تترقب الدوائر المالية نهاية أسبوع حافلة بالمواعيد. فالمسؤولون الماليون في الدول الصناعية السبع الكبرى (ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وايطاليا واليابان) سيلتقون اليوم الجمعة لبحث سبل «تعزيز جهودهم الجماعية» في مواجهة الأزمة على ما قال. وتنتظر الأسواق المالية بفارغ الصبر البيان الختامي الذي سيصدر عن هذا اللقاء.
وبعدما أمضت الولايات المتحدة سنوات عديدة تحاضر في مجموعة السبع عن منافع الليبرالية والحكم الرشيد ها هي اليوم تجد نفسها في موقع المتهم في الأزمة العالمية ويتهددها خطر عدم تمكنها من توحيد شركائها حول موقفها.
وتستضيف واشنطن أيضا اعتبارا من غداً السبت اجتماعات مجموعة الدول الصناعية العشرين التي سيلتقي خلالها وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في هذه الدول ذات الاقتصادات الثرية او الناشئة، كما ستستضيف العاصمة الأميركية الاجتماعات الخريفية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وعززت تراجع أسواق المال العالمية التوقعات السلبية للاقتصاد العالمي التي أعلنها صندوق النقد الدولي والتي استشرف فيها توقفا جذريا لمعدلات النمو التي لن تزيد عن 1. 0% في الولايات المتحدة وعن 2. 0% في منطقة اليورو العام المقبل.
وتعقد مجموعة العشرين، التي تضم الدول الصناعية والاقتصادات الناشئة، اجتماعا طارئا لبحث سبل تضافر الجهود لمواجهة الأزمة المالية العالمية المتفاقمة. وسيستضيف وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون الاجتماع في واشنطن على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين بمشاركة وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية من أكبر اقتصادات العالم.
وقال بولسون للصحافيين: «نرى كل يوم دليلا على أن اقتصادات العالم والأسواق المالية أصبحت أكثر ارتباطا مع اعتماد كل منهما على الآخر أكثر من أي وقت مضى في التاريخ». وقال بولسون إن اجتماع مجموعة العشرين سيعطي الوزراء فرصة «مناقشة كيف يمكننا التنسيق من أجل تقليل آثار اضطراب السوق العالمي وتباطؤ الاقتصاد في كل دولنا».
وكان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد دعا لعقد قمة لزعماء العالم لبحث اتخاذ إجراء مشترك لمواجهة الأزمة المالية التي تسببت في إفلاس عدد من البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا بجانب انهيار أسواق المال في العالم.
وأعرب رئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر عن تأييده عقد قمة لمجموعة الثمانية لتسوية المشاكل التي يواجهها النظام المالي العالمي، ودعا البلدان الأخرى إلى تبني نظام للرهن العقاري شبيه بالنظام الذي تعتمده كندا.
وقال هاربر ان «وزير المال جيم فلارتي سيؤيد الاقتراح الداعي الى عقد قمة لقادة مجموعة الثمانية ... وسيذكر بأن على البلدان الأخرى تبني القواعد المتصلة بالرهن العقاري المطبقة في كندا والتي تمنع الناس من شراء منازل إذا لم تتوافر لديهم الوسائل».
وانتقد رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس ثاباتيرو غياب دور صندوق النقد الدولي إزاء الأزمة المالية الحالية، كما انتقد تقرير الصندوق الذي توقع فيه دخول الاقتصاد الأسباني مرحلة انكماش. وجاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك بين رئيس الحكومة الأسبانية ونظيره البولندي دونالد توسك بمناسبة انعقاد القمة الأسبانية-البولندية الخامسة في قرطبة بجنوب أسبانيا.
وانتقد ثاباتيرو موقف صندوق النقد الدولي الذي «لم يتخذ أي مبادرة حتى الآن من شأنها الإسهام في تحسين الأوضاع العالمية». وفي ذات السياق حمل الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز صندوق النقد الدولي مسئولية الأزمة المالية العالمية الحالية، وطالبه ب«الصمت أو الانتحار».
وقال شافيز إنه يجب أن «يحل الصندوق ويختفي نهائيا من العالم.. يجب أن يعقد جلسة ويعلن تفكيكه». وجاءت تصريحات الرئيس الفنزويلي خلال مؤتمر دولي للاقتصاد السياسي يعقد تحت عنوان «استجابة دول الجنوب للأزمة الاقتصادية العالمية».
(وكالات)