سادت الأسواق العالمية موجة بيع هستيرية خلال اليومين الماضيين لكن حالة الهدوء الحذر التي ظهرت في أسواق المال العالمية استجابة لتحرك البنوك المركزية العالمية وخفضها لأسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية دفعة واحدة سرعان ما تبددت.

فقد عادت الأسهم إلى التراجع بشدة في آسيا مقتفية أثر بورصة وول ستريت الأمر الذي يؤكد أن الأزمة المالية العالمية مازالت قابلة للتطور وأنها لم تقترب بعد من مرحلة النهاية. ويقول راينر جونترمان كبير خبراء الاقتصاد في مؤسسة دريسندر كلاينفورت للاستثمار في ألمانيا «لا يوجد أي حل سريع للمشكلات الاقتصادية الراهنة.. والأمر سيحتاج إلى وقت طويل حتى يتم استعادة الثقة».

وقررت هيئة سوق المال الإندونيسية وقف التداول في بورصة جاكرتا للأوراق المالية للمرة الثانية خلال يومين في ظل التراجع الحاد في أسعار الأسهم بالعالم. وأعلنت البورصة في موقعها على الإنترنت وقف كل التعاملات على الأوراق المالية والمشتقات بسبب مؤشرات الانهيار الحاد في البورصات في كل أنحاء العالم.

وقال إيري فيرمانسيه رئيس البورصة لمحطة إيلشينتا الإذاعية الخاصة «كان من المستحيل بالنسبة لنا استئناف التعاملات» بعد التراجع الحاد في بورصات آسيا إلى جانب الخسائر الكبيرة في بورصة وول ستريت بنيويورك. وكانت البورصة الإندونيسية قد أوقفت التعاملات في الجلسة السابقة بعد فقدان المؤشر الرئيسي أكثر من 10% من قيمته لينخفض إلى 699. 1451 نقطة لتصل خسائره خلال ثلاثة أيام إلى 21%.

وكانت الحكومة الإندونيسية قد أعلنت في وقت سابق مجموعة من الإجراءات الرامية إلى تعزيز موقف النظام المصرفي بما في ذلك تخفيف القيود على الاحتياطيات النقدية للبنوك التجارية وتسهيل قيام الشركات المدرجة في البورصة بإعادة شراء أسهمها. وبسبب الأزمة المالية، أعادت وزيرة المالية سري مولياني اندراواتي النظر في توقعات النمو التي رأت أنها ستتراجع في العام 2008، بين 6 و1. 6%.

وكانت البورصات وبعد أيام من عمليات البيع الهستيري للأسهم قد التقطت هذه البورصات أنفاسها أول من أمس الخميس مما فتح الباب أمام العاملين في أسواق المال وخبراء الاقتصاد لكي يتلمسوا طريقهم وسط أنقاض الأسواق التي تعرضت لما يشبه التسونامي خلال الأيام السابقة.

ولكن مع استمرار الأزمة المالية الناجمة عن الزيادة الكبيرة في حالات إفلاس قطاع التمويل العقاري في الولايات المتحدة لأكثر من 14 شهرا تزايدت المخاوف من تداعيات هذه الأزمة على الاقتصاد العالمي ككل. ويقول كينيث فاتريت من بنك بي.إن.بي باريبا الفرنسي «نحن في انتظار جولة قاسية للاقتصاد، ومازال لدينا المزيد من الأنباء السيئة».

وأضاف «السؤال ليس هل سنواجه ركودا اقتصاديا وإنما السؤال إلى أي مدى سيصل هذا الركود». وقد بات واضحا أن التوقعات السابقة بقدرة الاقتصادات الصاعدة في العالم على تجنب تداعيات الأزمة المالية الناجمة عن خسائر القروض عالية المخاطر في قطاع التمويل العقاري الأميركي كانت متفائلة أكثر مما ينبغي في ضوء الانهيار الكبير لأغلب أسواق المال في العالم خلال الأسبوع الحالي.

وفي المقابل فإن الانخفاض الحاد لأسعار النفط والعديد من السلع الرئيسية ساعد في الحد من معدلات التضخم العالمي وبالتالي القضاء على الخوف من ارتفاع أسعار المستهلك في العالم. كما يتوقع الخبراء أن تؤدي التجارة البينية لدول آسيا والمحيط الهادي إلى الحفاظ على معدلات مقبولة نسبيا من النمو الاقتصادي رغم انكماش أسواق صادرات هذه الدول في الولايات المتحدة وأوروبا نتيجة الأزمة المالية.

كما أظهرت الحكومات والبنوك المركزية في العالم إحساسا واضحا بحتمية التحرك لمواجهة الأزمة المالية من خلال سلسلة من الإجراءات الجذرية التي تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والمستهلكين في النظام الاقتصادي. وتضمنت هذه الخطوات شراء حصص في البنوك الكبرى وضمان الودائع الشخصية في البنوك والمؤسسات المالية وخفض أسعار الفائدة وتقديم الدعم المالي للمؤسسات المتعثرة.

(وكالات)