تراجع سعر برميل النفط تسليم نوفمبر في نيويورك إلى ما دون ثمانين دولارا، وذلك للمرة الأولى منذ العاشر من أكتوبر 2007 بسبب الأزمة المالية ومخاوف الانكماش الاقتصادي والقلق حول الطلب على النفط. وسجل سعر برميل نفط بحر الشمال (برنت) المدرج في لندن نفس سعر التداول في الأسواق الآسيوي للمرة الأولى منذ 12 أكتوبر 2007 ليصل إلى 75 دولارا.

وقال رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون انه سيكون من «الخطأ» أن تخفض منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» الإنتاج مع انخفاض الأسعار. وقال للصحفيين «أشعر بالقلق عندما أسمع أن دول أوبك تجتمع.. أو على وشك الاجتماع.. لمناقشة خفض الإنتاج.

بتعبير آخر رفع السعر إلى أعلى مما ينبغي. لذلك فأنا أوضح لأوبك اليوم أن خفض أوبك الإنتاج سيمثل خطأ بحق الاقتصاد العالمي.. خطأ بحق الشعب البريطاني الذي يدفع أسعارا عالية للبنزين وللوقود في الوقت الحالي».

وردا على الانخفاض الحاد في الأسعار هذا الأسبوع قال عدد من وزراء أوبك انه ينبغي خفض الإمدادات ودعت المنظمة إلى اجتماع استثنائي في 18 نوفمبر في فيينا لمناقشة تأثير الأزمة المالية. وقال عبد الله العطية وزير النفط القطري في وقت سابق أن أوبك ستدرس خفض الإنتاج لإحداث توازن بين العرض والطلب خلال الاجتماع.

وحذر من هبوط كبير في أسعار النفط الخام إذا لم تضع المنظمة خطة سريعة للتصدي لتداعيات الأزمة المالية. وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2008 إلى أدنى معدلاته منذ 15 عاما مشيرة إلى الضعف الاقتصادي و«أزمة سيولة متصاعدة». وفي تقرير شهري قلصت الوكالة توقعاتها للنمو في 2008 بمقدار 250 ألف برميل يوميا بالمقارنة مع تقريرها الشهري السابق إلى 440 ألف برميل يوميا.

ويعني ذلك معدل نمو بنسبة 5,0% هو الأدنى من حيث النسبة المؤوية منذ عام 1993. لكن الوكالة حذرت من التركيز أكثر من اللازم على الطلب وقالت إن الأزمة الائتمانية تؤثر أيضا على الاستثمارات في زيادة الإنتاج النفطي.

وقالت إن الإنتاج العالمي انخفض بالفعل بأكثر من مليون برميل يوميا في سبتمبر وان ذلك يرجع جزئيا إلى التعطل بسبب العواصف. وقال ديفيد فيف رئيس قسم الأسواق وصناعة النفط في وكالة الطاقة الدولية «الرسالة الأساسية هي أن التعديلات النزولية في أرقام الطلب تتماشى مع التكهنات الاقتصادية الأضعف». واستدرك قائلا «لكننا فقدنا أيضا كثيرا من النفط فيما يتعلق بالعرض في الشهور القليلة الماضية».

ومن المتوقع أن يصل متوسط الطلب العالمي على النفط إلى 5,86 مليون برميل يوميا في 2008. وخفضت الوكالة توقعاتها لنمو الطلب لعام 2009 بمقدار 190 ألف برميل يوميا إلى 690 ألف برميل يوميا.

وتمثل الوكالة ومقرها باريس 28 دولة صناعية وقد خفضت حتى الآن حوالي نصف مليون برميل يوميا من تقديراتها للطلب العالمي في 2008 و400 ألف برميل يوميا من تقديراتها لعام 2009. وقالت الوكالة أن الضعف الاقتصادي العالمي يحدث اكبر اثر له في الدول المتقدمة وان الاقتصادات النامية تظهر «درجة من المرونة».

وأضافت «رغم أن التباطؤ خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية محتمل أيضا فليس من المؤكد بأي حال أن يختنق النمو تماما. لم نشهد بعد دليلا لا لبس فيه على تباطؤ حاد في الصين في حين أن نمو الطلب في الشرق الأوسط مازال قويا».