في الوقت الذي تؤدي الأزمة المالية إلى تآكل أموال المعاشات لملايين الأميركيين، دخل مرشحا الرئاسة الأميركية الجمهوري والديمقراطي في جدل حامي الوطيس حول سبل الخروج من هذه ألازمة.
بيد أنه رغم ظهور اتجاه لشن هجمات متدنية مع اقتراب إسدال الستار على سباق البيت الأبيض، ظل السيناتور الجمهوري جون ماكين «72 عاما» الذي يمثل يمين الوسط والسيناتور الديمقراطي باراك أوباما «47 عاما» الذي يمثل تيار يسار الوسط مهذبين إلى حد كبير خلال المناظرة التي دامت 90 دقيقة في جامعة ناشفيل بولاية تنيسي .
وحتى مع احتدادهما في النقاش أجمع الرجلان على أن الملياردير وارين بافيت سيكون مرشحا قويا لتولي وزارة الخزانة في حال انتخاب أي منهما . وبافيت هو مؤيد قوى لاوباما.
وتدل الأسئلة التي وجهها 80 ناخبا لم يحسموا موقفهم حتى الآن بشأن المرشح الذي سيصوتون له في الرابع من الشهر القادم والذين كانوا يجلسون حول المرشحين وكذلك الأسئلة الواردة عبر البريد الالكتروني على مدى انشغال الناخبين بوطأة الأزمة المالية.
فقد طغت هذه القضية على الحرب في العراق وأفغانستان والصراع النووي مع إيران والقضايا الثقافية التقليدية في الولايات المتحدة مثل الإجهاض والزواج المثلي.
ويعزى تقدم أوباما في استطلاعات الرأي إلى أدائه المتعلق بالأزمة المالية لكن ماكين أحرز نجاحا بسيره وسط جمهور الحاضرين وقوله مخاطبا صاحب السؤال لقد لمست «لب قلق الأميركيين الليلة».
وأردف يقول «الأميركيون ينتابهم الغضب والكدر وقدرا من الخوف ومن واجبنا حل المشكلة».وأضاف ماكين إنه في حالة انتخابه سوف يأمر بأن تقوم الحكومة بالشراء الفوري لقروض الرهن العقاري المعدومة التي تمثل السبب الرئيسي في التردي المالي العالمي وإعادة التفاوض حول إعادة الاستقرار للأسعار المتردية للعقارات .
وتابع المرشح الجمهوري « لن يتحسن حالنا وتتوفر لنا القدرة على إيجاد الوظائف وإصلاح اقتصادنا قبل أن نعيد الاستقرار لأسعار العقارات في أميركا . وعلينا إعادة قدر من الثقة إلى أميركا».
والواقع أن خطة الانقاذ المالي بقيمة 700 مليار دولار التي جرى اعتمادها الأسبوع الماضي لم تفلح في وقف التراجع المذهل في أسواق المال الدولية.
من جهته قال أوباما إن خطة الانقاذ المالي لا تعدو سوى الخطوة الاولى على طريق العودة إلى الاستقرار وأكد أن الخطوة التالية هي منح إعفاءات ضريبية للطبقة الوسطى التي قال إنها تحملت وطأة ركود الدخول وارتفاع الاسعار خلال السنوات الثماني في عهد الرئيس الأميركي جورج بوش.
وأضاف أوباما « التردي الاقتصادي العالمي» هو حكم أخير على السياسات الاقتصادية الفاشلة التي جرى انتهاجها خلال السنوات الثماني الأخيرة».
وقال المرشح الديمقراطي انه «واثق» في قدرة الاقتصاد الأميركي لكنه أضاف أنه من الضروري ألا يمنح أصحاب الدخول العالية، أكثر من 250 ألف دولار سنويا، إعفاءات ضريبية مثلما يحبذ ماكين.
وتابع أوباما « من المهم بالنسبة للرئيس أن يحدد لنا جميعا درجة اسهاماتنا، إذ سيتعين علينا جميعا أن نقدم تضحيات».
وقال أوباما إنه ينبغي على واشنطن التنسيق مع الدول الأخرى لوضع ضوابط لـ «الأسواق المالية في القرن الحادي والعشرين» لمنع حدوث أزمات من هذا القبيل في المستقبل.
(د ب أ)
