أقدمت بلجيكا على صففات انقاذ معقدة خلال الاسبوعين الماضيين لانقاذ بنوك في خضم ازمة مالية كبيرة اثرت على العالم بأكمله واصابت المواطنين بالقلق على مدخراتهم وعلى المستقبل. «ويشعر الكثير من البلجيكيين بالغضب من خيارات المصرفيين بخصوص الاستثمار مع عدم توافر المعلومات الكافية لديهم عما يحدث لاموالهم كما يشعرون بالغضب من المصرفيين انفسهم بسبب الاستيلاء على الارباح في حين يسدد اصحاب المدخرات فاتورة الافلا».

«وقال مواطن بلجيكي يدعى جولي دوميل «اشعر بقلق بالغ مثل اي شخص. لانه من اللحظة التي تكافح لوضع اموال في جانب ايا كانت وظائفنا فإننا جميعا نشعر بالقلق فليس لدينا حقيقة ما نهتدي به لاختيار مكان نضع فيه أموالنا. لقد حاولنا الحصول على تأمين. اعتقد اننا نريد المزيد من التوضيح.»

«ويقول آخرون انهم لا يعرفون اي سبيل يلجأون اليه او اين يضعون مدخراتهم وذلك خشية فقدان كل شيء». «مايا بوزوفيتش وهي من سلوفينيا تعيش في بلجيكا «والآن فيما يتعلق ببنك فورتيس فإنني أفكر مثل الآخرين أفكر ماذا سأفعل .. هل يجب ان أغير.. هل يجب ان أبقى».

وتقول ميشيل بيلي وهي مواطنة بلجيكية «في الواقع فان الامر لا يتعلق باقتصاد حقيقي. ليس هذا ما يعيشه المواطنون العاديون. البنوك الكبيرة تضارب في الأموال التي لا اعرف في النهاية ما اذا كانت لديهم ام لا ولكن الأمر لا ينطبق مع الواقع».

«لكن بنك تريودوس الاجتماعي يقول انه يمثل خيارا حقيقيا بالنسبة للبنوك التقليدية حيث يقوم بالاستثمارات في مشروعات تفيد المجتمع. «ويقول فريدريك اندريس موظف بالعلاقات العامة في بنك تريودوس «حسنا دعونا نقول اننا لم نصل إلى مرحلة التوقف التام هذا حقيقي. تلقينا العديد من الطلبات للحصول على معلومات للتعرف على (تريودوس) وما لدينا من عروض وكيف نعمل كنظام مصرفي وكذلك كبنك مدخرات. ولدينا ايضا الكثير من الحسابات الجديدة التي تم فتحها.»

واستفادت بلدة ايكلو البلجيكية كثيرا من تريودوس الذي اقرض أموالاً لشركات تشارك في أعمال تكنولوجية صديقة للبيئة مثل طواحين الهواء ومحطة تسخين تستخدم مواد حيوية خالية من ثاني اكسيد الكربون.

«ويقول اوليفر ماركيه مدير تريودوس «ما لدينا هو استثمار في الاقتصاد الحقيقي. نحن نمول المباني الصديقة للبيئة. نحن نمول وسائل الحصول على الطاقة من الرياح. نحن نمول المشروعات الثقافية. لا نستثمر في سندات الرهن العقاري المغلفة بالتزامات ولا في المنتجات الافتراضية المحضة».

واضاف «نحن نفسر دائما لعملائنا ما نفعله باموالهم وننظم في كل عام اجتماعا مع جميع عملائنا واصحاب الاسهم من اجل التحدث اليهم عن استراتيجيتنا». «وفازت بنوك مثل تريودوس بعملاء جدد نتيجة الازمة المالية لكن الامر قد يستغرق فترة قبل ان تكتسب شهرة كبيرة حيث ما زال بعض العملاء يحجمون عن ترك البنوك التي يعرفونها رغم كل شيء.

وتقول ميشيل بيلي مواطنة بلجيكية ردا على سؤال حول ما اذا كانت مستعدة للاستثمار في البنوك الاجتماعية بدلا من البنوك التقليدية «نعم سيكون الأمر أفضل بكثير مما هو عليه الآن لأنها (هذه البنوك) تتطابق مع الاقتصاد الحقيقي ومع احتياجات الناس وبما يعيشه الناس كل يوم. انها تضاهي المستثمرين الكبار والبنوك الكبيرة التي تفعل ما يحلو لها وفي النهاية تصبح لا شيء».

في حين قال جوريس دي ولف وهو مواطن بلجيكي «ليس عندي الكثير من الخبرة فيما يتعلق بالنظام المالي العالمي. انا من النوع الذي يظل مع البنك الذي يعرفه منذ فترة طويلة». وكان وزراء المالية لدول الاتحاد الأوروبي قد اتفقوا في وقت سابق على رفع مستوى ضمانات الودائع إلى 50 ألف يورو (67930 دولارا) بالمقارنة مع 20 ألف يورو في ظل القواعد الحالية.

واتفق الوزراء على رفع السقف إلى هذا المستوى وهم يدركون أن الكثير من الدول عازمة على رفع الحد الأدنى إلى 100 ألف يورو. وأعلنت اسبانيا انها ستضمن الودائع بما يتجاوز الحد الذي وضعه الاتحاد.

وضغطت المانيا والسويد وايرلندا والمملكة المتحدة من اجل قضية ضمانات الودائع خلال الايام القليلة الماضية بعد ان ابلغت ايرلندا المودعين في البلاد والمودعين التجاريين والاقراض بين البنوك ان لديهم ضمانات غير محدودة. وتسعى الحكومات الاوروبية إلى حماية المصارف والمودعين من الازمة التي تهز الآن الثقة وتهبط بالاسهم كما تشل اسواق الاموال في اوروبا.