توقع خبراء اقتصاد ومحللون ماليون أن يكون للأزمة المالية العالمية أثر إيجابي على الشارعين الإماراتي والخليجي، أبرزها خفض نسبة التضخم، وأسعار السلع وإيجارات العقارات. وقال الخبراء «غالبية سكان دول الخليج يشكون منذ خمس سنوات تقريبا من غلاء فاحش، وارتفاع جنوني في أسعار العقارات، وربما تلجم هذه الأزمة التضخم، وتدفع الاقتصاد الخليجي للسير بثبات بدلا من القفزات الحالية».

ودعوا المسؤولين عن إدارة الاقتصاد في دول الخليج إلى «اعتبار ما جرى في الغرب، درسا، لابد من الاستفادة منه، وتفادي مسبباته، حتى لا يتكرر في دول المنطقة». وقال هيثم عرابي الخبير الاقتصادي والمدير التنفيذي لمجموعة «شعاع» لإدارة الأصول بالإمارات إن «الأزمة المالية العالمية ليست كلها شرا، وقد يكون لها تأثير إيجابي يتمثل في وضع الاقتصاد الخليجي على المسار الصحيح، بدلا من القفزات الكبيرة التي يعيشها منذ خمس سنوات تقريبا».

موضحا أن «معدل النمو الاقتصادي في دول الخليج يتراوح حاليا مابين 12 و25%، وفي ظل الأوضاع الجديدة، يمكن أن يتغير وضعه، وينمو بخطى ثابتة هادئة، تحميه من أي أزمات مستقبلية». وأشار إلى أن «التضخم تزايد بمعدلات كبيرة في الإمارات نتيجة الطفرة الاقتصادية التي تشهدها منذ سنوات، وهو ما تشهده مختلف دول الخليج، وتقدر نسبة التضخم في هذه الدول بما يتراوح بين 10 و14%.

وقد تتسبب الأزمة العالمية في خفض نسبته إلى 5%، كما كانت عليه قبل خمس سنوات» معتبرا أن ذلك يصب في مصلحة المستهلك الذي سيجد انخفاضا في أسعار السلع الاستهلاكية، وأسعار الوقود، وتذاكر السفر بالطيران.

وتابع بالقول: «دول الخليج قادرة على تجاوز الأزمة الحالية، بفضل الإيرادات النفطية، وفوائض الموازين الحكومية التي تجاوزت 700 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة الماضية» معتبر أن «الحكومات الخليجية متسلحة بهذا الفائض، وستدخل به إذا لزم الأمر، مثلما فعلت الإمارات التي أتاح مصرفها المركزي 50 مليار درهم للبنوك».

واعتبر الخبير الاقتصادي والمستشار لبنك أبوظبي زياد الدباس أن «الأزمة المالية ستتسبب في خفض أسعار مواد البناء، ما يؤدي في النهاية لانخفاض أسعار العقارات التي تشهد تزايدا جنونيا في دول الخليج».

وأشار إلى أن «التخوف من الكساد يجعل المضاربة على النفط عكسية، وبالتالي انخفاض أسعاره، ومع انخفاض سعر النفط تنخفض بالتبعية تكاليف النقل، والبناء، وأسعار السلع الاستهلاكية، وهو ما يصب في مصلحة المستهلك».

وذكر أن السوق الأميركي يستهلك تقريبا 30% من الإنتاج العالمي ومع الأزمة الحالية تتوقع أوساط اقتصادية أن يتراجع هذا الاستهلاك، ما يؤثر على إنتاج وصادرات معظم الدول، ومن ثم سيقل الطلب على السلع فينخفض سعرها. وتوقع الدباس أن تتسبب الأزمة الحالية في خفض معدلات التضخم في الإمارات من 14% إلى 9%، ومن ثم يجد المستهلك انخفاضا في أسعار السلع.

ويستبعد أن تنخفض إيجارات المساكن في الإمارات بمعدل كبير، وذلك لارتفاع معدل الطلب على المعروض خصوصا في إمارة أبوظبي، لكن إذا ما حدث التوازن بين الطلب والعرض في العقارات الإماراتية فسوف تنخفض الإيجارات.

ويرى المحلل الاقتصادي احمد السامرائي مدير مجموعة صحارى ورئيس مجموعة صحارى الاستشارية بالإمارات أن الأزمة المالية الغربية سيكون لها تأثير ايجابي كبير على الاقتصاد الخليجي. وأوضح أن الحكومات الخليجية استوعبت الدرس مما حدث في أميركا، وبالتالي فهي ستعمل على اتخاذ تدابير مشددة لحماية اقتصادياتها، وزيادة معايير السلامة المالية.

وأضاف: «كان ممكنا أن تتعرض اقتصادات الخليج لنفس الأزمة الأميركية بعد سنوات قليلة، لكن يجب أن تكون تجربة الولايات المتحدة درسا لجميع الأنظمة الاقتصادية في المنطقة العربية».