبدأ الناس شراء الأسهم في البنوك التي انخفضت إلى اقل من قيمتها الحقيقية خلال الأزمة الراهنة.