يتدفق الاستثمار الأجنبي على كمبوديا بفضل عمالتها الرخيصة واستقرارها السياسي تحت قيادة هون سين رئيس الوزراء منذ 1985. وفي أغسطس وافقت الكويت على تقديم قروض تبلغ 546 مليون دولار منها 486 مليون دولار ستستثمر في أنظمة الري والطاقة المائية على نهر ستونج سين في شمال شرق البلاد.
ويقول يانج سينج كوما رئيس المركز الكمبودي للدراسة والتنمية الزراعية إن الأرض الصالحة للزراعة يمكن ان تصل إلى 5. 3 ملايين فدان بسرعة. وأشار للمنطقة حول بحيرة تونل ساب اكبر بحيرة للماء العذب في كمبوديا وتضم ما يصل إلى 800 ألف فدان من الأرض الصالحة للزراعة وكثير منها لم يستخدم حيث يعني نقص وسائل الري عدم قدرة المزارعين على السيطرة على مستويات المياه.
ففي موسم الأمطار تكون المياه أكثر مما ينبغي مما يضر زراعات الأرز وفي موسم الجفاف تكون اقل مما ينبغي. وتملأ الابتسامة وجه سوك سارين الذي تساقطت أسنانه وهو ينظر إلى بيته المشيد حديثا ويتذكر كيف كان الفلاحون الآخرون يضحكون حين بدأ تجربة أسلوب جديد لزراعة الأرز في منطقته بجنوب كمبوديا.
وساعد تحسن الري والتدريب على كيفية اختيار البذور والسماد الرخيص المصنوع من نباتات برية ومخلفات حيوانات او خفافيش على زيادة الحصيلة من حقول أرزه بأكثر من المثل إلى 4. 3 أطنان للفدان من 5. 1 طن. وقال سارين (60 عاما) انه «لم يصدق احد أن فكرته ستنجح.
وهم الآن يقلدونني ويحصلون على حصاد جيد». ودمر اقتصاد كمبوديا بسبب الحرب الأهلية التي استمرت من 1970 إلى أواخر التسعينات ومنها أربع سنوات تحت حكم الخمير الحمر بقيادة بول بوت الذين انتهى حلمهم بتحويل البلاد إلى قوة عظمى في مجال الأرز إلى كابوس «حقول الموت».
وتعيش البلاد حاليا ثورة زراعية أخرى مع سعي الحكومة لزيادة صادرات الأرز وخفض الفقر بين مواطنيها البالغ عددهم 14 مليون نسمة.. 85 في المئة منهم فلاحون أو ينتمون لعائلات زراعية. والتحسن الكبير في الري أتاح إلى حد كبير لسارين زراعة محصولين في حقوله سنويا ليصل دخله إلى 1500 دولار.
ويبلغ متوسط الدخل لكل فرد في كمبوديا حوالي 500 دولار. ويقول لونج يوس (50 عاما) وهو جار سارين ان الفلاحين الكمبوديين يتبعون أيضا أساليب صقلتها التجربة في الصين والهند والفلبين لتربية اسماك تتغذى على الحشرات التي تدمر زراعات الأرز.
(وكالات)