قاله الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في المؤتمر الخاص بقضايا السياسة الدولية الذي اختتمت فعالياته في مدينة إيفيان الفرنسية إن المطلوب، حتى يتم إيقاف الأزمة الاقتصادية ونزع فتيل التوتر السياسي الدولي، علاج مرض خطير أصاب قسما من الإدارة الأميركية، وتنفيذ خطة عملية لتحقيق الاستقرار المالي، موضحا أن ما يواجهه العالم اليوم هو «أزمة السياسة الأورأطلسية» التي يتمسك بها «نظام القطبية الواحدة».
أما المرض الخطير الذي يرى الرئيس الروسي ضرورة أن يتماثل بعض أركان السلطة العليا للولايات المتحدة للشفاء منه فهو «البارانويا» مضافا إليه «الهوس بالشؤون السوفييتية». وأفهم ميدفيديف بذلك أن سياسة البيت الأبيض الأميركي الخارجية التي تنفذها كوندوليزا رايس التي انتسبت إلى المؤسسة الحاكمة الأميركية كخبيرة في الشؤون السوفييتية، أسهمت إسهاما كبيرا في افتعال الأزمة السياسية والاقتصادية التي يعاني منها العالم في الوقت الراهن.
وأعلن الرئيس الروسي عن خطته لإنقاذ الاقتصاد الأوروبي والعالمي من خلال ضبط الآليات المنظمة الوطنية والدولية وإنهاء إصدار سندات لا تتناسب قيمتها مع عائدات الاستثمار الحقيقية وتحقيق مكاشفة وافية في ما يخص أوضاع الشركات وتشديد مسؤولية وكالات التصنيف الائتماني، وتمكين الكل من الاستفادة من إزالة معوقات التجارة الدولية.
وعن تأميم البنوك والمؤسسات المالية في الولايات المتحدة وغيرها من البلدان قال ميدفيديف إن هذا يعني اتجاها إلى «الاشتراكية المالية». وأقر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بدوره بأن نظام القطبية الواحدة لم يستطع تحمل أزمات عديدة، وشكر الرئيس الروسي على عزمه على المساهمة في الجهود التي تبذلها بلدان العالم الأخرى لحل الأزمة المالية.
ورأى المراقبون أن الرئيس الفرنسي الذي يرأس الاتحاد الأوروبي الآن أكد بذلك أن أوروبا تضع في أول اهتماماتها توثيق العلاقات مع روسيا. وقد نوه ساركوزي بأن روسيا أهم صديق لأوروبا اليوم وليست فقط أهم شريك. تحدث الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف في كلمته في مؤتمر القضايا السياسية الدولية المنعقد حاليا في منتجع ايفيان الفرنسي، عن الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقدم الرئيس الروسي توصيات لإخراج الاقتصاد العالمي من الأزمة التي يمر بها حاليا، وهي:
أولا، يجب في الظروف الجديدة الشروع بإعادة ترتيب وتنظيم المؤسسات الوطنية والدولية على حد سواء التي تتولى ضبط وتنظيم الأسواق المالية.
ثانيا، يجب التخلص من عدم التوازن الخطير بين حجم الأوراق المالية المطروحة والعوائد الحقيقية الناتجة عن تنفيذ البرامج الاستثمارية.
ثالثا، ينبغي استكمال المنظومة الخاصة بإدارة المخاطر. وعلى كل متعامل في السوق أن يتحمل نصيبه من هذه المخاطر والمسؤولية عنها من البداية.
رابعا، يجب العمل على ضمان توفير معلومات كاملة وشفافة عن الشركات، وتشديد متطلبات المراقبة، ومضاعفة مسؤولية وكالات التصنيف الائتماني وأجهزة الرقابة المالية.
خامسا، من الضروري أن تكون المنافع المتأتية من رفع الحواجز عن التجارة الدولية وحرية تنقل رؤوس الأموال، متاحة للجميع.
وأكد ميدفيديف في كلمته أن جميع المشاكل الاقتصادية الحالية تحمل طابعا عالميا، ولهذا تقترح روسيا لحلها تغيير هيكلية النظام المالي العالمي، وإعادة النظر في دور المؤسسات المالية الحالية وإنشاء أخرى جديدة كفيلة بضمان الاستقرار الاقتصادي في العالم.
وأشار إلى أنه لا يمكن ضمان استقرار الاقتصاد العالمي بجهود مجموعة الدول الثماني الكبرى فقط، مؤكدا على ضرورة إشراك دول ذات اقتصادات كبيرة في هذه المهمة كالصين والهند والبرازيل والمكسيك وجمهورية جنوب افريقيا.
وقال مصدر في الوفد الروسي الذي يزور الولايات المتحدة الأميركية حاليا برئاسة نائب رئيس الحكومة وزير المالية الروسي ألكسي كودرين إن وضع الاقتصاد العالمي سيكون الموضوع الرئيسي للقاء وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لدول مجموعة السبعة الكبار المالية بمشاركة روسيا أيضا في أكتوبر بواشنطن في إطار الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وخلال اللقاءات الثنائية التي سيعقدها كودرين.
وسيعقد كودرين في إطار زيارته الرسمية إلى واشنطن لقاءات ثنائية مع وزير المالية الأميركي هنري بولسون ورئيس الاحتياط الفيدرالي الأميركي بين برنانكي.
