أعلن مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس- عن إعادة تفعيل القروض العاجلة للدول التي تتقدم بطلب للحصول عليها في مواجهة الازمة المالية العالمية. وأوضح «أعدت تفعيل الإجراءات الطارئة في صندوق النقد الدولي للتحرك العاجل من خلال برامج تمويل ميسرة تتمحور حول اولية الرد على الأزمة».

وقال ستروس كان أن الهدف من الإجراء «معالجة المشكلات التي يمكن ان تشهدها بعض البلدان الناشئة». وتابع «نحن مستعدون للتجاوب مع كل طلب من بلد يواجه مشكلات». وتتيح هذه الآلية التي اعتمدت في 1995 تقديم الأموال «بشروط بسيطة حتى وان كان يمكن أن يطلب في بعض الأحيان اتخاذ خطوات مسبقة، وهذا يعني أننا لن ندخل في مباحثات تستمر أسابيع أو أشهر مع البلدان المعنية لتحديد برنامج الإقراض».

وأوضح ستروس-كان «لا توجد إمكانية للتمويل بدون برنامج يحدد السياسة الاقتصادية التي ينبغي اتباعها، لكن ينبغي القيام بذلك بسرعة كبيرة. والسرعة الكبيرة تعني خلال أسبوعين على الأكثر». وحدد ستراوس كان مدير بعض المبادئ الاسترشادية للتعامل مع الأزمة من بينها أن تسعى كل حكومة لان يكون لها أهداف واضحة وإشراف قوي على كيفية إنفاق الأموال.

وقال «على جميع الدول المشاركة في الحل لان كل الدول ضالعة في المشكلات وليس فقط الدول المتقدمة. نحتاج لاتخاذ وسائل فعالة مع الاستعانة بالخبرة التي اكتسبناها ونحتاج إلى متابعة هذه الوسائل. أسوأ وضع سيكون بعد الأزمة عندما نتجاوزها سنقول، حسن يمكنان استئناف عملنا كالمعتاد».

ورأى كأن أن الأزمة يمكن أن تحل إذا تحركت الدول بسرعة وقوة وبروح التعاون. وفي مؤتمر صحفي عقده قبل اجتماع الخريف المزمع بين الصندوق والبنك الدوليين قال ستراوس كان «في اعتقادنا الوضع خطير. ولكن في الوقت نفسه يمكننا حل المشكلات إذا تحركنا بسرعة وبقوة وبتعاون».

وكان كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي قد قال إن التحرك المنسق لخفض الفائدة في عدد من الدول الكبرى بقيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن الأمر قد يتطلب خطوات أخرى مع تباطؤ الاقتصادي العالمي.

وأكد دومينيك شتراوس أن الأزمة المالية العالمية الراهنة تضع الاقتصاد الدولي على حافة الركود الذي يمكن تجنبه فقط من خلال تعاون دولي. وفي مؤتمر صحفي بمقر صندوق النقد الدولي في واشنطن حذر شتراوس من أن فقدان الثقة هي أكثر الأزمات إلحاحا في أسواق المال حاليا وهو ما جعل الأدوات الحكومية التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة أقل فاعلية.

وقال شتراوس إن الأولوية هي لإعادة تمويل المؤسسات المالية التي تعرضت موازناتها لعجز شديد نتيجة انخفاض قيمة أصول القروض العقارية لديها. وحث الدول الغنية على تنسيق جهودها لمساعدة البنوك ومؤسسات الإقراض التي تعاني من عجز في السيولة النقدية.

وقال كان «نحن على حافة ركود.. والتعاون والعمل المنسق هو ثمن النجاح» في مواجهة هذه الأزمة. ولكن شتراوس كان يقول إنه لا توجد دولة محصنة ضد الفوضى المالية. مشيرا إلى أنه حتى الاقتصاديات الصاعدة تواجه حاليا تراجعا في معدلات النمو في الوقت الذي يتراجع فيه الطلب على صادراتها وتتقلص فيه قدرتها على الحصول على قروض خارجية.

تراجع : 3%

توقع صندوق النقد الدولي أن تتراجع معدلات النمو العالمي خلال الفترة المقبلة كانعكاس لتأثيرات الأزمة المالية التي أحدثت خللاً في الأنظمة المالية والمصرفية وادت إلى تراجع في القيمة السوقية في العديد من البورصات العالمية. وكان الصندوق قد أصدر في وقت سابق تقريره نصف السنوي عن الاقتصاد العالمي حيث توقع نمو الاقتصاد العالمي بمعدل 3% خلال العام الحالي وليس 6ر3% كما كان يتوقع من قبل.