أشارت الولايات المتحدة إلى أنها قد تدرس شراء حصص في بنوك مثقلة بالديون في محاولة لإعادة الثقة إلى سوق قروض ما بين البنوك التي ظلت مصابة بالشلل بعد خفض عالمي منسق لم يسبق له مثيل لأسعار الفائدة.

وفي أحدث بادرة على اتساع نطاق العدوى المالية العالمية وضعت ايسلندا أكبر بنك في البلاد وهو مصرف كوبثنج تحت سيطرتها في ثالث عملية من هذا النوع خلال أسبوع واحد. وأعلن البنك أن مجلس إدارته استقال بعد قرار بسط سيطرة الحكومة عليه.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسؤولين حكوميين لم تذكر اسماءهم أن الخزانة الأميركية تدرس أخذ حصص ملكية في كثير من البنوك الأميركية. وحذر وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون من أن مزيدا من البنوك قد تعلن إفلاسها نظرا لمرور النظام المالي الأميركي بفترة «عصيبة» لإعادة الهيكلة ، إلا أنه وعد باستخدام كل السلطات المتاحة أمامه لتخفيف حدة الانهيار الاقتصادي.

وطالب بولسون الشعب بالتحلي ب«الصبر»، قائلا إن الأمر سيستغرق «عدة أسابيع» قبل أن تبدأ الخزانة الأميركية في شراء أرصدة الرهن العقاري المضطربة التي تعد أساس أزمة الائتمان. وقال بولسون «هناك أمر يجب علينا إدراكه، وهو أنه حتى مع السلطات الجديدة لوزارة الخزانة فإن بعض المؤسسات المالية ستسقط».

وأضاف أن حزمة الإنقاذ «لا تستهدف إنقاذ كل مؤسسة مالية من أجلها فحسب». وأشار إلى أن مزيدا من الإجراءات لا يزال في الطريق لتخفيف حدة الانهيار الائتماني، وحذر من أن حالة الاضطراب المالي «لن تنتهي سريعا»، لكنه أعرب عن ثقته في إمكانية عودة الاقتصاد الأميركي إلى قوته».

وأعلنت الحكومة الإيطالية عن إطلاق خطة تستهدف استقرار السوق كإجراء «احترازي» لإنقاذ البنوك والودائع البنكية. وقال رئيس الوزراء المحافظ سيلفيو برلسكوني في عقب اجتماع طارئ لحكومته: «لن يتعرض أي بنك للإفلاس».

وأضاف أنه ليس هناك ما يدعو المدخرين الإيطاليين للقلق، وأنه رغم الأزمة المالية العالمية المتفاقمة ليس هناك سبب «لإخفائهم أموالهم تحت فراشهم». وقال برلسكوني إن النظام المصرفي الإيطالي لديه «سيولة مناسبة». وسيتم توفير تمويل إنقاذ بقيمة 20 مليار يورو لقطاع البنوك. يذكر أن إيطاليا تضمن بالفعل الودائع المصرفية بحد أقصى 100 ألف يورو (136 ألف دولار)لكل مودع وتخطط الحكومة لتوسيع نطاق الضمانات.

وكان وزير الاقتصاد الإيطالي أعرب في وقت سابق أمس عن اتفاقه مع خطة الحكومة البريطانية للإنقاذ برصد 50 مليار جنيه إسترليني (87 مليار دولار) لإنقاذ البنوك الكبيرة في بريطانيا من الأزمة المالية الراهنة.

وفي سياق متصل قال لوك فريدن وزير الميزانية في لوكسمبورج بعد محادثات مطولة حول مصير بنك دكسيا إن حكومات فرنسا وبلجيكا ولوكسمبورج ستضمن القروض التي تحصل عليها مجموعة دكسيا المالية المتعثرة.

وأعلن فريدن الاتفاق عبر راديو لوكسمبورج بعد أن تفاوض مع وزراء من الحكومتين الاخريين خلال الليل في بروكسل حول سبل انقاذ البنك المتخصص في اقراض ادارات الحكم المحلي والتجزئة المصرفية.

وقال مصدر مطلع على سير المحادثات ان بلجيكا ستقدم 5. 60 في المئة من الضمانات وفرنسا 5. 36 في المئة ولوكسمبورج ثلاثة في المئة. وسيستمر العمل بالضمانات حتى 31 أكتوبر عام 2009 وربما يتم تمديدها عاما آخر. وفي مؤتمر صحافي لاحق قال ايف لوتيرم رئيس وزراء بلجيكا إن من الممكن توفير نظام مماثل من الضمانات للبنوك البلجيكية كلها بالشروط نفسها.

وكان بنك دكسيا خسر نحو نصف قيمته السوقية في الشهر الأخير وواصلت أسهمه انخفاضها رغم صفقة إنقاذ قيمتها 4. 6 مليارات يورو (7. 8 مليار دولار) دبرتها الحكومات الثلاث وهيئات عامة في الأسبوع الماضي. ومن المشاكل الرئيسية التي يعاني منها البنك أن إحدى وحداته استثمرت أموالا في أوراق مالية مضمونة برهون عقارية عالية المخاطر.

وفي مؤشر على انعدام الثقة في البنوك سجلت مبيعات خزائن الأموال المنزلية في بريطانيا ازدهارا كبيرا بسبب اندفاع المودعين إلى سحب أموالهم من البنوك والاحتفاظ بها «تحت البلاطة». وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن مبيعات إحدى شركات الخزائن زادت بمقدار الربع تقريبا في حين نقلت عن شركة أخرى القول إنها تلقت طلبات من أعداد متزايدة من المستثمرين الخائفين الذين يريدون شراء خزائن منزلية للاحتفاظ بأموالهم فيها بعيدا عن البنوك.

وقال روس ريدر المدير الإداري لشركة لايف سيفز للخزائن «الأمر بسيط. عندما تفقد الناس ثقتها في البنوك فإنهم يشترون خزائن آمنة لوضع أموالهم فيها». وأضاف أن مبيعات شركته زادت بنسبة 25% خلال الشهور الماضية وبخاصة من الخزائن عالية التأمين المصنفة من قبل شركات التأمين.

أما أنطوني نيري الشريك في شركة سيف شوب للتجارة الإلكترونية فقال إن هناك تغييرات كبيرة في اتجاهات الناس إزاء هذه الأوضاع. وأضاف أن هناك زيادة كبيرة في مبيعات الخزائن المنزلية بسبب خوف المودعين من بقاء أموالهم لدى البنوك المتعثرة.

واعتبر المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية جواكين الكونيا أن ليس هناك «من حلول فورية ولا سهلة» للازمة المالية العالمية، مشيدا في الوقت عينه بالخطوة التي أقدمت عليها المصارف المركزية الكبرى.

وبدوره طمأن حاكم المصرف المركزي الأوروبي جان كلود تريشيه المستثمرين، مؤكدا أن الخفض العاجل لمعدلات الفائدة هو «دلالة ثقة بالاسواق». وأضاف أن «التشاؤم المفرط سيئ للغاية» مشددا على أن أهمية هذه الإجراءات يجب ألا تقاس «على مقياس التطورات الآنية» للأسواق.

و انتقد رئيس وزراء جمهورية التشيك ميرك توبولينك المقرر أن تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي مطلع العام المقبل أسلوب تعامل الاتحاد مع الأزمة المالية العالمية الراهنة واعتبرها تنطوي على تدخل زائد من جانب الدولة في الأسواق. ونقلت وكالة «سي.تي.كيه» التشيكية للأنباء عن توبولينك قوله خلال زيارته لتركيا «كل هذه الإجراءات مصطنعة تماماً.. وهي تتناقض مع جوهر الاتحاد الأوروبي».

وأعرب توبولينك عن شعوره بالإحباط قائلاً «ما حدث خلال الأيام الأخيرة دمر الثقة في الاتحاد الأوروبي أكثر من أي شيء آخر». وقال رئيس الوزراء التشيكي الذي سيتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في الأول من يناير المقبل إنه سيصوت ضد المقترحات الأوروبية خلال قمة الاتحاد في 15 أكتوبر الحالي.

وكان زعماء أكبر أربع اقتصاديات في القارة - ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا - التقوا مطلع الأسبوع الحالي واتفقوا على ضرورة تخفيف القيود على الإنفاق العام في دول الاتحاد لحماية العملة الأوروبية والاقتصاد من الانكماش.