اتفق وزراء المالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة البلدان الصناعية السبعة الكبرى في واشنطن على «خطة تحرك» تهدف إلى إعادة الثقة بعد أسبوع من الانهيارات المتواصلة في أسواق المال في العالم، وسط شكوك حول نجاح الجهود الدولية نظراً للفوارق الموجودة بين البلدان. واتفق المجتمعون على أن «الوضع الحالي يتطلب تحركا عادلا واستثنائيا».

وعبروا عن رغبتهم في «مواصلة التحرك معا من أجل إحلال الاستقرار في أسواق المال وإعادة تدفق الأموال لدعم النمو الاقتصادي العالمي». وشكك بيتر موريسي من جامعة ميريلاند الأميركية في ذلك معتبرا أن بيان مجموعة السبع ليس سوى «مجموعة من الأهداف النبيلة» بدون تحرك منسق كان من شأنه أن يهدئ البورصات.

وتعهدت الدول السبع في هذه الخطة التي تتضمن خمس نقاط «اتخاذ إجراءات حاسمة» لمنع إفلاس المصارف المهمة وبذل كل الجهود اللازمة «لتحريك الأموال من اجل التأكد من حصول المصارف والمؤسسات المالية على السيولة والرساميل».

كما تعهدت التحرك لتتمكن المصارف من جمع رؤوس الأموال «الكافية» من القطاعين العام والخاص على حد سواء لتتمكن من «مواصلة إقراض العائلات والشركات». ودعا المسؤولون الماليون إلى تقديم ضمانات «متينة ومتجانسة» من قبل السلطات العامة لاستعادة ثقة المودعين في سلامة ودائعهم والى حل مشكلة سوق الرهن العقاري التي كانت سبب الأزمة المالية الحالية.

وشدد المشاركون على ضرورة القيام يتحرك جماعي يحمي دافع الضرائب ويمنع الآثار التي يمكن أن تكون مضرة لدول أخرى. وقالوا إنهم سيستخدمون أدوات سياسة الاقتصاد الكبرى عندما يكون ذلك ضروريا ومناسبا.

كما أكدوا أنهم سيدعموا بقوة الدور الحاسم الذي يلعبه صندوق النقد الدولي لمساعدة الدول المتضررة بهذه التقلبات. كما أشاروا إلى أنهم سيسرعون التطبيق الكامل لتوصيات منتدى الاستقرار المالي مع إدراك الحاجة الملحة لإصلاح للنظام المالي.

ويفتح البيان الختامي للاجتماع الطريق أمام مساهمة الدولة الأميركية في رأسمال المصارف كما يريد الأوروبيون. وكان الأوروبيون انتقدوا قرار السلطات الأميركية ترك مصرف ليمان براذرز يعلن إفلاسه مما أدى فعليا إلى تفاقم الأزمة المالية فجأة. كما يفتح بيان مجموعة السبع الطريق لخطة إنقاذ أوروبية للمصارف.

وعلى الفور تساءل المحللين حول معرفة ما إذا كانت رسالة مجموعة السبع ستكفي لتهدئة الأسواق التي شهدت أسوأ انهيارات في تاريخها منذ أسبوع. وألمح بعض المشاركين قبل الاجتماع إلى أن تحقيق ذلك صعب، من بينهم وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون ووزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد اللذان تحدثا عن «الفروق» بين الدول الأعضاء.

وفي مؤشر على أن الوضع ما زال يحتاج إلى عمل كثير، قال بولسون بعد الاجتماع انه «لم يكن يوما من المهم التوصل إلى حلول جماعية لإعادة الصحة إلى الاقتصاد العالمي كما هو اليوم». وقال بولسون إن الولايات المتحدة منفتحة على فكرة انضمام مزيد من الدول إلى مجموعة الدول الصناعية الكبرى المعروفة باسم مجموعة السبع.

واعتبر بولسون أن المجموعة الحالية ليست كبيرة بما يكفي للتعامل مع المشكلات الاقتصادية الراهنة. وأوضح «لا أعتقد أنها تعكس الاقتصاد العالمي اليوم». وكانت الدول النامية قد حثت الدول الغنية لإشراكها في المحادثات التي تستهدف حل الأزمة المالية التي عصفت بشكل عام ببنوك في الولايات المتحدة وأوروبا لكنها أثرت بشكل غير مباشر على أجزاء كبيرة من العالم.

أما لاغارد فقد رأت أن مجموعة السبع أصدرت «رسالة قوية جدا». وكان اجتماع وزراء المال وحكام المصارف في الدول السبع الذين أنضم إليهم في نهاية الاجتماع وزير المالية وحاكم المصرف المركزي الروسيان، مقررا منذ فترة طويلة في إطار الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي. إلا أن هذا الاجتماع أصبح يرتدي أهمية كبرى في سياق الأزمة المالية الحالية.

رفع الرساميل

ويريد أعضاء مجموعة السبع بان تتمكن المصارف من رفع رساميلها «إلى مبالغ كافية» لدى القطاع العام وكذلك لدى القطاع الخاص «لاستعادة الثقة». وطالبت مجموعة السبع أيضا بتحركات ملموسة من اجل استعادة ثقة المودعين من خلال تأمين ودائعهم عن طريق ضمانات «قوية ومتماسكة» من قبل السلطات العامة. وأعربت مجموعة السبع أخيرا عن استعدادها للقيام بكل ما هو ضروري من اجل تحريك سوق قروض الرهن الذي كان سبب الأزمة المالية الحالية.

وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إن الحكومة الألمانية كانت منفتحة على شراء حصة في بنوكها من أجل المساعدة في ضخ الأموال في القطاع المصرفي وحذر من أن التدخلات على أساس «كل حالة على حده» لم تعد مقبولة. بيد أنه قال أيضا إن نوع التدخل الحكومي سيكون حتما مختلفا من دولة إلى أخرى ولم يشر إلى أن ثمة خطة دولية يجرى تنفيذها.

وأعلن البيت الأبيض الخميس أنه بدأ تنفيذ خطة مماثلة تهدف إلى شراء حصة من الأسهم في بنوك أميركية وذلك في إطار صفقة الإنقاذ المالية التي وافق عليها الكونجرس الأسبوع الماضي. وقال وزير الخزانة البريطاني ألاستير دارلينج «من الضروري أن تكون الحكومات مستعدة لتنفيذ ما تتخذه من إجراءات «للمساعدة في تحقيق الاستقرار في النظام المالي العالمي والذي شهد موجة متلاحقة من إخفاقات البنوك وخطط الإنقاذ المالية في الولايات المتحدة وأوروبا منذ سبتمبر».

وكان قصر الإليزيه قد أعلن في بيان له أن رؤساء دول وحكومات منطقة اليورو يعتزمون عقد اجتماع قمة اليوم الأحد في باريس لمناقشة إيجاد مخرج من الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت دولهم. وجاء في البيان الفرنسي «الهدف من الاجتماع هو تحديد خطة عمل مشتركة لشعوب منطقة اليورو والبنك المركزي الأوروبي لمواجهة الأزمة المالية الراهنة».

وقبل الاجتماع، دعا الرئيس الأميركي جورج بوش إلى استبعاد «انعدام الثقة والخوف» اللذين يتسببان بقسط كبير من الأزمة المالية، مؤكدا أن السلطات الأميركية لديها كل الأدوات للتصدي لهذه الأزمة. وقال بوش في كلمة ألقاها في البيت الأبيض إن المخاوف مبررة لكن «القلق يغذي القلق ما قد يزيد صعوبة فهم الإجراءات المتخذة» لمعالجة المشكلة، وأضاف «نستطيع حل هذه الأزمة، وسنفعل ذلك».

ووجه رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس ـ كان من واشنطن نداء جديدا لعمل مشترك. وقال ستروس ـ كان «القطاع الخاص غير قادر وحده على إعادة الثقة. تدابير السياسات الاقتصادية الكلية لن تعيد وحدها الثقة. معالجة كل حالة بمفردها في أسواق المال لن تعيد الثقة لوحدها». وأضاف خلال مؤتمر في واشنطن إن «ما يعيد الثقة تدخل واضح وكامل تقوم به الحكومات وناشئ عن التعاون بين الدول.

نقاط الاتفاق الخمس

1 ـ اتخاذ إجراءات حاسمة واستخدام كل الأدوات المتوفرة لدعم المؤسسات المالية ذات الأهمية في النظام ومنع إفلاسها.

2 ـ اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتحرير الاعتماد والأسواق النقدية والتأكد من وصول المصارف والمؤسسات المالية بشكل واسع إلى السيولة ورؤوس الأموال.

3 ـ العمل على أن تتمكن مصارفنا وغيرها من المؤسسات المالية الوسيطة الكبرى، في حال الضرورة، من جمع رساميل من المصادر العامة والخاصة على حد سواء وبمبالغ كافية لإعادة الثقة والسماح لها بمواصلة إقراض العائلات والشركات.

4 ـ العمل على أن تكون برامجنا الوطنية لضمان الودائع المصرفية متينة ومتجانسة بما يسمح للمودعين الصغار مواصلة ثقتهم في سلامة ودائعهم.

« ـ اتخاذ قرارات في الوقت المناسب لإنعاش سوق الرهن العقاري الثانوية وغيرها من الأصول. ومن الضروري إجراء عمليات تقييم دقيقة ونشر معلومات شفافة عن هذه الأصول ومعايير مناسبة للمحاسبة.