كشفت مأساة انتحار رجل وعائلته في لوس أنجلس عن وجه كئيب للازمة المالية الأميركية. وقد وقعت الحادثة بعد اقل من أسبوع على انتحار امرأة تسعينية في اوهايو (شمال) بعدما تبلغت أمر طرد من المنزل الذي كانت تسكنه منذ 38 عاما.
وبدأت الولايات المتحدة تشهد مآسي إنسانية تشير إلى خطورة الأزمة المالية التي تعصف بها، كان آخرها إقدام احد كوادر الشركات المالية الذي يواجه ظروفا صعبة على قتل خمسة من افراد عائلته في لوس انجليس قبل ان ينتحر بدوره.
وأوضح الرجل في رسالة موجهة إلى الشرطة انه اضطر إلى ارتكاب هذا العمل بسبب وضعه الاقتصادي اليائس وهو كان عاطلا عن العمل منذ عدة اشهر وقد باشر استهلاك مدخراته قبل ان تتبخر كليا مع انهيار وول ستريت.
وأقدم رجل أعمال من أصل هندي في الولايات المتحدة على قتل أفراد أسرته بعد إطلاق الرصاص عليهم ثم انتحر بنفس المسدس، بعدما فقد ثروته بسبب انهيار أسهمه في البورصة. وأفادت صحيفة «ذا صن» البريطانية الشعبية في عددها الصادر أمس بأن رجل الاعمال كارثيك راجارام (45 عاما) قتل زوجته وأبنائه الثلاثة وحماته بعد أن أطلق الرصاص عليهم ثم انتحر في منزل الاسرة الفخم بمنطقة سورينتو بوانت في كاليفورينا.
وقبل انتحاره، كتب راجارام - المدير السابق والعاطل حاليا الذي عثر على جثته وهو يحمل في يده مسدسا اشتراه قبل ثلاثة أسابيع - خطابا يوضح فيه أن أزمة انهيار سوق المال هي السبب وراء ارتكابه جريمته.
وأشارت الصحيفة إلى أن القتيل كان قد خسر مبلغ 875 ألف جنيه استرليني في البورصة عام 2001، مما اضطره للعمل في شركة للمعاملات التجارية وشركة «سوني بيكتشرز» للانتاج السينمائي والتليفزيوني ولكنه فصل من عمله قبل عدة شهور.
ويشير عدد من الخبراء إلى ان هذه الحوادث الضوء على انعكاسات ما يعتبر اخطر ازمة مالية تواجهها الولايات المتحدة على صحة الاميركيين النفسية.
واوضحت العالمة النفسية نانسي موليتور من شيكاغو ان عدد الاشخاص الذين يعانون من القلق جراء الازمة ويطلبون المساعدة سجل ارتفاعا كبيرا في الآونة الاخيرة.
وقالت «لم اشهد يوما طوال ممارستي هذه المهنة منذ عشرين عاما، ما يشبه ذلك، ان مستوى القلق يحطم كل الارقام القياسية»، مشيرة إلى ان عدد الاتصالات التي تتلقاها عيادتها ازدادت بنسبة النصف.
واعتبرت ان البلبلة الناتجة عن الازمة المالية شبيهة بالاضطراب الذي اعقب اعتداءات 11 سبتمبر، مشيرة إلى ان المصابين بالقلق من جميع الاعمار والاوضاع.
وقالت ان هذه الظاهرة «لا تقتصر على البالغين بل تطاول الاولاد ايضا».واكدت «ان الامر شبيه بالتأكيد ب11 سبتمبر من حيث وقعه. من الواضح انه ليس (مجرد) ازمة في وول ستريت. فالازمة كما اراها تطاول الاقتصاد بمجمله وكل فرد التقيه تقريبا».
ورأت ان المشكلات التي يواجهها الناس متنوعة للغاية وتطاول الاثرياء الذين يقولون انهم خسروا مليون دولار، والازواج الذين يخشون عدم التمكن من تسديد اقساط اولادهم المدرسية، وصولا إلى امرأة في التاسعة والسبعين من العمر قالت انه «لا يمكنها ان تسمح لنفسها بأن تموت».
وعلقت العالمة النفسية على هذه الحالة الاخيرة «ظننتها تمازحني، لكنها قالت (كنت املك ميراثا جيدا كان بوسعي نقله إلى اولادي الثلاثة لكنني إذا مت غدا فسوف يرثون فقط نصف ما كان متوجبا لهم)».
ورأت جوديث باردويك ان الناس «يشعرون بالخوف ويعانون من الانهيار والقلق ويقولون لانفسهم بانهم لا يسيطرون على مستقبلهم مهما بذلوا من جهود وايا كان حجمها».
وفي لوس انجليس تنصح السلطات السكان الذين يواجهون صعوبات مالية باللجوء إلى اختصاصيين للحصول على دعم نفسي.
وقال كن كوندو المتحدث باسم دائرة الصحة النفسية في منطقة لوس انجليس انه تم انشاء جهاز يعمل 24 ساعة في اليوم لاستقبال هؤلاء الأشخاص.
«وكالات»
