تباين أداء أسواق الأسهم العالمية أمس في ظل أوضاع سوقية يسودها الاضطراب، وفيما أغلق مؤشر نيكاي القياسي للأسهم اليابانية منخفضا 5. 0%، ارتفعت الأسهم الأوروبية قليلاً لتنتعش من الخسائر الحادة التي منيت بها في الجلسة السابقة بعد أن ساهمت جهود الحكومات والبنوك المركزية لاستعادة الاستقرار في أسواق الائتمان في تهدئة روع المستثمرين القلقين.

وفي آسيا سجل نيكاي أدنى مستوى إغلاق منذ أكثر من خمس سنوات بعد يوم من المعاملات المتقلبة تنازعت فيها المتعاملين الآمال بإجراءات سياسية جديدة لاحتواء الأزمة المالية ومشاعر القلق بشأن الاقتصاد العالمي، وهبط المؤشر 83. 45 نقطة ليغلق على 49. 9157 نقطة بعد يوم من نزوله 4. 9% مسجلا أكبر خسائر في يوم واحد منذ انهيار البورصة في عام 1987 وأغلق مؤشر توبكس الأوسع نطاقا على 11. 905 نقطة مرتفعا 7. 0%. وسجلت الأسهم الصينية انخفاضا ذ طغت المخاوف من الأزمة المالية العالمية على الأثر الايجابي لقرارات خفض أسعار الفائدة وتيسير السياسة النقدية وقال البنك المركزي الصيني انه سيخفض سعر الإقراض والإيداع لأجل عام بواقع 27 نقطة أساس ويخفض معدل الودائع التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها بواقع نصف نقطة مؤوية في أجرأ خطوة من نوعها منذ بداية العقد الجاري.

ويتوقع محللون مزيدا من قرارات تيسير الائتمان في الأشهر المقبلة ويعتقد كثيرون أن الحكومة تأمل دعم المؤشر المجمع لبورصة شنغهاي فوق مستوى 2000 نقطة. لكن ما دامت الأزمة مستمرة فربما يستمر المستثمرون في عزوفهم عن شراء الأسهم. وظل مؤشر بورصة شنغهاي مرتفعا معظم اليوم لكنه تراجع في أواخر المعاملات لينهي جلسة التداول منخفضا 84. 0% عند 583. 2074 نقطة.

وفي أوروبا قفز سهم ديكسيا 20% بعد أن أعلنت فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج أنها وافقت على تقديم ضمانات حكومية لمساعي المجموعة المالية المتعثرة لاقتراض أموال. وارتفع مؤشر يوروفرست 300 لأسهم كبرى البنوك الأوروبية 2% إلى 16. 960 نقطة. وكانت أسهم البنوك أكبر الرابحين حيث ارتفعت أسهم كل من رويال بنك اوف سكوتلند والبنك الانجليزي الايرلندي 17% وصعد سهم يو.بي.اس 5%.

وقال ريك زوانفيلد المتعامل في ايه.اف.اس للسمسرة في امستردام «الأسواق لا تتحول للصعود إنها تنتعش فقط من الخسائر الجسيمة التي رأيناها في وقت سابق من هذا الأسبوع. ومعنويات السوق لم تتحسن فعليا». وأضاف «تخفيضات الفائدة خطوة في الاتجاه السليم لوقف النزيف ولكن هذا لن يكون كافيا. على الحكومات الأوروبية أن تتحرك معا بشكل سريع وحاسم».

وهبطت الأسهم الأوروبية في الجلسة السابقة قريبا من أدنى مستويات لها في خمسة أعوام بعد حركة تعامل شديدة التقلب وذلك على الرغم من تخفيضات أسعار الفائدة. ومني القطاع المصرفي بأكبر مقدار من الهبوط في المؤشر مع تراجع أسهم يوني كريديت 6. 12% وهبوط أسهم دويتش بنك 7. 10% ونزول سهم باركليز 4. 2%. وارتفعت أسهم بعض البنوك البريطانية بعد أن أعلنت بريطانيا عن خطة إنقاذ للبنوك تتكلف مليارات الإسترليني تضمنت ضخ 50 مليار استرليني من الأموال الحكومية في أكبر بنوك البلاد.

وفي استراليا سيطرت عمليات البيع على البورصة مع بدء التداول مع إقبال المستثمرين على البيع في أعقاب الخسائر الحادة التي منيت بها البورصات العالمية. وفقد مؤشر «أيه أس أكس 200» 142 نقطة أي بنسبة 1. 3% ليصل إلى 4398 نقطة. كما شهدت بورصة نيوزيلندا وضعا مماثلا، حيث هوى المؤشر 79 نقطة أي 6. 2% إلى 2969 نقطة في مستهل التداول.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت تداولات أول من أمس الأربعاء على تراجع لليوم السادس رغم قرار مجلس الاحتياط الاتحادي الطارئ بخفض أسعار الفائدة بمقدار نصف نقطة مؤوية وبعد أن حذر صندوق النقد الدولي من حدوث ركود حتى مطلع عام 2009. ورغم ترحيب المستثمرين بهذه التخفيضات الطارئة في أسعار الفائدة إلا أن التقرير نصف السنوي لصندوق النقد الدولي حول أوضاع الاقتصاد العالمي بدد هذا التفاؤل

وتراجع مؤشر داو جونز 01. 189 نقطة، أي بنسبة 2%، ليصل إلى 10. 9258 نقطة. وفقد مؤشر داو جونز على مدار الأسبوع ما يقرب من 1600 نقطة. وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 29. 11 نقطة، أي 13. 1%، ليصل إلى 94. 984 نقطة. كما تراجع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 55. 14 نقطة، أي بنسبة 83. 0%، ليصل إلى 33. 1740 نقطة.

وبدا أن العديد من البلدان اهتمت بالجوانب النفسية في ظل الأزمة الحالية، وقالت صحيفة موسكو تايمز نقلا عن شركات لمراقبة وسائل الإعلام أن التليفزيون الروسي الرسمي قلل من حجم تغطيته لأخطر أزمة مالية مدمرة تضرب الأسواق منذ أكثر من عقد كامل بناء على توصية من الكريملين.

ونقلت الصحيفة عن فلاديمير فارفولومييف نائب رئيس تحرير محطة إذاعة «اكو موسكفى» أن مسؤولي الكريملين حظروا استخدام تعبيري «أزمة» و«انهيار» في محطات التليفزيون الرئيسية. وأضافت الصحيفة أنه لم تقم الشبكات الثلاث الرئيسية الخاضعة لسيطرة الدولة وهي القناة الأولى وروسيا وأن تي في، بتغطية نبأ الانخفاض الحاد في أسعار الأسهم في بورصة موسكو بنسبة 19% يوم الاثنين الماضي.

وعرضت بدلا من ذلك اجتماعا بين الرئيس الروسى دميترى ميدفيديف والملياردير ميخائيل فريدمان يتناول الفرص التي ستستغلها الشركات الروسية في ظل الوضع العالمي المضطرب. وسجلت بورصتا موسكو «ار تي اس» و«ميسكس» ارتفاع كبير فبعيد الثامنة والنصف بتوقيت غرينيتش تحسنت الأولى بنسبة 12. 25% والثانية بنسبة 06. 15% واصبحتا على وشك تعويض خسائر اليوم السابق. وصلت بورصة «ار تي اس» إلى 96. 854 نقطة في حين وصلت بورصة «ميسكس» إلى 92. 733 نقطة، وذلك بعد قرابة ساعتين من بدء جلسة التداول.

مخاوف : ارتفاع حالات الإفلاس في أوساط شركات الطيران العالمية

قال المدير العام لاتحاد شركات الطيران الإقليمية الأوروبية أمس إن من المتوقع تضاعف إفلاسات شركات الطيران في أنحاء العالم خلال فصل الشتاء إلى ما لا يقل عن 70 حالة إفلاس. وأبلغ مايك أمبروز رويترز على هامش المؤتمر السنوي للاتحاد «وصلنا الآن إلى حوالي 35 (حالة افلاس) هذا العام. أتوقع هذا الرقم على الأقل في فصل الشتاء».

وقال إن المناخ الحالي لشركات الطيران «أخطر شأنا وأبعد مدى بكثير» من الفترة التي أعقبت هجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة عام 2001 واصفا 2008 بأنه «عام من الجحيم». وتكافح شركات الطيران هذا العام في مواجهة مزيج من ارتفاع أسعار الوقود وتباطؤ الطلب الاستهلاكي وتأثير أزمة الائتمان على السيولة المصرفية.

ودعا أمبروز إلى تخفيف القيود التنظيمية المفروضة على شركات الطيران مقدرا أن برنامجا أوروبيا لجعل الشركات تدفع مقابل انبعاثات الكربون قد يضيف ستة ملايين يورو سنويا إلى تكاليف أي شركة طيران إقليمية.

وتتخوف العديد من الشركات من مختلف القطاعات من أن تؤثر الظروف الحالية على أدائها وتعرضها بالتالي لموجة إفلاسات أو مشكلات مالية يصعب الخروج منها على المدى القصير. وتلقي الأزمة المالية الحالية بظلالها على قطاعات الإنتاج والخدمات في مناطق مختلفة من العالم.