كانت الأمور سهلة على مربي النحل حين كانت الماشية تتجول بحرية في أنحاء حقول سهول بامباس الغنية بالزهور بالأرجنتين. لكن طفرة في زراعة فول الصويا غيرت كل هذا.

فقد أصبحت البراري الأسطورية بسرعة واحدة من أكثر الأراضي المحصولية كفاءة على وجه الأرض تاركة مساحة لا تذكر للزهور البرية مما دفع مربي النحل في الدولة رقم واحد في تصدير العسل على مستوى العالم إلى نقل خلاياهم بل وزرع زهور خاصة بهم.

ويقول باتريشيو كريسبو وهو طبيب بيطري ومربي نحل من بلدة تشيفيلكوي وهي بلدة في بامباس تقع على بعد نحو 160 كيلومترا من العاصمة بوينس ايرس «يقولون انه اينما ذهبت الابقار يتبعها النحل، يعيشون في تناغم ويستفيد كلاهما من الزهور. لكن الامور تغيرت». وأضاف «انه أمر مخز ومحزن ليس للمربين فحسب».

وانتشرت حقول فول الصويا والذرة والقمح في أنحاء السهول الخصبة في الأعوام الأخيرة نتيجة للطلب العالمي المتزايد على الطعام والوقود الحيوي. ونقل بعض المزارعين وأصحاب مزارع الماشية المنتجة للألبان قطعانهم إلى مناطق بعيدة حيث لا يزدهر فول الصويا كما تربى أعداد متزايدة من الحيوانات في حظائر لإخلاء الأرض الصالحة للزراعة للمحاصيل في أي مكان ممكن.

وشهدت تشيفيلكوي انخفاضا حادا في مناطق الرعي مما أثار قلق مربي النحل بالمنطقة البالغ عددهم 300 والذين يسعون جاهدين لمواجهة تناقص إنتاج النحل وهي صورة متكررة في أنحاء المنطقة في ظل ازدياد ندرة الزهور البرية. وتمد الزهور النحل بالرحيق وحبوب اللقاح اللازمين له ليتغذى وينتج العسل وهناك أنواع متعددة تمده باحتياجاته لأشهر كثيرة.

وقال كريسبو «في يومنا هذا الأرباح لم تعد كما كانت ولم تعد هناك حقول متبقية بالفعل لا تستخدم في الزراعة» مضيفا أن 13% إضافية من الأراضي في تشيفيلكوي ستزرع بفول الصويا هذا الموسم. وأدى وصول فول الصويا المعدل وراثيا والطلب المتزايد من الصين إلى بلوغ إنتاج الأرجنتين من هذه البذور الزيتية أكثر من الضعف خلال عشر سنوات مما أخرج صناعة الزراعة من تراجع استمر لعقود.

وقال لوكاس مارتينيز رئيس رابطة مربي النحل بالأرجنتين «أحد خواض الأرجنتين كانت أنه لم يكن علينا استثمار الكثير للحصول على إنتاج جيد خاصة في بامباس بسبب الحقول والبراري والزراعة التي كانت على نطاق ضيق قبل ظهور فول الصويا على الساحة».

(رويترز)